دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق دولي عاجل ومستقل في ادعاءات تتعلق باكتشاف سجون ومراكز احتجاز غير قانونية في مواقع جنوبي اليمن كانت خاضعة لسيطرة القوات الإماراتية، وذلك عقب انسحابها منها، مشيراً إلى وجود مؤشرات مادية يُشتبه في استخدامها لممارسات تعذيب ومعاملة حاطة بالكرامة الإنسانية.
وقال المرصد، في بيان صحافي الأربعاء، إن هذه الاكتشافات تتقاطع مع شهادات موثقة لضحايا ومعتقلين سابقين أفادوا بتعرّضهم للاحتجاز التعسفي والتعذيب، معتبراً أن ذلك يشكّل تطوراً مهماً في مسار المساءلة الجنائية وتحقيق العدالة لضحايا الاختفاء القسري والانتهاكات الجسيمة.
والإثنين، اتهم محافظ حضرموت اليمنية سالم الخنبشي، أبوظبي بتخزين المتفجرات وإدارة سجن سري تحت الأرض في قاعدة الريان الجوية بالقرب من مدينة المكلا الساحلية، بمحافظة حضرموت، شرقي اليمن.
وشدّد المرصد على ضرورة الحفاظ على المواقع المكتشفة وعدم العبث بها، بما يتيح للجان تقصّي الحقائق الدولية معاينتها فنياً والتحقق من طبيعة استخدامها، داعياً إلى تطبيق مبدأ المساءلة وفقاً لأحكام القانون الدولي.
وأشار إلى أن انتقال السيطرة على هذه المواقع إلى القوات الحكومية اليمنية يوفّر فرصة لتفعيل الآليات الدولية المعطّلة، وفي مقدمتها تمكين الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري من زيارة هذه المنشآت، مطالباً الحكومة اليمنية بتسهيل هذه الخطوة وتوفير الضمانات اللازمة.
وأوضح المرصد أن معاينات أولية كشفت عن مواقع يُحتمل استخدامها كسجون سرية في محافظات عدن ولحج والضالع وحضرموت، من بينها منشآت في منطقة "الضبة" بمدينة المكلا، صُمّمت بمعايير إنشائية تُفاقم معاناة المحتجزين وتخلّف آثاراً جسدية ونفسية طويلة الأمد.
ولفت إلى أن التوثيقات المصوّرة أظهرت زنازين ضيقة وظروف احتجاز قاسية قد ترقى إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة المحظورة دولياً، كما تتقاطع هذه المعطيات مع تقارير حقوقية محلية كشفت عن شبكة سجون غير رسمية في عدد من المحافظات الجنوبية.
ومساء الإثنين، نفت وزارة الدفاع، بشكل قاطع، ادعاءات الخنبشي، مؤكدة أنها ادعاءات "كاذبة ومضللة" وتفتقر إلى أي أدلة أو أساس واقعي، لا سيما ما يتعلق بالحديث عن اكتشاف كميات من الأسلحة والمتفجرات يُزعم ارتباطها بدولة الإمارات في مطار الريان بمدينة المكلا اليمنية.
واعتبرت الوزارة في بيان صادر عنها أن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة على الإطلاق، معتبرة أنها محاولة غير مقبولة لتشويه الحقائق وتضليل الرأي العام، والإساءة المتعمدة لسمعة القوات المسلحة الإماراتية، وتقويض سجلها والتزاماتها العسكرية المعترف بها.
وأكد المرصد أن نفي وزارة الدفاع الإماراتية وجود مرافق احتجاز سرية لا يبدد، بحسب البيان، الأدلة المتقاطعة والشهادات الموثقة، داعياً المقررين الخاصين المعنيين بالتعذيب وحقوق الإنسان إلى طلب زيارة عاجلة لليمن، وتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية مستقلة.
كما طالب المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عملية لضمان محاسبة المسؤولين ومنع الإفلات من العقاب، وحثّ الحكومة اليمنية على وضع إطار قانوني شامل لإنصاف الضحايا، وتوفير الرعاية الطبية والدعم النفسي، وحماية الشهود، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات مستقبلاً.
واتهم الخنبشي الإمارات بالإشراف على ودعم سلسلة من الانتهاكات في حضرموت، بما في ذلك حالات الاختفاء القسري والتعذيب وتخزين المتفجرات وإدارة منشأة احتجاز سرية، مشيراً إلى أن السلطات قامت بتوثيق هذه الانتهاكات.
وقال المحافظ إن السلطات اكتشفت كميات كبيرة من المتفجرات والعبوات الناسفة ومواد تفخيخ في قاعدة الريان الجوية بالقرب من المكلا.