كشفت شرطتا دبي والشارقة عن تصعيد جهودهما في مكافحة المخدرات والجرائم المرتبطة بها، عبر تعزيز التعاون الأمني الدولي، وملاحقة شبكات الترويج الإلكتروني، وتوسيع برامج التوعية والوقاية، في وقت تجاوز فيه عدد المواقع الإلكترونية التي تم حجبها 3450 موقعاً، فيما أكدت شرطة الشارقة أن أصغر حالة تعاطٍ سجلت لديها تعود لمراهق يبلغ من العمر 14 عاماً.

وأعلنت القيادة العامة لشرطة دبي أن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات زودت أجهزة أمنية في عدد من الدول بـ125 معلومة أمنية خلال الربع الثاني من عام 2026، أسهمت في ضبط متهمين بقضايا الاتجار بالمخدرات في عدة دول، إلى جانب نجاحها في رصد وحجب 297 موقعاً إلكترونياً يروج للمواد المخدرة، ضمن جهودها لتعزيز التعاون الدولي في مواجهة الجرائم العابرة للحدود.

وجاء الإعلان عن هذه النتائج خلال اجتماع تقييم أداء الإدارة العامة لمكافحة المخدرات للربع الثاني من العام الجاري، برئاسة نائب القائد العام لشرطة دبي لشؤون القطاع الجنائي اللواء حارب محمد الشامسي، وبحضور مدير الإدارة العامة للتميز والريادة اللواء الشيخ محمد عبد الله المعلا، ومدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات العميد خالد بن مويزة وعدد من الضباط.

وأكد اللواء حارب الشامسي أن شرطة دبي مستمرة في تطوير منظومة مكافحة المخدرات عبر التدريب المستمر، والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية، وتوظيف التقنيات الحديثة لتعزيز كفاءة ملاحقة تجار ومروجي المخدرات، مثمناً جهود منتسبي الإدارة في حماية المجتمع.

كما استعرض الاجتماع مؤشرات الأداء المتعلقة بعدد القضايا والأشخاص والكميات المضبوطة، إلى جانب نتائج التعاون المحلي والدولي، وخطط العمل والبرامج التوعوية وقرارات اجتماعات التقييم السابقة.

من جانبه، أكد العميد خالد بن مويزة أن مكافحة المخدرات تتطلب تعاوناً دولياً متواصلاً، مشيراً إلى أن شرطة دبي تعمل على توسيع شراكاتها مع الأجهزة الأمنية في مختلف الدول للحد من انتشار هذه الآفة.

وفي جانب التوعية، أظهرت إحصاءات مركز حماية الدولي التابع لشرطة دبي تنظيم 95 برنامجاً توعوياً خلال الربع الثاني، استفاد منها 467 ألفاً و878 شخصاً، فيما بلغ عدد المستفيدين من الحملات التوعوية عبر منصات التواصل الاجتماعي 8 ملايين و723 ألفاً و327 شخصاً.

وفي الشارقة، أعلنت شرطة الإمارة حجب 3160 موقعاً إلكترونياً مرتبطاً بترويج المواد المخدرة والجرائم المالية والاستغلال الإجرامي، ضمن جهودها لرصد الأنشطة الإجرامية على شبكة الإنترنت، باستخدام فرق متخصصة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال مدير إدارة الوقاية ومكافحة المخدرات في شرطة الشارقة، العميد ماجد سلطان العسم، إن الشرطة تلاحق المتورطين داخل الدولة، وتتعاون مع الأجهزة والوكالات الدولية لتعقب الشبكات الإجرامية خارجها، في ظل تطور أساليب الترويج الإلكتروني واستهدافها فئة الشباب.

وكشف العسم أن أصغر حالة تعاطٍ تعاملت معها شرطة الشارقة كانت لمراهق يبلغ 14 عاماً، فيما تواصلت 328 أسرة مع الشرطة خلال السنوات الثلاث الماضية لطلب علاج أبنائها وإعادة تأهيلهم، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس تزايد وعي الأسر بأهمية التدخل المبكر.

واستعرض العسم إحدى الحالات التي تمكنت الشرطة من التعامل معها بعد بلاغ من أم لاحظت تغيرات سلوكية على ابنها البالغ 16 عاماً، شملت النوم المفرط وطلب المال بصورة متكررة، قبل أن تكتشف تعاطيه المواد المخدرة. وبعد تلقي البلاغ، باشرت الشرطة الإجراءات اللازمة، وقدمت الدعم للمراهق وأسرته، مع إشراك والده في خطة العلاج والتأهيل.

وأكد أن هذه الواقعة تبرز أهمية سرعة الإبلاغ وعدم محاولة معالجة المشكلة داخل المنزل بصورة منفردة، مشيراً إلى أن التدخل المبكر يسهم في حماية الأبناء ومنع تفاقم حالات التعاطي.

وحذر العسم من أن غياب الوالدين لفترات طويلة بسبب التزامات العمل قد يزيد من تعرض الأبناء للمخاطر، خصوصاً في ظل قضاء أوقات طويلة بعيداً عن الرقابة الأسرية، داعياً أولياء الأمور إلى متابعة سلوك أبنائهم وأصدقائهم، والانتباه لأي تغيرات مفاجئة مثل العزلة، واضطرابات النوم، والتراجع الدراسي، وطلب المال بصورة متكررة، أو تبدل دائرة الأصدقاء.

وشدد على أن إدارة مكافحة المخدرات تتولى تقييم الحالات التي يتم الإبلاغ عنها، وتحيلها عند الحاجة إلى مراكز العلاج وإعادة التأهيل المتخصصة، مؤكداً أن التدخل المبكر يظل الوسيلة الأكثر فاعلية لحماية الشباب من الوقوع في الإدمان.