أحدث الأخبار
  • 11:19 . من هو الأحبابي؟.. القائد العسكري الإماراتي الذي برز اسمه في عملية تهريب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي... المزيد
  • 10:59 . التحالف في اليمن: الزبيدي غادر عدن سرًّا إلى أرض الصومال قبل نقله جواً إلى أبوظبي... المزيد
  • 03:04 . برعاية أمريكية.. اتفاق على آلية تعاون استخباري وخفض التصعيد بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي... المزيد
  • 03:04 . تقرير: منطق الإمارات في دعم المجموعات الانفصالية سيستمر رغم التوبيخ السعودي... المزيد
  • 03:03 . واشنطن تضع وزير داخلية فنزويلا هدفا محتملا وتتحدث عن خطة لنقل وبيع النفط... المزيد
  • 03:03 . وزير الصحة: برنامج "اطمئنان" سيتحول إلى إلزامي خلال الفترة المقبلة... المزيد
  • 03:02 . حاكم الشارقة: سنحوّل مدينة كلباء إلى درّة حقيقية خلال عامين... المزيد
  • 03:02 . إيران تحذر من أي تدخل أمريكي أو إسرائيلي في الاحتجاجات الداخلية... المزيد
  • 08:06 . التحالف: رئيس الانتقالي هرب لمكان مجهول بعدما وعد بالقدوم إلى الرياض... المزيد
  • 07:31 . اليمن.. رئيس الانتقالي الجنوبي يتوجه إلى الرياض بعد أيام من قصفها قواته... المزيد
  • 07:12 . وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي يزور "أرض الصومال"... المزيد
  • 04:47 . إسبانيا: وحدة أراضي أوكرانيا وغزة وفنزويلا غير قابلة للمساومة... المزيد
  • 01:06 . جيش الاحتلال يعلن إصابة عسكري في “حادث عملياتي” بغزة... المزيد
  • 01:04 . "الصحة" تعلن نتائج المسح الوطني للصحة والتغذية 2024–2025... المزيد
  • 01:01 . "التربية" تطلق منصة إلكترونية لتسجيل الإقرارات الصحية لطلبة المدارس الحكومية... المزيد
  • 12:35 . إعلام عبري: الانتقالي في اليمن يناشد "إسرائيل" الضغط على السعودية... المزيد

المدن حياة وذاكرة

الكـاتب : عائشة سلطان
تاريخ الخبر: 29-11-2017


وما الدنيا سوى مدن تتقاذفنا، ومدن تنغرس في أرواحنا ولا تغادرنا، تسكن ذاكرتنا، وتصير جزءاً من أحلامنا، فإذا أردنا أن نتعرف على الحياة على حقيقتها تذكرنا مدن الشرق القديمة. وإذا أردنا أن نعب الحياة بلا تردد وبلا تنقيب في عروق الأيام الصعبة حضرت بيروت، والقاهرة وبرشلونة وروما. إذا فكرنا في الحنين حضرت جزر اليونان والمتوسط، فيحضر التاريخ ليسر في أذنك أن (أجمل التاريخ كان غداً).

هناك مدن تؤلمنا، تجرح أرواحنا لأنها لملمت أمسها ونبضها دون أن نتمكن من مد أيدينا لنمسها ونلمسها، وإن لأجل الذكرى أو البركة على الأقل : تلك بغداد ودمشق المدينتان اللتان تشكلان غصة المدن في داخلي لأنني لم أرهما رغم تطوافي مدناً بلا حصر.

وفي الحقيقة فإن حياتنا لم تصادرها مدينة بعينها، وذاكرتنا لم تحتكرها مدينة واحدة بما فيها مدينة المولد والنشأة. نحن لسنا أبناء مدينة محددة، نحن أبناء الحياة، والحياة ليست إلا مدناً بلا عدد، نحن أبناء كل مدينة تركنا فيها وقع أقدامنا، بصمات صوتنا، مواعيدنا في المقاهي، ضحكاتنا، لقاءاتنا. ألم تأخذ هذه المدن شيئاً منا؟ ألم تقبض على لحظة حقيقية من عمرنا؟ فكيف لا تكون مدينتنا وإن في تلك اللحظة الخاطفة؟ المدن ليست كالنساء فقط، المدن كالحياة، بل هي الحياة في أعمق معانيها.

ولا يتصور أحدنا أنه إذا أحب مدينة غير مدينة مولده، فكأنه خان مسقط رأسه، تلك سذاجة التأويل وقراءة المعنى، فأنت تحب ما يحقق لك احتياجاتك وأحلامك، وما يأنس له قلبك وتثق فيه روحك وإن ليومٍ واحد. إن مدينة صغيرة تحتفي بفرحك، وتقيم قداس حياة لأجلك لتمنحك متعة الوقت فلا تشعر أقضيت فيها يوماً أم أن ذلك اليوم كان شهراً. هذا التكثيف للوقت يكفي لتحمل هذه المدينة في ذاكرتك ما حييت، وتظل تشاكس من كانوا في معيتك ذلك اليوم: أفعلاً كان ذلك الوقت يوماً؟ أجمل الأيام ما كان ممتلئا بالوقت العميق الذي بلا توقيتات ساذجة، و(أجمل التاريخ كان غداً)!

نحن لا نولد في مدينة واحدة، نحن نولد في كل المدن التي نسكنها، ونحبها، ونثق فيها، ونأمن إليها وفيها، أليس الحب ثقة وأماناً، أليست الولادة فعل حياة بدأ بالحب أساساً، ألم نخلق ونتخلق في لحظة حب؟ فالمدن التي نحبها هي تلك التي منحتنا حق الثقة فيها والاختباء في قلبها بأمان. وماذا نريد في حياتنا أكثر من الحب والأمان.