أميركا وكوريا الشمالية.. أيهما أكثر رغبة في الحرب؟

الكـاتب : عبد الوهاب بدرخان
عدد المشاهدات: 131
تاريخ الخبر: 14-08-2017


أخطر الحروب تلك التي يكون أصحابها بحاجة إليها، سواء لإنقاذهم من مآزق مستعصية يمرّون بها، أو لتصدير أزماتهم الداخلية إلى الخارج، أو حتى لمجرد إثبات القوة باستعراضها. ففي حالٍ كهذه يصبح الذهاب إلى الحرب سبيلاً وحيداً لتغيير مجرى الأحداث أو مسيرة التاريخ.
قد ينطبق ذلك على حملة تبادل التحدّيات والتهديدات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، والعالم الذي يتابع التصعيد بينهما بقلق بالغ وظاهر لا يخفي خوفه من شرارة صغيرة قادرة على تفجير حرب سيكون السلاح النووي من أدواتها المرجّحة إن لم تكن التلقائية، خصوصاً أن كلا الطرفين يريد أن يقوم بضربات أولى موجعة ورادعة في آنٍ.
يعود الخوف الأكبر، السابق لأي انفجار عسكري لهذه الأزمة، إلى طبيعة الشخصَين الموجودَين في سدّة القيادة، دونالد ترمب وكيم جونغ اون، مع فارق أن الأميركي السبعيني لا يستطيع تجاهل مؤسسات دولته في اتخاذ أي قرار حربي، في حين أن الكوري الشمالي الثلاثيني دكتاتور يحكم بأمره، وغالباً ما يوصف بالمراهق السياسي الذي لا يأبه بالضغط على الأزرار لاختبار الأسلحة التي يفخر بأن بلاده تملكها.
ورغم أن آخر ثلاثة رؤساء أميركيين سبقوا ترمب إلى البيت الأبيض واجهوا أزمات مع بيونج يانج، وكانت توفّر لهم القدرات العسكرية نفسها، إلا أنهم رجّحوا الحلول الديبلوماسية بمشاركة من الدول الإقليمية، لا سيما الصين، على اللعب مع كوريا الشمالية عند حافة الهاوية، كما هي الحال الراهنة.
لكن أياً من المرّات السابقة، بين العامين 2003 و2007 التي أمكن فيها الترتيب لإجراء محادثات سداسية (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، اليابان، كوريا الشمالية، والجنوبية) والتوصّل إلى تسويات، لم تنجح في حسم الأزمة التي تناولت أولاً البحث في برنامج الصواريخ الباليستية، ثم تحوّلت إلى البرناج النووي (بدءاً من 2006). والسبب أن بيونج يانج كانت تجد أن الحوافز التي تقدّم إليها غير كافية، إمّا لأن الوجود الأميركي الدائم في كوريا الجنوبية يبقى مصدر تهديد لها، أو لأن واشنطن تتباطأ في رفع العقوبات، وبالتالي فإن أي صفقة لن تقنعها بالتخلّي عن سلاح الردع الذي تملكه.
هذه المرّة زادت الأزمة تعقيداً، إلى حدّ أن بكين نفسها تعتبر أن العودة الى المحادثات السداسية غير ممكنة وغير مجدية، أولاً لأن كوريا الشمالية باتت تشترط الاعتراف بها كدولة نووية وتسعى إلى الحصول على مزايا وحوافز تجارية لقاء التزامها عدم تهديد جارتها التوأم كوريا الجنوبية وجارتها الأخرى اليابان. وثانياً لأنها أحرزت تقدّماً مهماً في تجاربها النووية، وبالتالي فإن موقعها التفاوضي بات أقوى وشروطها لأي صفقة أكثر صعوبة. وثالثاً لأن آخر المعلومات أفادت بأنها توصّلت إلى تقنية تزويد الصواريخ بعيدة المدى برؤوس نووية، وهذا هو العنصر المقلق بالنسبة لترمب وإدارته، بالنظر إلى أن بيونج يانج صارت تهدد أميركا باستهدافها مباشرة، فضلاً عن التهديد بجعل كوريا الجنوبية «بحراً من اللهب».
راهنت واشنطن على دور مهدّئ تتولّاه الصين، لكن هذه لا ترى مصلحة في تلبية التوقعات الأميركية طالما أن ترمب أبدى عدائية خاصة تجاهها. صحيح أن بكين قادرة على ضبط تحرّكات جارها الأرعن، إلا أنها تتركه يعبث لتستثمر الأزمة في ترويض أميركا، غير أن الخيار العسكري «الجاهز للتنفيذ» الذي يهدّد به ترمب، والخطة التي يلوّح بها كيم جونغ اون قد ينطلقان في أي وقت، وسيصعب على بكين عندئذ أن تضبطهما.; 


الكـاتب : عبد الوهاب بدرخان
عدد المشاهدات: 131
تاريخ الخبر: 14-08-2017

مواضيع ذات صلة