ماذا يقول استطلاع بيو عن دور السعودية مقارنة بتركيا؟

الكـاتب : علي حسين باكير
عدد المشاهدات: 500
تاريخ الخبر: 19-12-2017


نشر مركز بيو للأبحاث في ١١ ديسمبر، نتائج استطلاع للرأي كان قد أجراه في وقت سابق، وتضمن نظرة شريحة واسعة من الرأي العام في منطقة الشرق الأوسط تجاه دور بعض القوى الدولية والإقليمية، ووجهة نظر الشعوب إزاء بعض قيادات ودول المنطقة. ويعد المركز الأميركي من أهم المراكز المتخصصة في رصد اتجاهات الرأي العام، ونشر تحليلات لاستطلاعات رأي يجريها حول العالم، وتتعلق بالمواضيع الساخنة والأكثر أهميّة.
وفقاً لنتائج الاستطلاع المنشورة، فإن غالبية ٦٣ % من المستطلعة آراؤهم في المنطقة يرون أنّ تركيا تلعب اليوم دوراً أكبر وأهم مما كانت تفعل في العشر سنوات الماضية، وذلك بنسبة ٦٣ %، وقد تربعت تركيا على رأس الدول الإقليمية الأكثر أهميّة من حيث الدور الإقليمي الذي تقوم به، تبعتها إيران بنسبة ٥٣ %، ومن ثمّ «إسرائيل» بفارق بنسبة ٤٦ %، وجاءت كل من السعودية ومصر في أسفل القائمة بنسبة ٤١ % و١٩ %.
أمّا فيما يتعلق بالنظرة الإيجابية إلى الدول، فقد حصلت السعودية على غالبية ٨٣ % في الأردن، في حين تفوقت تركيا على السعودية في كل من لبنان وتونس بنسبة ٦٩ % و٤٦ %. أمّا بالنسبة إلى شعبية القادة والرؤساء، فيشير التقرير إلى أنه وباستثناء الأردن حيث ينظر ٨٦ % من المستطلعة آراؤهم فيه إلى الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بإيجابية، فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حصل على الغالبية الإيجابية في كل من تونس ولبنان. وفي لبنان بالتحديد تفوّق الرئيس التركي على الملك السعودي لدى السنة والمسيحيين والشيعة على حدّ سواء.
هذا الاستطلاع الذي أجري في النصف الأول من العام ٢٠١٧، يعطينا فكرة عن حجم التراجع المهول للدور الإقليمي للدول العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ومصر. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن النصف الثاني من العام ٢٠١٧ شهد تخبّطاً غير مسبوق في سياسة السعودية الخارجية، فهذا يعني أن مؤشرات أي استطلاع قادم ستكون أسوأ مما تم نشره الآن.
على سبيل المثال الأزمة الخليجية المفتعلة مع قطر، دفعت العديد من اللاعبين الإقليميين دولاً وجماعات باتجاه كل من تركيا وإيران على وجه الخصوص، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأزمة المفتعلة في لبنان، والتي تضمنت إجبار السعودية لرئيس الوزراء اللبناني على تقديم استقالته من الرياض، ثم العودة عنها لاحقاً، وتخليصه من الإقامة والاحتجاز بعد تدخل فرنسا وواشنطن.
كما أدى مقتل علي عبدالله صالح بعد يومين فقط من عودة اللهجة التصالحية مع السعودية، إلى تقويض الدور السعودي بشكل أكبر في اليمن. أمّا أزمة القدس الأخيرة فلا شك أنّها عززت من دور تركيا، مع تخلّي دول مثل السعودية عن واجباتها والاكتفاء بإرسال تمثيل متدنٍ إلى القمّة الإسلامية من أجل حسابات ضيّقة وغير منطقيّة.
البعض تحجج بأنّ منظمة التعاون الإسلامي ليست ذات فعالية، لكنّ هؤلاء يتجاهلون أن السعودية تستدعي عند كل طارئ يناسب مصالحها جامعة الدول العربية للانعقاد، فهل الجامعة أكثر فعالية من منظمة المؤتمر الإسلامي؟! وهل القمّة السعودية الإماراتية الثنائية التي انعقدت بموازاة القمة الإسلامية، وقبلها بموازاة القمّة الخليجية أكثر أهمّية؟ بالطبع لا، ولا يوجد عاقل باستطاعته إقناع أي أحد بعكس هذا.
المشكلة الكبرى هي أن السعودية وبعض الدول العربية تشتكي دوماً من استغلال الدول غير العربية للقضايا الإقليمية، لكن منطقياً، من غير الممكن لهذه الدول فعل ذلك إذا ما قامت الدول العربية وعلى رأسها السعودية بواجباتها وتحمّلت مسؤولياتها، أمّا أن تتقاعس وتتفرغ لانتقاد الآخرين ولومهم والاشتكاء من دورهم، فهذا لا يصح ولا يعكس إلا حالة الضعف والوهن التي تمر بها السعودية بالرغم من الترويج الدائم لعكس ذلك.; 


عدد المشاهدات: 500
تاريخ الخبر: 19-12-2017

مواضيع ذات صلة