"العريضة".. سابقة تجريم في دولة الإمارات وسابقة تشريع في المغرب

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2576
تاريخ الخبر: 25-04-2015


المملكة المغربية دولة عربية وراثية مثل دولة الإمارات وحليفة لها و مقربة منها شعبيا ورسميا وعائلات حاكمة، ولكنها تختلف عنها في جوانب ديمقراطية ومشاركة سياسية يتقاسم فيها الشعب والعائلة المالكة هناك أعباء المسؤولية. ومؤخرا تفوقت الرباط على أبوظبي بجانب مهم للغاية على صعيد المشاركة الشعبية، عندما أقرت الحكومة مشروع "قانون العريضة" في الوقت الذي تعتقل فيه سلطات الأمن الإماراتية عشرات الناشطين والمثقفين الإماراتيين لكتابة عريضة واحدة. فما هو قانون العريضة المغربي، وما هو حال "العريضة" في الإمارات وكيف تعتبر جريمة يعاقب عليها بالسجن 10 سنوات؟


الطعن على قرارات الحكومة واقتراح قوانين
أعلنت الحكومة المغربية (24|4) أنها أقرت مشروعى قانونين يتيحان للمواطنين الطعن على قرارات السلطات الحكومية والمؤسسات التابعة لها، وتقديم مقترحات قوانين، في سابقة هي الأولى من نوعها عربياً. 
وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي، قال في مؤتمر صحفي إن "مشروع القانون المتعلق بالملتمسات التشريعية (أي أن يقترح الشعب المغربي مشاريع قوانين) تشترط الحصول على 25 ألف توقيع من مواطنين مسجلين في اللوائح الانتخابية".
أما مشروع القانون الخاص بالطعن على القرارات الحكومية، فقد اشترط أن تكون لائحة دعم العريضة (طلب الطعن) موقعة على الأقل من طرف 7200 مواطن فقط، ومصادق على توقيعاتهم من طرف السلطات المحلية المختصة، وذلك قبل إيداعها لدى لجنة العرائض التي سترد على العريضة خلال 30 يوماً.


العريضة في المغرب وآفاقها السياسية 
يقصد بالعريضة حسب مشروع القانون "كل طلب مكتوب يوجهه المغاربة المقيمون فوق التراب الوطني أو خارجه إلى رئيس الحكومة". ويشترط أن "يتضمن مطالب أو مقترحات أو توصيات، يعرضها أصحابها بصفة جماعية على هذا الأخير قصد اتخاذ ما يراه مناسباً في شأنها في إطار احترام مقتضيات الدستور والقانون".
و أشار الخلفي أن الهدف منها هو "تحقيق مصلحة عامة، وتكون مطالبها ومقترحاتها أو توصياتها مشروعة". وتضمن مشروع القانون مجموعة من الاستثناءات، التي لا يُقبل من المواطنين تقديم العرائض حولها، والتي تهم أساساً المس بثوابت الأمة، لا سيما تلك المتعلقة بالدين الإسلامي أو الوحدة الوطنية أو النظام الملكي للدولة، أو الاختيار الديمقراطي للأمة، أو المكتسبات التي تم تحقيقها في مجال الحريات والحقوق الأساسية. 


العريضة في الإمارات.. أزمة وطن 
في مقابل الحالة المغربية فإن "العريضة" في دولة الإمارات تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون رغم نص المادة (30) من الدستور الإماراتي التي تقول إن حرية التعبير بالقول والكتابة مكفولة باستخدام وسائل التعبير، رغم أنه قيدها "بحدود القانون"، ومع ذلك فلا يوجد قانون في الإمارات يمنع أو "ينظم" كتابة العرائض لأي سلطة من سلطات الدولة. 


تاريخ العريضة في الإمارات
لم يشهد التاريخ السياسي لدولة الإمارات "زحمة" في كتابة العرائض، ولم يتجاوز عدد العرائض طوال أربعة عقود عدد أصابع اليد الواحدة. غير أن أشهر عريضة في تاريخ الشعب الإماراتي هي عريضة الثالث من مارس 2011، ليس لأنها طالبت بتطوير السلطة التشريعية فقط، وإنما لأن هذه العريضة أدخلت الدولة والشعب الإماراتي محنة حقوقية لا تزال تواجه انتقادات دولية سياسية وحقوقية من جانب زعماء العالم ومنظمات حقوق الإنسان. وحديث الرئيس الأمريكي باراك أوباما قبل نحو أسبوعين فيما يتعلق بإشارته أن دول الخليج تواجه تهديدات داخلية وتهميش لمطالب شعوبها والشباب تحديدا ليس إلا دليل واحد على تداعيات تعامل الأجهزة الأمنية الإماراتية إزاء العريضة ومطالبها.


عريضة الثالث من مارس
المستشار القانوني محمد بن صقر الزعابي تحدث لقناة الحوار بمناسبة 1000 يوم على اعتقال الدكتور محمد الركن والذي اعتقل هو وعشرات المثقفين والناشطين على خلفية توقيع هذه العريضة، قال، "عريضة الثالث من مارس 2011 التي طالبت بتطوير تجربة المجلس الوطني ليست جديدة بل هي مطروحة منذ عام 1979، وهي وعد لرئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بعد تولي الرئاسة أواخر عام 2004، الذي أطلق مرحلة التمكين وتضمنت وعدا صريحا بتطوير تجربة المجلس الوطني وتوسيع قاعدة المشاركة في صناعة القرار.
وبالنظر لمطالب العريضة التي تقتصر على توسيع صلاحيات المجلس الوطني الاتحادي وتوسيع قاعدة حق الترشح والانتخاب عملا بمبدأ المساواة بين الإماراتيين وفق الدستور الإماراتي، فإن مراقبين يعتبرون أن العريضة لم تشكل أي تعد أو مساس أو مزاحمة أو انتقاص لأي سلطة من سلطات الدولة بل إنها دعت لاستكمال هذه السلطات وتطويرها مستخدمة حقها الطبيعي في التعبير عن الرأي.


ما بعد العريضة 
جهاز أمن الدولة الإماراتي شن حملة اعتقالات واسعة طالت الموقعين على العريضة وأخضعهم لمحاكمات تصفها منظمات حقوق الإنسان بأنها تفتقر لضمانات النزاهة والحصول على محاكمة عادلة، فحكم على الموقعين والذين تعرف قضيتهم بال"94" من 10 إلى 15 سنة سجن ومصادرة ممتلكاتهم والتنكيل بعائلاتهم وفصلهم من أعمالهم، وكل ذلك بسبب توجيه عريضة تطالب بإصلاح السلطة التشريعية. وتسجل دولة الإمارات بهذا التعامل القاسي مع العريضة وموقعيها سابقة عربية تُجرمُ فيها كتابة العرائض المطلبية فضلا عن عرائض الطعن على قرارات الحكومة، لتحتفظ المغرب بسابقة عرائض الطعن بقرارات السلطة وعرائض مطلبية وبحماية القانون ومؤسسات المجتمع المدني القوي في الرباط والضعيف في أبوظبي كما يؤكده  واقع الحال. 

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2576
تاريخ الخبر: 25-04-2015

مواضيع ذات صلة