90 يوماً من اختطاف الشقيقات الثلاث.. هل تتوقف المحنة الحقوقية؟

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 3187
تاريخ الخبر: 17-05-2015

بعد 90 يوماً من اختطاف الشقيقات الثلاث تم الإفراج عنهن اليوم الجمعة (15|5)، هذا الاختطاف الذي عده مراقبون أحد أسوأ محطات تاريخ الانتهاكات الحقوقية الواقعة على الإنسان الإماراتي، ازداد "بشاعة وفظاعة" منذ نحو عقد من الزمن ولم يتوقف حتى الآن، حسب ناشطين إماراتيين وصفوه "بالتاريخ الأسود" جراء حجم هذه الانتهاكات، إلى جانب خذلان الشخصيات والمؤسسات التي توصف بالسيادية والقيادية من حدها الأعلى إلى حدها الأسفل لحقوق المرأة الإماراتية. فما هي الانتهاكات والانتقاصات الحقوقية التي لحقت بها، وكيف تدرجت الأجهزة الأمنية في استهداف حقوق المرأة حتى وصلت حدا يوجب الاستنكار بأقوى عبارات التنديد والإدانة؟

المرأة الإماراتية وقضية ال "94"
استهداف المرأة الإماراتية بصورة علنية وخارجة عن نطاق القبول الوطني والأخلاقي كان بالقضية المعروفة إعلاميا "94" وتشير إلى اعتقال عشرات المثقفين الإماراتيين الموقعين على عريضة الثالث من مارس 2011 إلى جانب بعض الناشطين من دعوة الإصلاح الإماراتية. 13 إمرأة إماراتية وقعن ضحية هذه القضية واجهن فيها صنوفا شتى من التنكيل والمضايقات والمنع من تلقي العلاج والمنع من السفر والفصل من العمل قبل أن تقضي المحكمة "ببرائتهن". لقد اعتبر جهاز الأمن أن الصمت الرسمي والشعبي على هذا الاستهداف "ضوءا أخضر" ليصعد من انتهاكاته الحقوقية بصورة أكثر شراسة.


معتقلو الرأي.. المرأة تدفع الثمن أيضا
امتدت فلسفة العقاب لدى الأجهزة الأمنية لعقاب ذوي وأهالي وعائلات المعتقلين، وقد وقع الجزء الأكبر من هذا الاستهداف على المرأة الإماراتية: أُماً وزوجة وبنتا وأختا. والدة الحقوقي أستاذ القانون الدستوري محمد الركن "السبعينية" مُنعت من حضور جلسات محاكمة ابنها لأن "اسمها غير مدرج في قائمة الحضور"، ومنعت من زيارته في السجن أكثر من مرة. 
واعتقلت الأجهزة الأمنية زوجة المستشار الحقوقي محمد بن صقر الزعابي لخمسة أيام دون تهمة أو جريمة أو محاكمة، ولم يسمح لها بالسفر، إلى جانب عشرات من ذوي المعتقلين من زوجاتهم وبناتهم مُنعن من السفر أيضا، إضافة إلى تعرض من يتقدم من الزواج من بنات المعتقلين للتهديد المباشر. ولم تراع الأجهزة الأمنية حرمة الأموات، عندما منعت المعتقلين من توديع أمهات من قضى منهن أو أباءهم.


عقاب "كريمات" المعتقلين
وأثناء محاكمة معتقلي الرأي اعتقلت النيابة "موزة" ابنة الحقوقي محمد المنصوري بادعاء محاولة "دهس رجل أمن" وحوكمت أمام المحكمة الابتدائية مكبلة القدمين واليدين مع حجز جواز سفرها. واعتبرت الشبكة العربية أن قضية "موزة" استكمال لمسلسل المضايقات والتهديدات التي يتعرض لها أسر المعتقلين، ومن بين المضايقات التي أكدتها الشبكة،" التحقيق مع زوجات وأسر المعتقلين، و تجميد الأرصدة البنكية لبعض الأسر، وتهديد البعض الأخر بالاعتقال على خلفية مطالبتهم بالإفراج عن ذويهم".
 وفي مايو من العام الماضي، أفاد "المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان"، أن السلطات في دولة الإمارات العربية المتحدة قامت بحرمان "عائشة" ابنة حسين الجابري أحد "سجناء الرأي" من حقها في التعلّم، وذلك بعد أن رفضت وزارة التعليم العالي السماح لها بالالتحاق بالجامعة. ونوه المركز أنه نما لعلمه، "وجود تعليمات من خارج الوزارة بشطب ملف عائشة وعدم تسجيلها، مع أنها مستكملة جميع الشروط ودون إبداء الأسباب". 


التنظيم النسائي.. حملة ظالمة 
وعلاوة على ذلك، تتعرض المرأة الإماراتية لحملة تشويه منظمة ومستهدفة بصورة مركزة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولا سيما عبر "تويتر"، من جانب حسابات تابعة لجهاز الأمن، تكيل الاتهامات و الاعتداءات اللفظية الخادشة وتصف المرأة الإماراتية "بالتنظيم النسائي" دون تقديم دليل أو قرينة واحدة على ذلك، إلى جانب تناقض هذه الاتهامات مع ما قررته المحكمة الاتحادية العليا من براءة المتهمات من تهم "التنظيم السري" في حال قبول مناقشة هذه الاتهامات الباطلة شكلا ومضمونا، حسب ما تؤكده منظمات حقوق الإنسان. 


90 يوماً من اختطاف الشقيقات
قضت الشقيقات الثلاث في الاختفاء القسري نحو مئة يوم ثقيلة الوطأة ليس على الشقيقات الثلاث فقط وإنما على ذويها وجميع أصحاب الضمائر التي ترفض إقحام المرأة في مراهقات ومزايدات أجهزة الأمن في ضغوظها على معتقلي الرأي.  الشقيقات الثلاث اعتقلن منذ (15|2) الماضي بعد استدعائهن للتحقيق لدى جهاز أمن الدولة في أبوظبي ليصار إلى احتجازهن بعد ذلك في مخالفة قانونية واضحة ودون مراعاة قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي بالاستدعاء والتحقيق والقبض. ولم تُعرض الشقيقات للمحاكمة ولا يعرف لهن مكان أو تهمة رغم النداءات والإدانات الحقوقية التي لا تتوقف جراء هذا الانتهاك المتواصل، وحتى الإفراج عنهن ظلت النيابة ووزارة الداخلية وأجهزتها المختلفة تنكر معرفتها بمكان احتجازهن. 


حملات تضامن مع الشقيقات الثلاث
الناشطون الإماراتيون وناشطون حقوقيون آخرون حول العالم، نظموا عددا من الفعاليات المدنية السلمية في لندن واسطنبول وأنقرة ونيويورك وجنيف للمطالبة بتحسين أوضاع حقوق الإنسان بصفة عامة وإطلاق سراح الشقيقات الثلاث بصفة خاصة. وزير الدولة أنور قرقاش لم "يجرؤ" على ذكر سبب هذه الوقفات الاحتجاجية ولم يعقب على سلوك سفارة الدولة وسفيرها في لندن الذي أوصد الأبواب أمام المتظاهرين رافضا تسلم رسالة تطالب بالإفراج عنه موجهة لرئيس الدولة في حضور وسائل إعلام عالمية كان من بينها "بي بي سي" والتي لم تسلم من هجوم إعلامي فاق حدود "اللياقة واللباقة"  في الصحافة المحلية كما يصف مراقبون. ولكن ما استوقف قرقاش بقوة عدد المشاركين في الوقفات والعواصم التي شهدت هذه الوقفات، بعد أن انتقد الناشطين وهاجمهم بصورة شرسة، ولكنه هجوم  لم يغط على جريمة  اختطاف الشقيقات الثلاث. 
وكان من بين أبرز حملات التضامن والتي حققت ذيوعا ومشاركة حطمت أرقاما قياسية من المتابعة والتضامن إطلاق ناشطين إماراتيين هاشتاج جريمة – اعتقال – ثلاث – إماراتيات.


الضغوط تفرج عن "الشقيقات الثلاث"
إزاء حملات التضامن والضغوط الشعبية المتواصلة أُضطرت الأجهزة الأمنية والتنفيذية الإفراج عنهن. وبغض النظر عن أي تفسير لتوقيت هذا الإفراج إن كان يعبر عن أزمة داخلية لهذه الأجهزة أم احتواء استياء الشارع الإماراتي بعد "فيديو المواطنة"، إلا أن ما يشغل الرأي العام الإماراتي، تخوفات مشروعة نظرا لتجربتهم مع الأجهزة الأمنية في أن تظل الحالة الحقوقية رهينة بعض "الأمزجة" وأصحاب القرارات الفردية والانفعالية كما يصف مراقبون لحالة عناصر قيادية في جهاز الأمن.  و يأمل الإماراتيون أن تكون محنة الشقيقات الثلاث ليس آخر انتهاك حقوقي فقط وإنما أن تكون أيضا بداية انفراجة وطنية وحقوقية وإنسانية وسياسية طال انتظارها بعد الأزمات المتتالية التي تصيب المجتمع جراء هذه السياسات الأمنية، فحقوق الإماراتيين مطلب أساسي لا يمكن أن يتراجع عنه أو يستبدله بأي مكاسب مادية أو معنوية مهما كانت "حالمة أو واعدة". 



خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 3187
تاريخ الخبر: 17-05-2015

مواضيع ذات صلة