ناشطو الخليج و أمن الدولة.. اعتقالات ومحاكمات واستهدافات بلا حدود!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 3927
تاريخ الخبر: 14-09-2015

لجهاز أمن الدولة الإماراتي نشاط محموم ليس داخل الدولة فقط وإنما خارج حدود الإمارات القريبة منها والبعيدة وفق ما يرصده ناشطون. ومنذ انطلاق الربيع العربي بدايات 2011 ازداد استهداف الجهاز للناشطين الخليجيين بصورة مكثفة ومعمقة تمثلت باعتقالات وإخفاء قسري ومحاكمات ومنع دخول ناشطين آخرين ومصادرة مؤلفات مفكرين خليجيين ومطاردة صنف آخر من الناشطين الخليجيين قضائيا في بلادهم بسبب تغريدة هنا أو هناك اعتبرها الجهاز مسيئة لهذا المسؤول أو ذاك. فلماذا مارست الأجهزة الأمنية والتنفيذية كل هذه الأنواع من التضييق والملاحقة الأمنية والقضائية لعشرات الناشطين خلال هذه المدة القصيرة من 2011 ولا تزال مستمرة؟

كويتيون في محكمة أمن الدولة وأكثر..
اليوم (14|9) وبعد  نحو عام  من الاعتقال والمحاكمة تحجز محكمة أمن الدولة قضية المواطن الكويتي الإعلامي خالد العجمي للنطق بالحكم إلى (21|9)، قضى  منها نحو 5 شهور بالإخفاء القسري. ويخضع العجمي لمحاكمة سياسية بتهم تتعلق أيضا بقضية ال"94" بعد أن زعمت النيابة بأنه قدم دعما ماليا وإعلاميا لمعتقلي الإمارات وهم من الناشطين الحقوقيين والأكاديميين الذي وصفت منظمات حقوق الإنسان محاكمتهم "بالمسيسة" والتي "تفتقر لأصول واعتبارات المحاكمات العادلة". وزعمت مصادر في المحكمة أن العجمي اعترف بأنه التقى "قيادات من إخوان الإمارات" للتخطيط للإساءة لسمعة الدولة وبث الشائعات، علما ان هؤلاء "القادة" معتقلون قبل اعتقال العجمي بنحو عامين، ولم تذكر النيابة كيف التقى الطرفان و"القادة" كانوا في اخفاء قسري لدى جهاز الأمن. 
وتاريخيا، فإن العلاقة بين الأمن وناشطي الكويت هي الأكثر "عدائية" واستهدافا من جانب الأمن الإماراتي. فقد فصلت جامعة عجمان والشارقة 8 طلاب كويتين عام 2014 على خلفية التعبير عن الرأي وأمرت بإبعادهم عن الدولة، وقد اعترف مصدر مسؤول في التعليم العالي الإماراتي بذلك قائلا،" تقرر فصل 8 طلاب كويتيين من جامعتي الشارقة وعجمان وذلك لمخالفتهم القوانين والأنظمة الداخلية للجامعتين وتشكيل اتحاد طلابي دون تصريح من إدارتي الجامعتين وكذلك جمع تبرعات وعقد تجمعات غير مشروعة في السكن الجامعي وهو ما يشكل مخالفة لقوانين دولة الإمارات" على حد زعمه.
كما سرب جهاز أمن الدولة وثائق عرفت إعلاميا باسم "الوثائق الإماراتية" تضمنت اتهامات لناشطين كويتيين بدعم دعوة الإصلاح الإماراتية. واتهمت هذه الوثائق "عميد التطوع الخليجي":  عبد الرحمن السميط -رحمه الله- بدعم الإرهاب إلى جانب دعم ناشطين إماراتيين، وتضمنت الوثائق المزعومة أيضا النائب السابق محمد الدلال. 
وفي الثالث من أغسطس 2012 أبعدت السلطات الإماراتية الداعية الكويتي وليد الطراد وعائلته من الإمارات، وأبلغته بأنه وجوده في الدولة غير مرحب به وعليه المغادرة على الفور بعد ساعات من وصوله دبي. كما تمنع دولة الإمارات كل من نبيل العوضي و محمد العوضي من وغيرهم من الدعاة والمفكرين الخليجيين من دخول الإمارات. كما تحاكم الإمارات النائب السابق مبارك الدويلة بسبب سؤال له حول السياسة الإماراتية الخارجية.

واليوم أيضا، حجزت محكمة أمن الدولة قضية ناصر الدويلة النائب الكويتي السابق للحكم إلى (12|10) إذ يحاكم غيابيا كونه وجه سؤالا لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.


قطريون في المحاكمات والإخفاء القسري
في الواقع لم يتحرك جهاز أمن الدولة الإماراتي ضد الناشطين المحليين والخليجيين فور انطلاق الربيع العربي، فقد كان الجهاز منهمكا بالترقب ومتابعة مآلات هذا الربيع مدفوعا بهاجس الخوف من أي امتدادت جغرافية أو بشرية لهذا الربيع، وفق ما يؤكده مراقبون غربيون وعربا. وما إن بدأت موجة الربيع العربي الأولى بالاستهداف والفتور حتى بدأ هذا الجهاز حملة أمنية داخلية وخارجية لم تستثن ناشطا، بصورة وصفها الناشطون "بالحملة الانتقامية".
فجهاز الأمن بدأ باستهداف القطريين بالاعتقالات والإخفاء القسري والمحاكمات، بدءا بالمواطن القطري محمود الجيدة في فبراير 2013 الذي اعتقله من مطار دبي الدولي. ونقل موقع "بي بي سي" بالعربي عن ذوي الجيدة تعرضه للتعذيب في تقرير نشره في يونيو 2013، بعد محاولة أمن الدولة ربط الجيدة بقضية ال"94". 
وفي وقت لاحق أعلنت مصادر أمنية وقضائية إماراتية عن القبض على مواطن قطري في القضية المعروفة إعلاميا "بوعسكور" ليحاكم مع أربعة قطريين آخرين غيابيا بتهم تأسيس مواقع إلكترونية للإساءة لرموز الإمارات وحكامها. وحكمت عليهم أمن الدولة في مايو الماضي بالسجن المؤبد للمحاكمين غيابيا وعشر سنوات للمحكوم حضوريا وإبعاد من الدولة ومليون درهم غرامة قبل أن يسارع رئيس الدولة بإصدار عفو عام عن جميع المعتقلين القطريين. 
ودأب الجهاز على استهداف القطريين إما بالمنع من دخول الإمارات مثلما حدث مع  الإعلامي القطري "عبد العزيز آل محمود" أو بالاعتقال والمحاكمة إن سمحت لهم بدخول الدولة.


بحرينيون في سجون أمن الدولة السرية 
وفي مطار دبي أيضا، وحصرا، جهاز أمن الدولة يعتقل المواطن البحريني صلاح اليافعي، في أبريل 2013، وبقي معتقلا لمدة 7 أسابيع بمكان مجهول ودون توجيه أية تهمة له قبل الإفراج عنه في يونيو بعد تدخّل حكومة البحرين للإفراج عنه. وتقول ال"بي بي سي"، ينتمي اليافعي وهو مدرب رياضي إلى جمعية "الإصلاح" البحرينية، وهي جماعة دينية محافظة على صلة بجماعة الإخوان المسلمين، على حد وصفها. 


عمانيون قيد "المجهول"
في مارس الماضي اعتقلت سلطات الأمن الإماراتية المواطن العماني معاوية الرواحي على الحدود العمانية الإماراتية، ولم يعرف بعد سبب اعتقال "الرواحي"، فيما لم يصدر عن جهاز الأمن في الدولة أي تعليق كالعادة.
ولكن حسابات قيل أنها تابعة لجهاز الأمن الإماراتي على "تويتر" زعمت، أنه "تم القبض على العماني الذي يشتم الإمارات في حسابه ليل نهار وعبر اليوتيوب"، وأشارت الحسابات لهجومه علي "محمد بن زايد" ولي عهد أبوظبي، فيما قال زملاء الصحفي العماني علي "تويتر»": "نخشى أن يكون اعتقال معاوية أحد تجليات تطبيق الاتفاقية الأمنية التي وقعتها السلطنة مع الامارات".
وسبق اعتقال الرواحي محاكمة المواطن العماني محمد الكلباني بعد اختطافه في ديسمبر 2011 من مكان مجهول وفي ظروف غامضة حسب وصف محامي الكلباني لقناة الحوار الفضائية. وظل الكلباني بضعة شهور في السجون السرية حتى حكمت عليه محكمة العين الابتدائية في أكتوبر 2012 بالسجن 3 سنوات والإبعاد من الدولة رغم أن إحدى زوجتيه مواطنة إماراتية ولا يجوز إبعاده من الدولة بموجب القانون.
كما اعتقلت السلطات الإماراتية جاسم محمد حيدر البلوشي من الشارقة وهو أحد "أبناء المواطنات" نحو أربعة شهور منذ يناير 2012 وحتى أبريل من نفس العام. 


سعوديون في دائرة الاستهداف الأمني
في فبراير 2014 أصدر مركز المزماة - وهو مركز دراسات مرتبط بجهاز الأمن- إصدارا هاجم فيه ناشطي الخليج بصفة عامة، وناشطين سعوديين بصفة خاصة. فشن هجوما لاذعا وبلغة "متدنية" على الداعية السعودي عائض القرني، والداعية الشهير محمد العريفي الذي منعته السلطات الإماراتية أيضا من دخول الدولة والظهور على قنواتها الإعلامية، والإعلامي السعودي مهنا الحبيل، والأكاديمي محمد الحضيف من السعودية.


يمنيون يُعتقلون من أجل صالح 
ومنذ نحو عام اعتقل جهاز الأمن الأكاديمي اليمني عبد الله عبد المؤمن التميمي المحاضر في جامعة عجمان. وأوضح عماد التميمي نجل المعتقل، أن جهاز "أمن الدولة في الإمارات لا يملك أي دليل على أي جريمة ارتكبها والده"، قائلا إن  هذا الاعتقال "لعيون علي عبدالله صالح" على حد تعبيره، مضيفا في تغريدة لاحقة، "الإمارات سجنت والدي ليس لجريمه وليس لشيء بل لأنه ضد (علي عبدالله صالح) واصفا الأخير بأنه " حليف الإمارات"، "فقاموا باعتقاله بدون تهمة"، حسب عماد التميمي.


الإمارات الأكثر استهدافا
بالاستعراض السريع السابق، وحسب ما تؤكده التقارير الدولية فإن جهاز أمن الدولة الإماراتي يكاد يكون الجهاز الأمني الوحيد الذي يعتقل ناشطين خليجيين بهذه الكثافة و بهذه الأساليب القمعية، ليظل التساؤل مطروحا: لماذا ينفرد جهاز الأمن في الإمارات بهذا التعنت والتشنج الأمني في تعامله مع
مواطني الخليج، في حين تكاد  تخلو بقية دول الخليج من مثل هذه الممارسات؟  



خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 3927
تاريخ الخبر: 14-09-2015

مواضيع ذات صلة