مواطنون يشتكون أقسام الطوارئ في مستشفيات الدولة

عدد المشاهدات: 1327
تاريخ الخبر: 30-11--0001

أبوظبي – الإمارات 71

تحظى الخدمات الصحية في الدول كافة باهتمام مختلف القطاعات الحكومية والأهلية، ويختلف هذا الاهتمام حسب تلك القطاعات.

فثمة وزارة الصحة التي تشرف وتدير العدد الأكبر من المستشفيات في العادة، وتقدم الخدمات الطبية والعلاجية للسواد الأعظم من الجمهور. وثمة الجمهور المتلقي الذي يعنيه، بالدرجة الأولى، تلقى خدمات طبية وعلاجية مناسبة في أي وقت بأيسر الطرق وأقلها تكلفة.

وبين مقدم ومتلق للخدمات ثمة تصورات ومتطلبات، ليس دائما يمكن التوفيق بينها وتحقيقها في وقت متزامن يناسب الطرفين.

ففي دولة الإمارات، ورغم وجود بنية صحية واسعة من المستشفيات والمدن الطبية والكوادر الطبية في مجالات شتى بتخصصات الطب، إلا أن متلقي الخدمات لا تزال لديهم تذمرهم وشكواهم المرتبط بجانب أو بآخر في مجال العلاج والتعامل مع المؤسسات الطبية المختلفة.

 

مشكلة نقص الأطباء

رغم ما يتوفر من أطباء في دولة الإمارات، إلا أن العدد المتوفر لا يغطي احتياجات مجتمع لا يزال ينمو بصورة متسارعة مع توسع النشاطات المختلفة الأخرى وما يرتبط بها من ضرورة تأسيس بنى تحتية خدمية شاملة. إن مشكلة نقص الأطباء، مشكلة عامة تعاني منها مستشفيات الدولة كافة، سواء في العدد أو في التخصص والنوعية.

يرفع مراجعون ومرضى أصواتهم بالشكوى من عدم كفاية الكادر الطبي في أقسام الطوارئ بالمستشفيات، ما يجبرهم على الانتظار لفترات طويلة، وهو ما يزيد من معاناتهم ومرضهم، وهي شكوى يقر بها مسؤولو المستشفيات، لكنهم في الوقت ذاته يؤكدون أن معظم مراجعي الطوارئ تكون حالاتهم الصحية "غير طارئة".

 

مطالب المرضى

طالب عدد من مراجعي أقسام الطوارئ في المستشفيات بالشارقة على سبيل المثال، بزيادة أعداد الكادر الطبي في تلك الأقسام، وذلك لاستيعاب الأعداد المتزايدة على تلك الأقسام من المرضى ولعدم بقائهم في الانتظار لفترات كبيرة.

وأكدت إدارات المستشفيات أن هناك أعدادًا ليست بالقليلة من المراجعين لتلك الأقسام لا تستدعي حالتهم الصحية أقسام الطوارئ، بل هي مجرد صداع وآلام عادية لا تتطلب الحالات الطارئة.

وقال محمد مال الله، من مواطني الشارقة، وهو مراجع لقسم الطوارئ في مستشفى القاسمي بالشارقة، إنه حضر بصحبة زوجته لمراجعة القسم إذ كانت تشكو من وعكة صحية وصداع، وأنه وبمجرد دخولها للقسم قامت ممرضه بفحصها لقياس الضغط ونبضات القلب وأمرت بتحويلها لغرف داخلية لعرضها على الطبيب الموجود.

وتابع أنه اضطر للانتظار لفترة قاربت نصف ساعة، وعندما كان يستفسر عن أسباب طول الانتظار كان الرد دائماً بأن هناك حالات كثيرة في القسم، والكادر الطبي من أطباء وممرضين محدود العدد، وأن الحالة الصحية لزوجته مستقرة وليس هناك داع للقلق.

وطالب مال الله بزيادة أعداد الأطباء والممرضين في أقسام الطوارئ، خصوصاً كون مستشفى القاسمي يقع في منطقة حيوية في الشارقة التي بدورها تعتبر نقطة مهمة للمتنقلين عبر إمارات الدولة.

 

تطور الخدمات

وقال محمد عبدالله المدفع، من مواطني الشارقة، إن الأهالي ومواطني الإمارة يطمحون إلى أن تتحسن الخدمات الطبية التي تقدم في قسم الطوارئ في مستشفى القاسمي بصورة أكبر، وأن تكون وتيرة العمل والأداء أسرع مما هي عليه الآن، خصوصاً أن قسم الطوارئ في أي مستشفى يعتبر الواجهة للمكان ككل.

وأفاد أن على المعنيين الحرص على تزويد القسم بعدد أكبر من الأسرّة والأطباء والممرضين، وكذلك تحديث الأجهزة والتطوير والتوسعة بصورة مستمرة تتناسب مع الأعداد المتزايدة التي ترد إلى القسم تباعاً وفي جميع الأوقات، مشيراً إلى أن قسم الطوارئ بالمستشفى يمر بتطويرات وإصلاحات منذ فترة وهو أمر يتم بالتزامن مع استقبال الحالات المرضية، وهو ما لا يليق بالمكان.

وأفاد مصطفى عبد المحسن، من ساكني مدينة الشارقة، أن قسم الطوارئ في مستشفى الكويت بالإمارة كان يشهد فترات انتظار تزيد على الساعة، نظراً للأعداد المتزايدة من المراجعين للقسم، ومجانية استقبال الحالات، ما تطلب زيادة في أعداد الكادر المعني بسير العمل.

وقال إنه، وخلال الفترات الماضية باتت مسألة تقدير الحالات الطارئة أمراً بيد الأطباء المعنيين، بينما يتم حالياً دفع مبلغ 200 درهم مع بعض الحالات المراجعة للقسم، وهو أمر لم يكن في السابق، وعليه فإن الأعداد المراجعة للطوارئ بدأت تتناقص بصورة كبيرة.

 

زيادة التخصصات

أشار عبد الرحمن يعقوب، من مراجعي قسم الطوارئ في مستشفى الكويت بالشارقة، إلى أن القسم ينقصه العديد من التخصصات من أهمها الأطفال والنساء، وأنه وبمراجعه المكان مع ابنته المريضة (9 سنوات)، تم تحويلها لمستشفى القاسمي بالإمارة، لافتاً إلى أنه، وعندما ألمت به وعكة صحية، دفع مبلغ 200 درهم عند دخول قسم الطوارئ وهو أمر لم يكن في السابق.

وطالب بزيادة أعداد الكادر الطبي في تلك الأقسام نظراً لأهمية عنصر الوقت في التعامل مع الحالات الطارئة فقد يكون المريض يعاني من آلام ومضاعفات قلبية قد تودي بحياته حال عدم التعامل معها بصورة سريعة.

وأفادت زينب سالم محمد، ربة منزل تسكن في الشارقة، بأنها بقيت تراجع قسم الطوارئ في المستشفى بصورة مستمرة خلال الفترات الماضية بعد أن أصيبت بكسر بسيط نتيجة إصابة في المنزل، وقد قام الفريق الطبي المعني بإجراء اللازم إلا أنها فوجئت بطلب مصروفات منها لم يكن في مقدورها دفعها، باعتبار أنها حالة غير طارئة.

 

دراسة ميدانية

تعود بعض أسباب نقص الأطباء، وفقا لدراسة ميدانية أجرتها إذاعة أبوظبي مؤخرا، أن نظام اختيار وإجراءات توظيف الأطباء التي تتبعها الوزارة تعتبر مسببا رئيسيا لهذه المشكلة. فالطبيب الذي يتقدم لوظيفة، عليه أن ينتظر هذه الإجراءات التي قد تمتد لأكثر من ستة شهور.

وأوصت الدراسة الميدانية حول المستشفيات الحكومية الاتحادية،  بضرورة أن تبادر المستشفيات بإيجاد حلول ذاتية للمشكلات التي تواجهها، دون الانتظار من الوزارة أن تتدخل في كل صغيرة وكبيرة لمواجهة متطلبات العمل اليومية، وفي المقابل ينبغي على الوزارة إعطاء المستشفيات فرصا أكبر للمبادرة واقتراح الحلول على الوزارة.

كما أوصت الدراسة، ضرورة أن تستعين المستشفيات و المؤسسات الصحية كافة، بوسائل الإعلام المناسبة والمتاحة، لتثقيف الناس وتوعيتهم حول العديد من القضايا الصحية، وفي مقدمتها: كيفية استخدام الخدمات الصحية، وتثقيف الجمهور حول مفهوم " الطوارئ " ودواعي استخدامها، وحول العديد من الممارسات التي يمكن أن تخدم المريض والجمهور والمستشفى معا.   

عدد المشاهدات: 1327
تاريخ الخبر: 30-11--0001

مواضيع ذات صلة