هجمة أدوية مسرطنة.. "وقاية المجتمع" عاجزة والأجهزة الرقابية غائبة!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 546
تاريخ الخبر: 31-07-2018


تواجه دولة الإمارات اختراقا "منظما" في أمنها الصحي والدوائي بصورة متزايدة وبمخاطر متعاظمة منذ نحو 10 سنوات تقريبا. بدراسة واقع هذه الهجمة، فإن "الإمارات71"، لم يوثق ظاهرة عابرة أو حالات فردية، وإنما توصل إلى "سياسة" قائمة من دخول الأدوية المسرطنة أو الفاسدة أو غير الصالحة التي تغزو وتنهش صحة الإماراتيين والمقيمين على حد سواء. فما هي ملامح هذا الاختراق، وما دور وزارة الصحة و وقاية المجتمع في مواجهتها، ولماذا لم تنجح حتى الآن في التصدي للأدوية الفاسدة، وأين الأجهزة الرقابية الأخرى؟
أحدث شواهد الأدوية الفاسدة
أصدرت "وزارة الصحة ووقاية المجتمع"، الأسبوع الجاري، تعميماً بالسحب الاحترازي لبعض المنتجات التي تحتوي على المادة الفعالة فالسارتان Valsartan المصنعة من الشركة Zhejiang Huahai Pharmaceutical الصينية بسبب تلوث المادة الفعالة. وقال موقع "إيلاف" إنه علم، إن هذه الأدوية المسرطنة جري تصنيعها واستيرادها من الصين. وذلك بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس الصيني لدولة الإمارات الأسبوع الماضي.
وأوضحت الوزارة أن قرار سحب بعض هذه المنتجات، صدر بناء على تقرير الوكالة الاوروبية للأدوية EMA الذي يؤكد تلوث Valsartan، التي تستخدم في أدوية علاج أمراض القلب والشرايين بسبب الارتفاع في ضغط الدم.
وأدرج التعميم قائمة بالأصناف الدوائية المتأثرة، علما بأن المنتجات الواردة مسجلة في إدارة الدواء بوزارة الصحة ووقاية المجتمع، كما تم  الطلب من الوكيل المعتمد بسحب المنتجات المذكورة للمستحضر من القطاعين الصحيين العام والخاص والحجر على الكميات ضمن مستودعاتهم. وعلى جميع ممارسي الرعاية الصحية عدم وصف وصرف المنتجات المذكورة، واستخدام البدائل المسجلة. وعلى المرضى عدم التوقف عن استخدام الدواء إلا بعد استشارة الطبيب المختص لصرف بدائل أخرى مسجلة بالوزارة، بحسب تحذير الوزارة.


ملاحظات وتساؤلات على أداء وزارة الصحة
واستوقف "الإمارات71" عدة ملاحظات حول هذا التحذير. فقد اعترفت الوزارة أنها ليست مصدر تحديد الخطر واكتشافه، وإنما "الوكالة الأوروبية للأدوية"، وهو ما يطرح تساؤلات، عن دور وزارة الصحة في اكتشاف هذه المخاطر ذاتيا، دون انتظار مؤسسات دولية، ولماذا لا تتوفر القدرات الفنية اللازمة لاكتشاف الأدوية، خاصة أن تسمية "وقاية المجتمع" أضيفت حديثا لاسم الوزارة، ما يعني أن عليها دورا رقابيا ووقائيا يجب أن تقوم به.
واستدل متابعون على ضعف أداء الوزارة، أن الأدوية المكتشفة هي مسجلة بالفعل في وزارة الصحة أي أنها أدوية رسمية ومعترف بها من رأس هرم المؤسسة الصحية الأولى في الدولة. الأمر الذي يطرح تساؤلات، عن كيفية تسجيل هذه الأدوية قبل فحصها والتأكد من مطابقتها للمواصفات، خاصة أن دولة الإمارات قطعت شوطا كبيرا في الصناعات الدوائية ولا سيما من خلال مصنع جلفار في رأس الخيمة. فضلا أن أبوظبي أكدت خلال الشهور الماضية أنها سجلت عددا من براءات الأدوية التي وصفتها بـ"المبتكرة" لمعالجة مرض السكري من صنعتها شركة وطنية.
واستغرب إماراتيون أن تكتفي الوزارة في هذا التحذير، الطلب من الوكيل سحب الأدوية فقط، وإنما يعتقدون أن الأجراء الأمثل، هو تحويل الوكيل للتحقيق و وقف ترخيص استيراده للأدوية. أما تحذير المرضى من استخدام هذه الأدوية، فإن إماراتيين يعتبرون أنه تحذير متأخر جدا، كان يجب ألا تصل هذه الأدوية من الأساس للجمهور وأرفف الصيدليات.
وشكك مراقبون بعدم قدرة وزارة الصحة و وقاية المجتمع من القيام بدورها الوقائي في وصول هذه الأدوية إلى السوق الإماراتية، إذ يشيرون أن هناك حالات أوقفت فيها الوزارة تسجيل عدد من الأدوية وأرجأت قبولها.  ففي مارس 2015، تم تأجيل تسجيل 4 أصناف من الأدوية "لعدم ثبوتية سلامة استخدامها وتسويقها في الدول المرجعية"، بحسب وزارة الصحة. 


الإمارات موطن صناعات دوائية "مبتكرة" و "مزيفة" 
في سبتمبر 2014، كشف الدكتور أمين الأميري، وكيل وزارة الصّحة المساعد لشؤون الممارسات الطبيّة والتّراخيص في وزارة الصّحة، أن «3 مصانع أدوية وطنية وقعت 4 اتفاقيات مع 4 شركات أدوية عالمية، خلال العام الماضي والعام الجاري (2013، 2014)، لإنتاج أدوية مبتكرة في الإمارات بعد أن اتخذت تلك الشركات الدوائية العالمية من الدولة مقرا إقليميا لها ، كما تجري وزارة الصحة مجموعة مفاوضات مع شركات عالمية أخرى، لإبرام اتفاقيات مماثلة تقضي باتخاذ الإمارات مقرا لها". 
وأشار الأميري إلى أن 90% من الشركات العالمية المصنعة للأدوية المبتكرة تتخذ من الإمارات مقرا إقليميا لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تعتبر الامارات من أكثر دول العالم تقديما للتسهيلات في تسجيل وترخيص الأدوية وسرعة الانتهاء من الإجراءات اللازمة وكذلك ترخيص الشركات والمصانع الدوائية.
ولكن في المقابل، وفي يونيو الماضي، كشف التقرير الأميركي السنوي لحماية حقوق الملكية الفكرية عن قلق كبير من الممارسات التجارية للعديد من الدول حول العالم من بينها الإمارات والصين. وأوضح التقرير أن هناك عوائق تواجهها الشركات الأميركية في الإمارات بالتحديد، لا سيما في مجال تصنيع الأدوية وتفعيل جهود محاربة التقليد والبضائع المزورة.
ما يمكن قوله، في ظل هذه الحقائق، إن صناعة الأدوية في الدولة بقدر ما تحمله من "تسهيلات" فإنها تحمل أيضا مهددات قد تعرض سمعة الدولة في هذا المجال للضرر الكبير من جهة، وتؤدي إلى أضرار في صحة الإنسان من جهة ثانية، وهو الأهم! 
يقول، مراقبون، إن رغبة الدولة في أن تكون بيئة صناعية للأدوية لا بد أن يرافقه إجراءات رقابية صارمة، وتشريعات مشددة تعيد الثقة للإماراتيين والمقيمين وشعوب المنطقة بالصناعات الدوائية الإماراتية، وإلا فإن ما ينتظر هذا القطاع من صعوبات وتحديات لن يقل عن الصعوبات التي يواجهها سوق العقار مثلا!


 تاريخ الأدوية غير المناسبة في الدولة
وعلى سبيل التوثيق، وتأكيد الإدعاءات، فإن "الإمارات71"، يرصد عددا من حالات الأدوية الفاسدة في السنوات الأخيرة التي اعترفت بها وزارة الصحة نفسها، عبر الصحافة الرسمية. 
فبراير 2012
حذرت هيئة الصحة في أبوظبي من استخدام 31 مستحضراً عشبياً يستخدم للتخسيس. وتبين بعد تحليلها أن ما يقارب 15 منتجاً من منتجات تخسيس الوزن مغشوشة بمادة (السيبوترامين) الكيماوية المحظورة، أو مادة (الفينولفثالين) الممنوع استخدامها في الأدوية منذ فترة وذلك لأنها مادة مسرطنة فضلًا عن 15 مستحضراً آخر تم التحذير منها في السابق.
فبراير 2013
حذرت وزارة الصحة من «تسرب منتجات عشبية وكيماوية مغشوشة الى أسواق الدولة، يتم الترويج لها بوصفها مقويات جنسية للرجال والنساء». وأكدت الوزارة أنها أصدرت العام الماضي، تعاميم تحذر من 35 منتجاً تستخدم بوصفها مقويات جنسية، تحوي مواد محظورة دولياً ومواد مسرطنة، ومكونات تسبب أمراضاً خطرة.
يونيو 2013
بلدية مدينة أبوظبي تكشف لصحيفة "البيان" عن ضبطها حوالي طن من الأدوية والمنشطات الجنسية المسرطنة والمغشوشة في أحد محلات تجارة الأعشاب "العطارة". 
مارس 2016
وكيل الوزارة المساعد لسياسة الصحة العامة والتراخيص، رئيس اللجنة العليا لليقظة الدوائية بالدولة، الدكتور أمين حسين الأميري، يحذر من تنامي ظاهرة بيع المكملات الغذائية ومقويات جنسية والأدوية غير المسجلة.
يوليو 2018
أصدرت وزارة الصحة ووقاية المجتمع تسعة تعاميم للتحذير من استخدام مكملات غذائية تستخدم مع التمارين الرياضية، وذلك بناء على تحذيرات من هيئة الصحة الكندية نظراً لاحتوائها على مادة دوائية، قد تتسبب في حدوث الاكتئاب وضيق النفس، والإصابة بالسرطان نتيجة احتواء المنتج على مادتين محظورتين، وخلل في تصنيع الثاني. 
أبريل 2018
أصدرت وزارة الصحة ووقاية المجتمع 6 تعاميم للتحذير من استخدام مكملات غذائية تسبب الانخفاض الحاد في ضغط الدم و أعراض نفسية (مثل القلق والتهيج والعصبية) وسرعة ضربات القلب. كما تم سحب مكملات غذائية لاحتمالية احتوائها على جرثومة السالمونيلا Salmonella والتي قد تتسبب بالتسمم، وسحب تشغيلة من دواء يستخدم لتخفيف حرقة المعدة وعسر الهضم الحمضي، وسحب وسيلة طبية مستخدمة كنظام لإدارة الصور الطبية، وذلك بسبب فقدان بعض الصور الإشعاعية بعد اجراء الفحوصات.
مايو 2018
أصدرت وزارة الصحة ووقاية المجتمع ستة تعاميم تتضمن تقارير عن السلامة للوسائل الطبية، وتشير إلى سحب عدد من التشغيلات لمستحضرات طبية، إضافة إلى سحب وسائل طبية تستخدم للإنعاش اليدوي، بسبب خلل في التصنيع 
مايو 2018
أصدرت وزارة الصحة و وقاية المجتمع ستة تعاميم تضمنت التحذير من استخدام عدد من الأدوية والتشغيلات الطبية وذلك ضمن سلسلة التقارير التي تنفذها حول سلامة الأدوية والوسائل الطبية، كما سحبت عددا من الأدوية.
يوليو 2018
أعلن جهاز أبوظبي للرقابة على الأغذية، وبلدية دبي، عن اتخاذ إجراءات وقائية صارمة لمنع دخول «فستق حلبي» إلى أسواق الدولة، يحتوي على سموم فطرية تضرّ بصحة المستهلك ، لاحتوائه على مادة «أفلاتوكسن» المسببة لأنواع عدة من السرطان.
يوليو 2018
حذّرت دائرة الصحة في أبوظبي من استعمال 752 مقوياً جنسياً مغشوشاً، تنوّعت ما بين كريمات وحبوب وأعشاب وشراب وأنواع من العسل وشوكولاتة، بالإضافة إلى شرائح توضع تحت اللسان، ونشرت قائمة بأسمائها وصور عبواتها، مشيرة إلى أن إقدام المواطنين والمقيمين على تداول هذه المنتجات قد يؤثر في الصحة العامة، ويؤدي إلى العديد من الأمراض الخطرة وقد يؤدي إلى الوفاة، أو الإصابة بتليف الكبد وأمراض سرطانية، وأمراض خطرة أخرى مرتبطة بالقلب والأوعية الدموية وضغط الدم.
يوليو 2018
أعلنت دائرة الصحة في أبوظبي عن سحب تشغيلتين من مكمل غذائي قد يتسبب في نوبات قلبية.
 غياب وعجز
مما سبق، يتضح أن دور وزارة الصحة و وقاية المجتمع أقل من دور الوقاية، وإنما هو في أحسن أحواله يصل إلى الاكتفاء بالتحذير بعد وصول الأدوية الفاسدة للمستهلك النهائي. يوزاي ذلك غياب تام لأي أجهزة رقابية أخرى قد تكون فعالة في مواجهة هذا الخطر الذي يفتك بالدولة منذ سنوات، بل وزادت وتيرته هذا العام، كما نلاحظ في توثيق المشكلة. ولن يكون مقبولا للإماراتيين استمرار هذه الحال، مع إيمانهم بقدرة الجهات المعنية على وضع حد للأدوية المسرطنة، فيما لو اتخذت خطوات وإجراءات أكثر جدية، وامتلكت نفس الحساسية التي ينظر لها المجتمع لهذا الاختراق الصحي. 
 


خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 546
تاريخ الخبر: 31-07-2018

مواضيع ذات صلة