البحث عن مخرج

الكـاتب : عائشة سلطان
عدد المشاهدات: 181
تاريخ الخبر: 01-08-2019

البحث عن مخرج - البيان

يواصل ملايين الناس في مختلف مناطق العالم، ومن كل الطبقات والشرائح الاجتماعية، سواء كانوا أغنياء أو فقراء، أصحاء أو مرضى، شباباً صغاراً أو أشخاصاً ناضجين بما فيه الكفاية، من كل الجنسيات والثقافات وكذلك المستويات التعليمية، يواصلون معاناتهم مع الفقد، مع ألم الفقد تحديداً، الفقد بكل أشكاله: فقدان الأحباب، فقدان الحب الذي يعطي الحياة لونها الحقيقي، الحياة المتخيلة أو الحياة الحُلم التي لطالما تمنوها، الأحلام التي تحمّلوا كثيراً لأجلها، فقدان الرغبة في الحياة بسبب سيطرة اليأس.. إلخ.

إن كل هؤلاء الناس -وربما نكون أحدهم لكننا نكابر في الاعتراف- بدلاً من البحث عن الشفاء وإيجاد الحب وتحقيق أحلامهم فهم يفعلون شيئاً مختلفاً تماماً، بل وضاراً جداً دون أن ينتبهوا، إنهم «يتأقلمون مع الحياة ليس أكثر»، كما يقول جون جراي في كتابه «الزهرة والمريخ» بكل هذه الإكراهات، وبكل هذا الألم والفقد! لماذا؟ لأنهم يتلقون تربية اجتماعية داخل الأسرة وداخل جماعات الأصحاب تقول لهم إن الصبر والصمت مقياس نضج نفسيّ، ومعيار أخلاقي محمود يدلُّ على نفسٍ قوية وتربية عالية! وإنه أفضل كثيراً من الشكوى؛ لأن «الشكوى مذلة»!

فلماذا لا تكون الشكوى محاولة لفتح الباب والخروج من الظلمة إلى النور، من الاختناق بالألم إلى استنشاق هواء آخر في ظل العثور على معالجات حقيقية تخرجنا من الدوران في حلقة الحزن اللامتناهي الذي يعمل على قرض أرواحنا كفأر حقير وسط الظلمة؟ حيث يمنحه اختيارنا هذا فرصة قضمنا يوماً إثر يوم دون أن نحرك ساكناً في أغلب الحالات! سيقول بعضكم الآن:

وما المشكلة طالما كان هذا الحل خياراً آمناً؟ في الحقيقة إنه ليس كذلك، يكفي أنه يضعنا في عمق الوهم بحيث لا نعي حجم الخسائر التي نتكبدها بانحيازنا لهذا الخيار، كما لا نعرف أن هناك اختيارات أخرى، وأن علينا أن نبحث عنها وأن نسعى إليها، إن الذين يختارون إهمال أنفسهم تحت هذه الحجج كمن يعاني المرض بحجة أنه قضاء الله، إذاً، فلماذا جُعلت الأدوية والعلاجات وجيوش الأطباء في كل التخصصات!

عدد المشاهدات: 181
تاريخ الخبر: 01-08-2019

مواضيع ذات صلة

سر العلبة!
05 | اغسطس 2019