فايننشال تايمز: الاقتصاد المصري صديق للمستثمرين وعدو للفقراء

أرشيفية
وكالات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 28-08-2019

قبل 3 أعوام، كان الاقتصاد المصري يتأرجح نحو الهاوية، حيث كان رجال الأعمال يبحثون في السوق السوداء عن الدولار، وتجنب المستثمرون الأجانب البلاد.

أما الآن، فيتم الإشادة بها باعتبارها واحدة من أسرع الاقتصادات نموا في المنطقة، ويفضلها مستثمرو السندات الدوليون الذين يبحثون عن عوائد عالية في بيئة عالمية غير مستقرة بشكل متزايد.

ويمثل هذا التحول نجاحا مهما للنظام السلطوي للرئيس "عبدالفتاح السيسي"، وكانت منظمات حقوق الإنسان قد وجهت انتقادات واسعة للحكومة المصرية بسبب القمع الشديد للحريات، لكن المستثمرين أشادوا بتنفيذها للإصلاحات الجريئة والحساسة سياسيا التي رفضتها الإدارات السابقة.

ويتمثل التحدي الذي يواجه "السيسي"، وهو جنرال سابق أطاح بسلفه المنتخب عام 2013، في تحويل تحسينات الاقتصاد الكلي للبلاد إلى رخاء للشعب البالغ عدده 100 مليون نسمة.

وتقول الإحصائيات الرسمية إن الفقر في ارتفاع، والاستثمار الأجنبي المباشر خارج قطاع النفط والغاز لم يتحسن كثيرا.

وكتب "روشيه شارما"، كبير الاستراتيجيين العالميين في "مورجان ستانلي"، هذا الشهر، في إشارة إلى المكاسب الاقتصادية التي حققتها مصر: "إنها أفضل قصة إصلاح في الشرق الأوسط، وربما في أي سوق ناشئة، إن مصر على المسار الصحيح لتصبح أمة متقدمة"، وقد خلص إلى ذلك في مذكرة متفائلة حول البلاد.

إصلاحات شاقة

ومع إتمام برنامج الإصلاحات الشاقة الذي كان قد تم الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي بموجب اتفاقية قرض بقيمة 12 مليار دولار، يتباهى المسؤولون المصريون بأنهم تجنبوا الانهيار، ووضعوا الاقتصاد على مسار أكثر استدامة.

وتسارع النمو الاقتصادي إلى 5.6% في السنة المالية التي انتهت في يونيو، وهو أعلى مستوى منذ عام 2010.

وانخفض العجز إلى 8.2% من الناتج المحلي الإجمالي في يونيو هذا العام، من 12.2% قبل 3 أعوام.

ومع ذلك، يجادل الاقتصاديون ورجال الأعمال بأنه يتعين على مصر إلغاء قيود القطاع الخاص إذا كانت تريد التخلص من الديون والإسراع في خلق فرص العمل.

ويتطلب هذا إصلاحات تتراوح بين تحسين البيروقراطية سيئة السمعة في البلاد، وتحسين الوصول إلى الأراضي الصناعية، وطمأنة المستثمرين حول دور وحدود مشاركة الجيش في الاقتصاد.

وبموجب اتفاق صندوق النقد الدولي، دعمت القاهرة تخفيضا حادا في قيمة العملة، وخفضت دعم الطاقة، وفرضت ضريبة القيمة المضافة، وتوافد إلى البلاد المستثمرون أصحاب الاهتمام بالديون الأجنبية، الذين اجتذبتهم عائدات تحوم فوق 17%.

لكن تقريرا للبنك الدولي، في يوليو، حذر من أن "نشاط القطاع الخاص غير النفطي ما زال يعاني في بيئة تجارية صعبة"، وقال إن الإصلاحات المستقبلية "يجب أن تركز بدرجة أكبر على تهيئة المجال لإتاحة مزيد من مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، على أساس قواعد عادلة وشفافة للمنافسة والتمكين الاقتصادي".

وقال "محمد أبوباشا"، رئيس قسم التحليل الكلي في بنك الاستثمار الإقليمي "هيرميس"، وهو بنك استثماري إقليمي، إن الشركات متعددة الجنسيات أبدت شهية للاستثمار في مصر، لكن المبالغ التي تم التعهد بها لا تزال متواضعة، لأن الاستهلاك العام لم ينتعش بعد إلى مستويات ما قبل عام 2016.

وقد أدى التضخم، الذي بلغ متوسطه 21% في السنة المالية حتى يونيو، إلى الحد من القوة الشرائية للأسر، ما أضر بالطلب، وانخفض التضخم إلى 8.7% في يوليو، وهو أدنى مستوى له في 4 أعوام.

الفقراء هم الضحايا

وتوضح الأرقام الرسمية أيضا تأثير تدابير التقشف على معدلات الفقر، فقد ارتفع عدد المصريين تحت خط الفقر، البالغ 1.45 دولار في اليوم، إلى 32.5% من السكان في عام 2018، من 27.8% في عام 2015، وفقا لأرقام الحكومة المصرية.

ويعني هذا أكثر من 4 ملايين شخص تمت إضافتهم إلى قوائم الفقراء، وعلى الرغم من قسوة التدابير الاقتصادية، لم تكن هناك ردة فعل شعبية، بسبب حظر الاحتجاجات، وعدم التسامح مع المعارضة.

ومع ذلك، ترى السلطات أن النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل هما أكبر التحديات، ويتعين على مصر أن تجد عملا لـ 700 ألف من الداخلين الجدد إلى سوق العمل كل عام.

وقد أصرت القاهرة على أنها ملتزمة بتحسين الأجواء للقطاع الخاص، لكن الدبلوماسيين ورجال الأعمال يعبرون عن مخاوفهم من توسيع مشاركة الدولة، متمثلة في الهيئات العسكرية والأمنية، في الاقتصاد.

وأشار دبلوماسي غربي، حذر من "الارتباك وتشويه المنافسة"، إلى قطاع الأسمنت المتعثر، الذي كان المعروض فيه زائدا بالفعل قبل أن تجلب المصانع العسكرية طاقة إضافية العام الماضي للسوق من خلال إطلاق أكبر مصنع للأسمنت في البلاد.

ومنذ توليه منصبه عام 2014، تحول "السيسي" إلى الجيش لإنعاش الاقتصاد المتعثر، في غياب استثمارات القطاع الخاص منذ ثورة 2011، التي أطاحت بـ"حسني مبارك"، وساعد الجيش أيضا في الحفاظ على السلام الاجتماعي، من خلال توفير طعام رخيص في المناطق الفقيرة حيث تعرضت العائلات لضيق اليد بسبب ارتفاع الأسعار.

وفي الأعوام الأخيرة، توسع الجيش في قطاعات مثل الأسمنت والصلب والأدوية وتربية الأسماك والإمدادات الطبية والعقارات.

وقال أحد رجال الأعمال المحليين: "تشعر الشركات بالارتباك بشأن نوع الاقتصاد الذي تريده الدولة. فهل نحن ذاهبون إلى النموذج الصيني حيث الشركات المملوكة للدولة هي أكبر اللاعبين؟ يريد القطاع الخاص مزيدا من الوضوح، وفي الصين، يدرك رواد الأعمال أنه في بعض القطاعات عليك أن تتعاون مع الدولة، وأن البعض الآخر خارج حدود المنافسة".

وكالات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 28-08-2019

مواضيع ذات صلة