مع الولايات المتحدة.. أبوظبي "حليف" برتبة "تابع" وتل أبيب تابع برتبة حليف!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 28-11-2019

تصر أبوظبي على ربط نفسها بالولايات المتحدة وإظهار نفسها كحليف "لا غنى عنه" لواشنطن. ولطالما سرد يوسف العتيبة سفير الإمارات في أمريكا شواهد هذا "التحالف"، من قبيل أن أبوظبي كانت الشريك الحربي الرئيس لأمريكا في حروب الربع القرن الأخير، بدءا من الصومال حتى التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد داعش منذ انطلاقته عام 2014. إبراز العلاقات الأمريكية الإماراتية لا يقتصر على العتيبة والعلاقات متنوعة، ولكن هل بالفعل أبوظبي "حليف" لأمريكا أم أن واشنطن تنظر لأبوظبي على أنها تابع فقط، وبماذا تختلف علاقات أبوظبي – واشنطن، عن علاقات تل أبيب – واشنطن، على اعتبار أن الإسرائيليين والأمريكيين يؤكدون هذا التحالف؟!

كيف توصف الدبلوماسية الإماراتية الرسمية العلاقات مع الولايات المتحدة؟

الأسبوع الماضي، اختتم الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية والتعاون الدولي، زيارة رسمية إلى واشنطن، وذلك بلقاء كبار المسؤولين في الحكومة الأميركية والكونجرس، ولا سيما مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي.

وقال الشيخ عبدالله بن زايد في تصريح رسمي في ختام زيارته: "إن دولة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية ترتبطان بعلاقات صداقة وطيدة وتحالف قوي وشراكة راسخة مبنية على قيم مشتركة وتطلعات لمستقبل آمن في المنطقة مبني على قيم التعايش السلمي والتسامح"، على حد تقديره.

ولا تتوقف تصريحات المسؤولين في الإمارات عن تأكيد "التحالف" مع واشنطن في مختلف المجالات.

Image title

ولكن، كيف تتعامل واشنطن مع أبوظبي، وهل تتصرف معها على أنها "حليف"؟

في طبيعة الحال، يذكر مسؤولون أمريكيون من حين وآخر أن دول الخليج ومن بينها الإمارات هي حلفاء واشنطن، ولكن الممارسة على الأرض تختلف كثيرا عن التصريحات.

ففي غضون أسبوع واحد برز عدد من الوقائع التي تؤكد أن العلاقات بين أبوظبي وواشنطن لا ترقى إلى رتبة "حليف"، وإنما تصل إلى مستويات وتوصيفات ذات مرتبة أدنى، يطلق عليها مراقبون أنها علاقات "تابعية" لا "تحالفية، مستندين لعدد من المؤشرات كما سيتضح بعد قليل.

في تقرير حديث لوكالة "رويترز"، قالت إن أبوظبي تشق "طريقها لتطوير معدات عسكرية مزودة بتكنولوجيا عالية لتمنحها سيطرة على القدرات الدفاعية الحساسة وتقلل اعتمادها على الواردات"، فلماذا هذا التوجه في ظل وجود حليف مثل أمريكا يمكنه تزويد حليفته أبوظبي بما تريد كما تفعل مع إسرائيل؟!

وتجيب الوكالة: "رغم علاقات الإمارات الوثيقة بالغرب، فإنها تواجه صعوبة في الحصول على بعض الأسلحة المتطورة". وأكدت "رويترز"، "لن تبيع الولايات المتحدة طائرات مسيرة مسلحة إلى الإمارات بموجب سياسة تصدير قائمة منذ فترة طويلة تحد من استخدامها".

Image title

ويتواصل الرفض الأمريكي لتزويد الإمارات بالتكنولوجيا الحديثة حتى بعد هجمات "أرامكو" والتي أظهرت الحاجة الماسة لأبوظبي لأسلحة متطورة. ولكن "الحليف" الأمريكي، أرسل فقط قوات إلى المنطقة، في حين اضطرت الإمارات إلى تشكيل "إيدج"، وهي مجموعة شركات عسكرية إماراتية مهمتها تطوير أسلحة معززة تقنيا لمواجهة التهديدات والتحديات التي يعرفها أيضا "حلفاؤنا الأمريكيون".

وخلصت وكالة "رويترز" إلى التأكيد، "لكن ذلك قد يضع هذه الصناعة في الإمارات تحت مجهر جديد للفحص والتمحيص". ونقلت عن مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية والعسكرية آر. كلارك كوبر، قوله "إن واشنطن ترغب في أن تضع الإمارات رقابة أكبر أثناء تطويرها لصناعتها العسكرية".

وهذا يعكس ليس فقط رفض واشنطن تزويد حليفتها أبوظبي بالأسلحة المناسبة، وإنما يعكس عدم ثقة كونها تطالب بالرقابة عليها، وربما يفرض البنتاغون نفسه رقابة على صناعات الأسلحة الجديدة في الإمارات.

وأيضا، ما الفرق بين تحالف الولايات المتحدة مع إسرائيل والإمارات؟

الإجابة عن هذا التساؤل، تكشف أيضا مزيدا من الحقائق التي تؤكد أن واشنطن لا تعتبر أبوظبي حليفا.

فوفقا لتقرير أعدته القناة العبرية الثانية، مؤخرا، فقد شدد مسؤولون في "البنتاغون" في محادثات داخلية، على أنهم لن يسمحوا بأي بيع لمقاتلات الشبح إلى الإمارات. ومن جهتها، أفادت القناة الـ 13 في التلفزيون الإسرائيلي، بأن الإمارات ترغب منذ أكثر من ست سنوات، في شراء طائرات الشبح دون جدوى، علما "أن المال ليس المشكلة، كما هو معروف" بحسب التقرير.

ولكن، ما علاقة إسرائيل، بهذا الرفض؟!

يجيب الإعلام الإسرائيلي قائلا، الولايات المتحدة ملتزمة بموجب اتفاق QME المنصوص عليه في القانون الأمريكي، للحفاظ على تفوق إسرائيل، من حيث ميزان القوى في الشرق الأوسط. وQME هو مفهوم في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، تلتزم واشنطن فيه بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، أي المزايا التكنولوجية والتكتيكية وغيرها، التي تسمح لها بردع "الأعداء" المتفوقين عدديا، حتى أن هذه الاتفاقية، سُنت كقانون أمريكي.

وينص القانون المذكور، على إلزام الإدارة الأمريكية تقديم تقرير أمام لجنة للكونغرس، مرة واحدة في فترة معينة، عن ميزان القوى في الشرق الأوسط، وشرح كيفية الحفاظ على التفوق الإسرائيلي.

ويستطرد الإعلام الإسرائيلي، وهذا القانون ليس بمعضلة بسيطة بالنسبة للولايات المتحدة، رغم أن الإمارات المتحدة تعد حليفا مهما بالنسبة للأمريكيين، وتستضيف قواعد أمريكية كبيرة، بحسب التوصيف العبري.

وماذا أيضا من مؤشرات تؤكد أن أبوظبي ليست بمرتبة حليف؟

قالت شبكة "سي إن إن"، الأربعاء 27 نوفمبر، إن واشنطن بدأت إرسال محققين للإمارات بشأن أسلحة أميركية الصنع نُقلت إلى متمردين ومليشيات انفصالية وعناصر مرتبطة بتنظيم القاعدة في اليمن.

وأضافت -استنادا إلى رسالة من وزارة الخارجية الأميركية- أن وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين بدأتا منذ سبتمبر الماضي إرسال فرق إلى دولة الإمارات للتحقيق في النتائج التي توصل إليها تقرير "سي إن إن" الذي كان وراء كشف تلك القضية. وتشمل الأسلحة التي وقعت بأيدي جماعات مناهضة للحكومة اليمنية مدرعات "إم.آر.أي.بي.إس" (MRAPs).

وكانت سلسلة تحقيقات لشبكة "سي إن إن" كشفت عن أن المركبات المدرعة الأميركية التي بيعت إلى الإمارات تم نقلها إلى مجموعات تشمل مقاتلين مرتبطين بالقاعدة، ومتمردين مدعومين من إيران، ومليشيات انفصالية، في انتهاك لاتفاقيات البلدين مع واشنطن.

Image title

في هذه القضية، سارعت واشنطن إلى التحقيق مع المفترض أنه حليف، ولكن واشنطن نفسها تمنع أن تحقق الأمم المتحدة في استخدام إسرائيل أي أسلحة أمريكية ضد الفلسطينيين والعرب عموما.

ففي أبريل الماضي، رفضت الولايات المتحدة، أن يتبنى مجلس الامن الدولي، بيانا، وليس قرارا، يدعو إلى إجراء تحقيق مستقل حول قيام قوات الاحتلال الاسرائيلية بقتل متظاهرين فلسطينيين عمدا ضمن مسيرات العودة الكبرى.

وكانت الكويت، العضو غير الدائم، قد طلبت من المجلس أن يتبنى بيانًا يدعو إلى إجراء تحقيق مستقل فيما يجري دون إدانة مباشرة لاسرائيل، وإنما "يأسف المجلس" لوقوع ضحايا، لكن الولايات المتحدة منعت ذلك أيضا.

وماذا رفض "الحليف" الأمريكي أيضا تقديمه للإمارات؟

في يونيو 2018، قال مسؤول إماراتي، إن الولايات المتحدة رفضت طلبا إماراتيا بتقديم معلومات مخابراتية وإزالة ألغام ومراقبة واستطلاع للعملية العسكرية في ميناء الحديدة اليمني.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه، أن فرنسا وافقت على تقديم المساعدة من خلال إزالة الألغام دعما للعملية، فيما تنكر الأمريكيون للحليف الإماراتي في وقت الحرب، حيث يكون الحلفاء أحوج ما يكونون لبعض!

فهل لا يزال هناك من يعتقد أن الولايات المتحدة تعتبر الإمارات "حليفا كاملا"، أم أن واشنطن تأخذ من الإمارات أكثر بكثير مما تعطيها، يتساءل مراقبون يرصدون انكبابا متزايد من جانب أبوظبي نحو أمريكا، في حين يقابل الأمريكيون هذا الإقبال بمزيد من التجاهل حينا والاستغلال حينا آخر.

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 28-11-2019

مواضيع ذات صلة