أحدث الأخبار
  • 08:22 . بينها إلغاء المسافة بين المصلين.. الإمارات تعلن تخفيف إجراءات كورونا... المزيد
  • 07:35 . ألمانيا تستدعي سفير إيران على خلفية قمع الاحتجاجات... المزيد
  • 06:35 . مباحثات إماراتية مصرية رفيعة في مجال التعاون العسكري... المزيد
  • 04:33 . الموت يغيب العلامة الدكتور يوسف القرضاوي... المزيد
  • 12:50 . بإمكانها الاشتباك مع 72 هدفا بآن واحد.. أوكرانيا تحصل على منظومة دفاع جوي متطورة من واشنطن... المزيد
  • 12:05 . ليبيا.. اشتباكات جديدة تسفر عن مقتل خمسة بينهم طفلة... المزيد
  • 11:52 . عبدالله بن زايد يلتقي نظيره الجزائري في نيويورك... المزيد
  • 09:31 . لأول مرة.. الجنيه الإسترليني يهبط إلى أدنى مستوى له... المزيد
  • 08:58 . دوري الأمم الأوروبية.. هولندا تفوز على بلجيكا وكرواتيا تطيح بالنمسا... المزيد
  • 08:47 . انطلاق مناورات بحرية (أميركية كورية جنوبية) غداة اختبار صاروخي لكوريا الشمالية... المزيد
  • 08:34 . الرئيس اليمني يتهم الحوثيين بالتنصل من التزامات الهدنة... المزيد
  • 11:37 . شركة تأمين كويتية تتخارج من كامل ملكيتها في حياة للتأمين الإماراتية... المزيد
  • 08:23 . 25 أكتوبر المقبل موعد قرعة "خليجي 25" بالعراق... المزيد
  • 08:16 . 30 أسيرا فلسطينيا في سجون الاحتلال يشرعون في إضراب مفتوح عن الطعام... المزيد
  • 08:12 . بحضور قادة البلدين.. الإمارات توقع اتفاقا لتزويد ألمانيا بالغاز المسال والديزل... المزيد
  • 07:13 . رئيس الدولة يتوجه إلى سلطنة عُمان في زيارة رسمية الثلاثاء المقبل... المزيد

عامان على اتفاق التطبيع.. محطات توتر وانسجام بين المسؤولين واستمرار رفض الإماراتيين

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 15-09-2022

  • ما الذي حققته أبوظبي بعد عامين من التطبيع؟

اقتصادياً؛ حققت بعض المكاسب، لكنها لا تذكر أمام ما حققه الاحتلال الإسرائيلي من الإمارات.

أما شعبياً وعربياً؛ فزادت حدة السخط والغضب بسبب "خيانتها" لقضية فلسطين، خصوصاً بعد "كذبة" أن الاستيطان سيتوقف بعد التوقيع على التطبيع.

  • ما الذي حققه الاحتلال الإسرائيلي؟

حقق مكاسب اقتصادية وعسكرية وسياسية كبيرة جداً، لكن أبرز المكاسب هي إيجاد موطئ قدم في الجزيرة العربية، لم يكن يحلم بالوصول إليه، وقد اعتبر التطبيع "إنجازاً تاريخياً".

  • ما أبرز محطات التطبيع خلال العامين الماضيين؟

اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، الموقعة في 31 مايو 2022، وتسمح بمرور 96% من السلع بين البلدين بدون جمارك، وسيسمح بوصول منتجات المستوطنات الإسرائيلية إلى أسواق الإمارات.

مضى عامان على توقيع اتفاق التطبيع بين أبوظبي والاحتلال الإسرائيلي، وعلى الرغم من هذه المُدة إلا أن مياهاً كثيرة جرت في العلاقات بين السلطات والاحتلال، لم يسبق أن حدثت في أي علاقة لأبوظبي أو حتى للاحتلال خلال العقود الماضية.

وصل وزير الخارجية والتعاون الدولي عبدالله بن زايد، الأربعاء، إلى الأراضي الفلسطينية الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، في زيارة رسمية، للاحتفاء بذكرى التوقيع على الاتفاقية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الإماراتية "وام".

في الخامس عشر من سبتمبر2020 رعت الإدارة الأمريكية ما تسمى "اتفاقية ابراهام" بين الاحتلال من جانب، والإمارات والبحرين من جانب آخر. والتي اعتبرها الإسرائيليون طوق نجاة ونافذة وصول إلى شبه الجزيرة العربية التي ظلت محرمة عليهم علنا طوال عقود.

أثار التطبيع الكثير من الجدل داخل الإمارات -وفي الوطن العربي- حول جدواها للدولة، وابتعادها عن الثوابت والهوية الوطنية والقومية العربية، خاصة أن أبوظبي حفزت البحرين والسودان والمغرب وجذبتها إلى التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

الرئيس الأمريكي السابق ورئيس وزراء الاحتلال الأسبق ووزير الخارجية عبدالله بن زايد ووزير خارجية البحرين خلال الاحتفاء بتوقيع اتفاقية التطبيع - 15 سبتمبر 2020

بعد عامين من الاتفاقية نركز على أبرز المحطات للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، منذ توقيع الاتفاق حتى اليوم؛ والفوائد والمواقف منه على المستوى الوطني والعربي.

تطبيع بين التوتر والتعزيز

خلال العامين الماضيين مرت العلاقات بين أبوظبي والاحتلال الإسرائيلي، بتوتر وأزمات، ثم عودة للعلاقات. كان أبرز الأزمات التي واجهت هذه العلاقة في مارس 2021 عندما علقت الإمارات خططا لعقد قمة في أبوظبي مع الاحتلال والولايات المتحدة ودول عربية، احتجاجا على محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي (في ذلك الوقت) بنيامين نتانياهو استخدام الزيارة لدعم حظوظه في الفوز بالانتخابات المقررة في الشهر ذاته.

التوتر الآخر بعد ذلك بأشهر في يوليو2021 عندما قالت وسائل إعلام عبرية إن حكومة الاحتلال تعيد التفكير في اتفاقية خط أنابيب مع الإمارات لنقل النفط من الخليج إلى أوروبا. وهو ما سبب في رسائل حادة من المسؤولين في أبوظبي إلى الاحتلال الإسرائيلي.

وفي ديسمبر من العام ذاته علقت وزارة حماية البيئة الإسرائيلية العمل باتفاق نقل النفط عبر "إسرائيل" إلى أوروبا. وكانت هذه الصفقة واحدة من أكبر الصفقات التي أسست لها اتفاقية التطبيع.

وبينما تم تعليق هذه الصفقة زار رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي حينها، نفتالي بينت، أبوظبي في الشهر ذاته، في محاولة لترسيخ العلاقة وتعزيزها، في أول زيارة لمسؤول إسرائيلي رفيع إلى دول الخليج العربي والتي لم يكن يتصورها قبل عقد من الزمن، واستفاد الاحتلال وبينت من هذه الزيارة، فيما لم تذكر فوائد للإمارات منها.

الشيخ محمد بن زايد لدى استقباله رئيس وزراء الاحتلال السابق نفتالي بينت - ديسمبر 2021

في الشهر التالي مطلع 2022 زار الرئيس الإسرائيلي أبوظبي، في تأكيد لتعمق العلاقة بين البلدين. ولم يتم التطرق للقضية الفلسطينية في كِلا الزيارتين، على الرغم من السلوك الصهيوني في تلك الفترة تجاه الفلسطينيين والمسجد الأقصى.

الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية

تم تأكيد العلاقة وتعزيزها بتوقيع اتفاقية التجارة الحرة في مايو 2022، لتؤكد أن اتفاق التطبيع يمضي قدماً بوتيرة ثابتة من العلاقات الدافئة بين الاحتلال والسلطات في أبوظبي.

واتفاقية التجارة الحرة بشروطها الخاصة ستزيل الرسوم الجمركية عن 96 بالمئة من السلع المتداولة بين البلدين، وبالتالي يمكن توقع أن تعطي دفعة قوية للتجارة والشراكات عبر مجموعة متنوعة من القطاعات؛ على الرغم من أن الإعلان عن هذه الاتفاقية جاء في وقت كان المتطرفون الصهاينة يقتحمون باحات المسجد الأقصى، وبعد شهر دامٍ من المواجهة بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال ورفع شعارات عنصرية "الموت للعرب" "لتحرق قراكم".

خلال توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين أبوظبي والاحتلال الإسرئيلي - مايو 2022

وتشير الأرقام إلى سرعة كبيرة في تعزيز العلاقة مع الكيان الصهيوني؛ فقد قال وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية ثاني الزيودي إن التجارة الثنائية بين الإمارات وإسرائيل تتجاوز 2.5 مليار دولار في غضون عامين من اتفاق التطبيع. ونقلت وكالة رويترز عن وزير الاقتصاد عبدالله بن طوق المري قوله إن الإمارات تهدف إلى أن ترفع قيمة النشاط الاقتصادي مع الاحتلال لأكثر من تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة.

ففي مارس 2021 -على سبيل المثال- أعلنت أبوظبي عن إنشاء صندوق استثماري بقيمة 10 مليارات دولار لدعم القطاعات الإسرائيلية الحيوية، بدءاً من تصنيع الطاقة إلى الرعاية الصحية. وفي المقابل، تدفق آلاف السياح الإسرائيليين على الإمارات، وسافروا في جميع أنحاء البلاد؛ حتى أنهم احتفلوا بعيد هانوكا في دبي.

 والأهم من ذلك، تم التركيز بشكل كبير على تعزيز الترتيبات العسكرية في ضوء ما يُعتقد أنه التهديد الإيراني المشترك بين البلدين.  تضمنت المناقشات بيع أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية المتقدمة والتطوير المشترك للطائرات العسكرية بدون طيار، والتي اكتسبت أهمية متزايدة بعد هجوم الحوثيين على أبوظبي في يناير الماضي.

وجاءت قمة النقب في مارس 2022 التي دفعت لها أبوظبي وتل أبيب وضمت مصر والأردن والبحرين، وصلت خلالها النقاشات إلى إنشاء تحالف عربي إسرائيلي بقيادة أمريكية في الخليج العربي لمواجهة إيران، وهو أمر يتسبب بصداع للإمارات التي تعاني بالفعل من غضب إيراني جراء الوجود الإسرائيلي المتعاظم في الدولة والذي تعتبره طهران مهدداً لها.

اعتبر الاحتلال الإسرائيلي أنه حقق إنجازاً تاريخياً جديداً بتطبيع الإمارات لعلاقاتها، بخروجه من عَزله الإقليمي. ومهّد الاتفاق الطريق للتواصل والانفتاح بين الاحتلال ودول خليجية وعربية أخرى؛ فكان حجر الزاوية الذي دفع العواصم الأخرى لاتخاذ خطوة سلام مع الاحتلال. فيما فرص الإمارات غير معلومة عدا الاقتصاد المهدد مع الاحتلال وفتح الطريق للمنتجات الصهيونية لغزو الأسواق العربية.

الموقف الشعبي وخدمة القضية الفلسطينية

على الرغم من أن اتفاقية التطبيع نصت على وقف الاحتلال الإسرائيلي لبناء المستوطنات في الضفة الغربية، مقابل الاعتراف بالكيان الصهيوني من قبل الإمارات، إلا أنه كان لذر الرماد على العيون وتقديم مبرر للسلطة في أبوظبي أمام الغضب الشعبي الذي يبدو أنها لم تأبه له كثيراً، فقد استمرت سلطات الاحتلال في بناء المستوطنات في الضفة الغربية. كما أن مبرر السلطات للاتفاق هو الحصول على مقاتلات إف-35 الأمريكية بموافقة إسرائيلية، وهي صفقة علقتها السلطات الإماراتية في خضم توتر مع الولايات المتحدة لذلك فإن أي من الفوائد المباشرة وغير المباشرة من دوافع الاتفاق التي تحدثت عنها أبوظبي لم يتم تنفيذ أيٍّ منها.

تم تجاهل القضية الفلسطينية في معظم الاتفاقات التي قامت بها الدولة مع الاحتلال الإسرائيلي، على الرغم من أن معظمها جاءت في توقيت حساس للغاية أثناء قيام الاحتلال إما بقصف وقتل الفلسطينيين أو باجتياح باحات المسجد الأقصى، وأحياء القدس؛ فيساعد هذا السلوك الإماراتي في إضعاف الموقف الفلسطيني المواجه للاحتلال الإسرائيلي، ويجعلهم يبدون وحدهم في مواجهة الاحتلال وآلياته الغاشمة.

على الرغم من القمع المتفشي في الدولة إلا أن معظم الإماراتيين رفضوا التطبيع مع الاحتلال، بل حدثت تعبئة كبيرة ومشاركة نشطة على منصات التواصل الاجتماعي في أعقاب الأحداث، مثل اقتحام قوات الأمن الإسرائيلية للمسجد الأقصى خلال شهر رمضان المبارك وقتل صحفية الجزيرة شيرين أبو عاقلة في مايو الماضي إذ لا يزال صدى القضية الفلسطينية يتردد بين الجمهور الإماراتي بغض النظر عن عمر المواطنين، وظلت مظاهر التضامن مع محنة الفلسطينيين نمطاً متكرراً. ويرى أكثر من 75% من الإماراتيين أنهم لا يرون فائدة من اتفاق التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، حسب مركز دراسات في واشنطن يمثل اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.

ونادراً ما تأخذ مشاعر الغضب لدى الإماراتيين شكل مظاهرات عامة أو انتقادا مباشرا للنظام. ويعد التعبير عن معارضة سياسات الحكومة محظوراً في الإمارات وقد يؤدي إلى السجن المؤبد، ويتم مناقشته بشكل خاص مع أفراد الأسرة والأصدقاء المقربين خوفاً من الاعتقال والقمع المتفشي. كما ظهر رفض الإماراتيين للتطبيع في تكدس البضائع الإسرائيلية على رفوف الأسواق والمحلات التجارية.

بضائع المستوطنات الإسرائيلية في أسواق الإمارات 

بعد عامين من التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، يعتقد المسؤولون أن هناك تقدماً في الاتفاق سيئ السمعة، لكن بالتأكيد هناك فشل في دفع الإماراتيين نحو التطبيع، الذين يؤكدون تعلقهم بالقضية الفلسطينية واعتبارها قضيتهم الأولى بعكس ما تريد السلطات توجيهه للخارج؛ وبدون الشعوب فإن كل الإجراءات المرسومة والمفتعلة لن تكون ذات قيمة في المستقبل القريب.