دعت منظمة هيومن رايتس ووتش، بالتعاون مع منظمة فير سكوير، المرشحين في الانتخابات الفرعية لمنصب عمدة مانشستر الكبرى في المملكة المتحدة إلى إعلان التزام واضح بمساءلة أبوظبي عن سجلها الحقوقي، وعدم السماح بأن تتحول الاستثمارات الإماراتية الضخمة في المدينة إلى وسيلة لـ"غسل السمعة" والتغطية على الانتهاكات الحقوقية.
وقالت المنظمتان، في رسالة مشتركة صدرت الجمعة، إن على المرشحين التعهد، في حال فوزهم، بإثارة قضايا حقوق الإنسان بشكل مباشر مع المسؤولين الإماراتيين، وربط العلاقات الاقتصادية والاستثمارية باحترام المعايير الحقوقية، في ظل ما وصفته المنظمة بـ"السجل الحقوقي الفادح" للإمارات داخل البلاد وخارجها.
وأكدت هيومن رايتس ووتش أن الإمارات استثمرت مليارات الجنيهات الإسترلينية في مانشستر، مشيرة إلى أن شراء نادي مانشستر سيتي يمثل أحد أبرز الاستثمارات التي استخدمتها أبوظبي لتحسين صورتها الدولية، معتبرة أن هذه الاستثمارات وفرت للحكومة الإماراتية مكاسب كبيرة على مستوى السمعة والنفوذ السياسي.
وأضافت المنظمة أن مجلس مدينة مانشستر يرتبط بعلاقات مالية وثيقة مع شخصيات إماراتية بارزة، من بينها الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، عبر مشروع "مانشستر لايف للتطوير"، وهو ما منح، بحسب التقرير، غطاءً سياسياً وإعلامياً لصورة الإمارات رغم الانتقادات الحقوقية المتزايدة.
وأبرز التقرير أن أهمية هذه الدعوة تأتي في ظل ما وصفه بـ"تزايد الأدلة" على دعم الإمارات لقوات الدعم السريع في السودان، وهي القوات التي تواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك عمليات تطهير عرقي وانتهاكات واسعة في إقليم دارفور.
واستندت المنظمة إلى تحقيقات قالت إنها توثق مرور متعاقدين عسكريين كولومبيين عبر قواعد عسكرية إماراتية قبل إرسالهم للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع، معتبرة أن ذلك يمثل دليلاً إضافياً على مساهمة الإمارات في تعزيز قدرات هذه القوات.
كما أشارت إلى أنها حددت مواقع لمقاتلين كولومبيين في مدينة الفاشر خلال أحداث أكتوبر 2025، حيث شهدت المدينة، وفق التقرير، مجازر وعمليات اختطاف نفذتها قوات الدعم السريع ضد المدنيين، بينهم أشخاص من ذوي الإعاقة.
ولفتت المنظمة إلى أن الحكومة البريطانية فرضت، في فبراير 2026، عقوبات على ثلاثة مواطنين كولومبيين لدورهم في تجنيد مرتزقة للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، معتبرة أن هذه الخطوة تعزز المخاوف بشأن شبكات الدعم المرتبطة بالنزاع.
وفي السياق ذاته، اتهمت هيومن رايتس ووتش الإمارات باستخدام الفعاليات الرياضية والثقافية والترفيهية الكبرى، ومن بينها الاستثمارات الرياضية، للترويج لصورة الدولة باعتبارها منفتحة ومتسامحة، في وقت تتهمها فيه منظمات حقوقية بقمع المعارضين داخلياً والمساهمة في انتهاكات خارج حدودها.
وكشف التقرير أن المنظمة سبق أن حاولت، منذ عام 2016، حث مسؤولين في مجلس مدينة مانشستر على إثارة ملف السجناء السياسيين في الإمارات والتحقيق في مزاعم التعذيب، إلا أن تلك الجهود قوبلت بالرفض، بحجة أن أبوظبي تمثل "شريكاً تجارياً مثالياً" وأن تلك القضايا لا تدخل ضمن اختصاص المجلس.
وطالبت هيومن رايتس ووتش المرشحين لمنصب عمدة مانشستر بالتعهد بالضغط على أبوظبي لوقف دعمها لقوات الدعم السريع، وإجراء مراجعات للعناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان بشأن الاستثمارات الإماراتية في المدينة، والاجتماع مع مدافعين إماراتيين عن حقوق الإنسان، والتحدث علناً عن الانتهاكات الحقوقية، مؤكدة أن النفوذ الاقتصادي لا ينبغي أن يكون سبباً للصمت تجاه هذه القضايا.