حذر رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، من محاولات محتملة لعرقلة التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز، مؤكداً أهمية إنشاء آلية اتصال مباشرة بين الجانبين لضمان أمن الملاحة ومنع أي سوء فهم قد يهدد حركة السفن في الممر البحري الحيوي.

وقال آل ثاني، في تصريحات لصحيفة "فايننشيال تايمز"، إن الخط الساخن الذي تم الاتفاق عليه خلال محادثات جرت مؤخراً في سويسرا يهدف إلى تعزيز التنسيق خلال عمليات إزالة الألغام والتحقق من أي تهديدات أو بلاغات قد تتعرض لها السفن التجارية أثناء عبورها المضيق.

وأضاف أن أطرافاً معارضة للتفاهمات قد تحاول تقويضها عبر نشر معلومات أو تحذيرات مضللة تستهدف السفن العابرة، مشيراً إلى أن وجود قناة اتصال مباشرة بين واشنطن وطهران سيساعد على التحقق من تلك الادعاءات والحد من مخاطر التصعيد.

وأوضح أن استعادة الثقة الكاملة بحركة الملاحة في مضيق هرمز ستستغرق وقتاً، لافتاً إلى أن عودة النشاط إلى مستوياته الطبيعية لن تكون فورية رغم التقدم الذي تحقق في الاتصالات بين الجانبين.

وفيما يتعلق بحرية الملاحة، شدد المسؤول القطري على رفض بلاده فرض أي رسوم على السفن العابرة للمضيق، معتبراً أن مثل هذه الإجراءات تتعارض مع القواعد الدولية المنظمة للممرات البحرية، ومؤكداً أن هرمز يمثل المنفذ البحري الرئيسي لقطر نحو الأسواق العالمية.

وعن المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، قال آل ثاني إن التفاهمات الأخيرة أرست أساساً لمرحلة جديدة من المحادثات، موضحاً أن الجهود الحالية تركز على التوصل إلى إطار اتفاق عام قبل الانتقال إلى مناقشة الملفات الفنية الأكثر تعقيداً.

وأضاف أن "العمل الحقيقي بدأ الآن"، معرباً عن أمله في أن تتيح الإرادة السياسية لدى مختلف الأطراف تحقيق تقدم في القضايا الأمنية والإقليمية المرتبطة بالمفاوضات.

وفي الشأن اللبناني، أشار إلى أن آلية فض الاشتباك المتفق عليها تتضمن التحقق من خروقات وقف إطلاق النار بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية والجهات الدولية المعنية والوسطاء، منتقداً ما وصفه بالردود الإسرائيلية غير المتناسبة التي تسهم في زيادة التوتر.

على صعيد الطاقة، توقع رئيس الوزراء القطري عودة إنتاج الغاز الطبيعي المسال إلى مستوياته الطبيعية خلال أسابيع، مع استمرار العمل لاستعادة التشغيل الكامل للمنشآت، باستثناء موقع تعرض لأضرار خلال الحرب.

لكنه حذر من أن التداعيات الاقتصادية للصراع قد تستمر لفترة أطول، متوقعاً أن تمتد آثارها إلى أسواق الأسمدة واليوريا والبتروكيماويات والهيليوم خلال الأشهر المقبلة، رغم الجهود الرامية إلى استعادة الاستقرار في المنطقة وتأمين طرق التجارة والطاقة العالمية.

وتأتي تصريحات آل ثاني في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة عقب التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران، وسط مساعٍ إقليمية ودولية للحفاظ على أمن الممرات البحرية واحتواء التوترات التي أثرت على التجارة والطاقة خلال الأشهر الماضية.