وقّعت السعودية وباكستان وتركيا، اليوم الجمعة في مكة المكرمة، "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، التي تهدف إلى تعزيز الردع المشترك في مواجهة أي اعتداء، بحسب بيان مشترك أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس).
وأوضح البيان أن الاتفاقية تنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوما على جميعها، وذلك في إطار تعزيز أمنها وتوسيع مجالات التعاون الدفاعي بينها.
وأضاف أن توقيع الاتفاقية يعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم، سعيا نحو مستقبل أكثر أمنا وازدهارا.
من جهتها، قالت الرئاسة التركية إن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يُعد هجوما عليها جميعا.
وفي تعليق على توقيع الاتفاقية، وصف وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الاتفاقية بأنها محطة مهمة في مسيرة التعاون الدفاعي، وتوحيد جهود مواجهة التهديدات التي تمس أمن المنطقة.
وأضاف في منشور عبر منصة إكس أن الاتفاقية تشكّل تجسيدا للإرادة السياسية المشتركة للدول الثلاث، نحو حماية الأمن والاستقرار، ودعم بيئة إقليمية أكثر أمنا.
وعلق وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، على الاتفاقية قائلا إنها تُرسّخ إطارا لشراكة دفاعية طويلة المدى، وتُعزّز الردع والتنسيق والتكامل بين البلدان الثلاثة، كما تسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.
من جهته، قال السفير رائد قرملي، وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، إن اتفاقية مكة للدفاع المشترك تجسد عمق العلاقات الإستراتيجية والتاريخية بين الدول الثلاث، والممتدة لعقود، وتأتي تتويجا لمفاوضات تفصيلية استمرت سنوات عدة.
وأوضح قرملي، في منشور له على منصة إكس أن الاتفاقية تهدف إلى تطوير القدرات الدفاعية المشتركة وتعزيز الردع الإستراتيجي ورفع مستويات الجاهزية، إلى جانب العمل على تكامل القدرات الدفاعية للدول الثلاث بما يعزز قدرتها على التصدي المشترك لأي تهديد يستهدف أمنها وسلامة أراضيها.
وأكد المسؤول السعودي أن الاتفاقية لا تمثل توجها نحو إنشاء محور عسكري أو تكتل طائفي أو مذهبي، كما أنها لا ترتبط بمساع نووية أو بسباق للتسلح، وإنما تستهدف بناء قدرات دفاعية ذاتية ومستدامة للدول المشاركة.
تركيا: الاتفاقية لا تستهدف أي دولة
وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الاتفاقية لا تستهدف أي دولة، لافتا إلى أنها مفتوحة لمشاركة الدول "التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة".
وأوضح أردوغان أن الاتفاقية من شأنها تعزيز التعاون الأمني والدفاعي وتطوير الصناعات الدفاعية، مشدّدا على أن بلاده "ستواصل بحزم نهجها بتسوية النزاعات والأزمات بالحوار والدبلوماسية على أساس احترام القانون الدولي".
من جانبه، قال جودت يلماز، نائب الرئيس التركي، إن اتفاقية مكة للدفاع المشترك، تمثل خطوة تاريخية، من شأنها أن تسهم في تعزيز المنظومة الأمنية في المنطقة.
وأكد يلماز في منشور عبر إكس، أن الاتفاقية لا تستهدف أي دولة، مشيرا إلى أنها تعمل على تعزيز فهم الأمن الجماعي، والردع، والتعاون في مجال الصناعات الدفاعية، والاستقرار الإقليمي.
وتوقع أن تُسهم "روح التعاون الإستراتيجي" التي أرساها الاتفاق في المجال الأمني، في إعطاء زخم للتعاون الاقتصادي، لا سيما في مجالات التجارة والتمويل والاستثمار.
وقال نائب الرئيس التركي، إنه في ظلّ بيئة تشهد تراجعا في المؤسسات والقواعد العالمية، يبرز التعاون الإقليمي بقوة، لافتا إلى أن الاتفاق يُشكل أرضية لنظام عالمي "أكثر عدلا في المستقبل".
من جهته، وصف رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، اتفاقية مكة بأنها خطوة تاريخية، نحو تعزيز العلاقات القائمة على التاريخ المشترك، و"إرادة التضامن القوية بين الدول الثلاث"، مؤكدا أنها لا تستهدف دولة بعينها.
وقال دوران عبر منصة إكس إن الاتفاقية ستُسهم في تعزيز الأمن المشترك والردع الجماعي للدول الثلاث، كما ستدفع التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وقابلية العمل العسكري المشترك، إلى مستويات متقدمة، بما يقدم إسهامات مهمة في الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة.
باكستان: احتفاء واسع بالاتفاقية
وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان، أن الاتفاقية تتضمن التعاون في 3 مجالات، تتمثل في: الردع المشترك، والأمن المشترك، والتعاون الدفاعي المشترك.
وأشار مدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد عبد الرحمن مطر، إلى أن مراسم توقيع الاتفاق، شهدت حضور قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي يتولى دورا هاما في ملف المفاوضات بين واشنطن وطهران، إلى جانب رئيس الوزراء، ووزراء الخارجية والدفاع والإعلام.
ونقل مطر عن وزير الإعلام الباكستاني، وصفه للاتفاقية بالتاريخية، وقال إن هناك احتفالا واسعا بالاتفاقية في الإعلام المحلي الباكستاني، مؤكدين أهميتها في تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة.
وظهر اليوم، وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مدينة جدة، حيث سبقه أمس رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير.
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد صرح -مطلع العام الجاري- بأن بلاده تجري محادثات بشأن احتمال إبرام اتفاقية دفاعية مع باكستان والسعودية. وحينها، قال مسؤولون أتراك في الدوائر الأمنية والدبلوماسية -للجزيرة نت- إن أنقرة تدرس الانضمام إلى تحالف يضم السعودية وباكستان.
وفي وقت سابق، قال وزير الإنتاج الدفاعي الباكستاني رضا حياة حراج إن "باكستان والسعودية وتركيا أعدت مسودة اتفاق دفاعي بعد مفاوضات استمرت نحو عام".
وأضاف الوزير الباكستاني لرويترز أن الاتفاق بين القوى الثلاث منفصل عن الاتفاق الثنائي السعودي الباكستاني المعلن العام الماضي