يواجه التبادل التجاري عبر الحدود بين الإمارات والسعودية تأخيرات، في إشارة إلى أن التوترات بين الجارتين تنتشر في عالم الأعمال، بعد أيام من تقارير تفيد بأن الحوالات المالية من السعودية إلى الإمارات تواجه بعض القيود.
وأفادت شركة سيمافور اليوم الخميس بأن التأخيرات عند المعبر الحدودي بين الإمارات والسعودية تستمر "عدة أيام". وذكر التقرير أن التأخيرات تتفاقم في الأشهر الأخيرة، حيث يضطر بعض سائقي الشاحنات إلى النوم تحت مقطوراتهم لمدة تصل إلى أسبوع في انتظار الموافقة على العبور.
وتأتي هذه التأخيرات على الحدود في أعقاب تقارير متعددة تفيد بتعطيل أو تأخير التحويلات المصرفية من السعودية إلى الإمارات.
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز هذا الأسبوع أن المدفوعات من البنوك السعودية إلى حسابات مقرها الإمارات تابعة لشركات وأفراد في دبي قد تم إرجاعها أو تعليقها منذ شهر مايو، وغالباً بدون تفسير.
ويشير موقع "ميدل إيست آي" إلى أن القضايا المصرفية والتجارية تُذكّرنا ببدايات الخلاف بين قطر وجيرانها الخليجيين قبل عقد من الزمن. حينها، تحالفت السعودية والإمارات لفرض حصار رسمي على جارتيهما قطر.
تُبرز التوترات الحالية مدى سرعة تغير التحالفات في المنطقة، حيث باتت السعودية أقرب إلى تركيا وباكستان وقطر ومصر. أما الإمارات، فهي على خلاف مع السعودية، وقد تقاربت أكثر مع "إسرائيل".
كما تدعم السعودية والإمارات أطرافاً متنازعة في الحرب الأهلية السودانية. وفي اليمن والصومال، تدعم الإمارات قوى انفصالية تعارضها الرياض.
وبلغت التوترات في اليمن ذروتها بعد أن شنّ المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المدعوم من الإمارات، هجوماً على القوات المتحالفة مع السعودية في ديسمبر 2025. وردّت الرياض بشن غارات على المجلس، ما أجبر الإمارات على سحب قواتها العسكرية من اليمن.
كما انسحبت الإمارات من تحالف الطاقة الذي تقوده السعودية "أوبك" في مايو بسبب خلافات حول حدود إنتاج النفط.
وتُعدّ السعودية أكبر اقتصاد في العالم العربي، لكنها تسعى جاهدة لتنويع صناعاتها. وتطمح المملكة إلى التوسع في قطاعات المعادن الحيوية والسياحة والخدمات اللوجستية.
وليست هذه المرة الأولى التي تُسجّل فيها تأخيرات على الحدود، ففي 2021، فرضت السعودية قواعد جديدة تستثني المنتجات المصنعة في المناطق الحرة من المعاملة الجمركية التفضيلية لدول مجلس التعاون الخليجي. وقد أنشأت الإمارات أكثر من 45 منطقة تجارة حرة، بما في ذلك منطقة ميناء جبل علي.
واستهدفت السعودية المنتجات التي تحمل ختم "صنع في الإمارات"، والتي اعتبرتها ذات قيمة إنتاجية محلية في الإمارات.
وجاءت هذه الحملة في الوقت الذي زادت فيه السعودية الضغط على الشركات الدولية لإنشاء مقراتها الرئيسية في الرياض، بدلاً من قواعدها التقليدية في دبي.