في تصعيد جديد للضغوط داخل الكونغرس الأمريكي بشأن الحرب في السودان، طالب 20 عضوًا ديمقراطيًا في مجلس الشيوخ، بقيادة السيناتور كريس فان هولن، إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق بعض صفقات السلاح مع الإمارات، متهمين أبوظبي بمواصلة تقديم الدعم العسكري والمالي والتقني لقوات الدعم السريع، بما يسهم في إطالة أمد النزاع ويزيد من مخاطر ارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين.
وجاءت المطالبة في رسالة رسمية وُجهت إلى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، دعا فيها المشرعون الإدارة الأمريكية إلى استخدام نفوذها لمنع وقوع مزيد من الفظائع في السودان، معتبرين أن استمرار مبيعات الأسلحة للإمارات يتعارض مع الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وحماية المدنيين.
وأكد أعضاء مجلس الشيوخ أن التصريحات الأمريكية المنددة بتصاعد العنف لم تعد كافية، مطالبين بخطوات عملية تشمل وقف بعض صادرات السلاح إلى الدول التي قالوا إنها تواصل تسليح قوات الدعم السريع، وعلى رأسها الإمارات.
تحذير من تكرار سيناريو الفاشر
وركزت الرسالة على التطورات العسكرية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، محذرة من أنها قد تواجه مصيرًا مشابهًا لما شهدته مدينة الفاشر في دارفور، التي ظلت محاصرة لأكثر من 500 يوم، وانتهى الحصار -بحسب الرسالة- بارتكاب مجازر وانتهاكات واسعة بحق المدنيين.
وأشار المشرعون إلى أن الأمم المتحدة وبعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة وثقتا تعرض الفاشر لحصار طويل أدى إلى قطع الغذاء والمياه والإمدادات الطبية والمساعدات الإنسانية، إلى جانب القصف المتكرر والهجمات البرية، ما دفع آلاف المدنيين إلى أوضاع معيشية وصفت بأنها لا تتوافق مع الحد الأدنى للبقاء على قيد الحياة.
وأضافت الرسالة أن الحصار بلغ ذروته خلال أكتوبر 2025، عندما شهدت المدينة موجة من عمليات القتل الجماعي والإعدامات الميدانية، معتبرة أن تلك الأحداث حملت "سمات الإبادة الجماعية"، وفق توصيف محققي الأمم المتحدة.
اتهامات بارتكاب جرائم واسعة
واستعرض أعضاء مجلس الشيوخ شهادات وتقارير قالوا إنها توثق عمليات إعدام ميدانية استهدفت مدنيين أثناء محاولتهم الفرار، إلى جانب اقتحام مرافق صحية، بينها المستشفى السعودي في الفاشر، حيث تحدثت الرسالة عن مقتل مئات المرضى والعاملين والمرافقين.
كما أشارت إلى أن صور الأقمار الصناعية التي حللها مختبر ييل للأبحاث الإنسانية أظهرت مقابر جماعية وجثثًا متناثرة في الشوارع وآثارًا واسعة للدمار، معتبرة أن المجتمع الدولي تجاهل التحذيرات المتكررة قبل وقوع تلك الأحداث.
وحذر المشرعون من أن مدينة الأبيض تواجه اليوم ظروفًا مشابهة، مع تصاعد العمليات العسكرية وازدياد المخاوف من حصار طويل قد يفضي إلى كارثة إنسانية جديدة.
ووفق الرسالة، يقدر عدد المدنيين المعرضين للخطر في المدينة بنحو 500 ألف شخص، بينهم نازحون فروا سابقًا من مناطق القتال في كردفان ودارفور.
واعتبر الموقعون أن ما يجري في الأبيض يمثل "إنذارًا جديدًا" يتطلب تحركًا أمريكيًا عاجلًا، وليس الاكتفاء ببيانات الإدانة.
استشهاد بتحذيرات أممية وأمريكية
واستندت الرسالة إلى سلسلة من التحذيرات الدولية، من بينها تصريحات المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك، الذي وصف الوضع بأنه "إنذار عاجل" يستوجب تحركًا على أعلى المستويات لمنع وقوع جرائم جماعية.
كما أشارت إلى تصريحات وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، الذي قال إن المجتمع الدولي تجاهل في السابق تحذيرات مشابهة، داعيًا إلى عدم تكرار الأمر في الأبيض.
ولفتت الرسالة أيضًا إلى مواقف صدرت عن وزارة الخارجية الأمريكية خلال يونيو الماضي، حذرت فيها من مؤشرات على احتمال وقوع فظائع جماعية وشيكة، إضافة إلى تصريحات لكبير مستشاري الوزارة لشؤون أفريقيا مسعد بولس، الذي قال إنه طالب قيادة قوات الدعم السريع بوقف أي أعمال تعرض المدنيين للخطر.
اتهامات متجددة لأبوظبي
وجدد أعضاء مجلس الشيوخ اتهامهم للإمارات بأنها "الداعم الخارجي الرئيسي" لقوات الدعم السريع، معتبرين أنها تقدم لها دعمًا عسكريًا وماليًا وتقنيًا بصورة مستمرة.
واستشهدت الرسالة بتقرير صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش في مايو 2026، قال إن الإمارات قامت بتدريب مئات المرتزقة الكولومبيين الذين شاركوا في القتال بمدينة الفاشر، كما أشارت إلى تحقيق سابق لوكالة رويترز تحدث عن تمويل إماراتي لمعسكر تدريب في إثيوبيا مخصص لعناصر قوات الدعم السريع، وهي اتهامات سبق أن نفتها أبوظبي.
وأضاف الموقعون أن تقارير استخباراتية أمريكية تعود إلى عام 2025 أشارت كذلك إلى زيادة تدفق المعدات العسكرية إلى قوات الدعم السريع، معتبرين أن هذه المعطيات تشكل "مجموعة متنامية من الأدلة" على استمرار الدعم الخارجي للقوات.
ودعا أعضاء مجلس الشيوخ إدارة ترامب إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف تدهور الأوضاع في السودان، وفي مقدمتها تعليق بعض مبيعات الأسلحة إلى الإمارات وغيرها من الجهات التي يرون أنها تسهم في تأجيج النزاع.
كما طالبوا وزارة الخارجية بتقديم إحاطة مفصلة حول الخطوات التي تعتزم اتخاذها لمنع وقوع مزيد من الفظائع في مدينة الأبيض والمساعدة في إنهاء الحرب، مؤكدين أن البيانات السياسية وحدها لم تعد كافية.
واختتم المشرعون رسالتهم بمطالبة وزير الخارجية ماركو روبيو بالرد رسميًا على هذه المطالب قبل 17 أغسطس الجاري.
اقرأ ايضاً:
تحقيق يكشف وصول ذهب سوداني مسروق بقيمة 100 مليون دولار إلى الإمارات