من المقرر أن يصل وفد إماراتي اقتصادي رفيع إلى لبنان غداً الأربعاء في زيارة تستغرق يومين، يُتوقع أن تسفر عن العديد من المشاريع والشراكات التي تهدف إلى إنعاش الاقتصاد اللبناني المتعثر، في أحدث مؤشر على تحسن العلاقات بين البلدين.

سيقود وزير الدولة للتجارة الخارجية ثاني بن أحمد الزيودي وفداً يضم 67 من كبار قادة الأعمال والمديرين التنفيذيين البارزين. ومن المتوقع أن يناقش الوفد فرص الاستثمار والشراكة في القطاعين العام والخاص في لبنان.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها قناة LBCI اللبنانية، فإن الوفد سيبحث في الشراكات المحتملة مع الحكومة اللبنانية في العديد من المشاريع، بما في ذلك إدارة وتطوير أنظمة الجمارك في مطار بيروت الدولي والموانئ البحرية والمعابر الحدودية، فضلاً عن المنشآت النفطية.

ستستضيف الهيئات الاقتصادية اللبنانية، وهي مجموعة جامعة تمثل قطاع الأعمال الخاص في البلاد وتضم النقابات وغرف التجارة والبنوك والصناعيين والتجار والاتحادات الزراعية، الوفد الإماراتي.

وقال رئيس المجموعة ووزير الاتصالات السابق، محمد شقير، في بيان نقلته الوكالة الوطنية للإعلام الحكومية يوم الأربعاء الماضي، إن الزيارة تأتي في إطار الجهود المبذولة لإحياء العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وتعكس اهتمام الإمارات العربية المتحدة بدعم الانتعاش والنمو الاقتصادي في لبنان.

والتقى الرئيس اللبناني جوزيف عون أمس الإثنين بسفير لبنان لدى الإمارات، طارق منيمنة، في القصر الرئاسي لمناقشة الاستعدادات للزيارة المرتقبة.

انفراجة الأزمة

تأتي الزيارة المرتقبة في الوقت الذي يسعى فيه كل من لبنان والإمارات العربية المتحدة إلى إعادة تنشيط العلاقات، بعد سنوات من العلاقات المتوترة بسبب النفوذ المتزايد لحزب الله المدعوم من إيران في لبنان.

لطالما كانت الإمارات، إلى جانب العديد من دول الخليج الأخرى، شريكاً رئيسياً للبنان.

بين عامي 2003 و2016، بلغ إجمالي الاستثمارات الإماراتية المباشرة في لبنان حوالي 7.8 مليار دولار، وهو ما يمثل 64.8% من جميع المشاريع العربية التي تم إطلاقها في البلاد خلال تلك الفترة، مما يجعل الإمارات أكبر مصدر للاستثمار العربي في لبنان، وفقاً لوزارة الخارجية الإماراتية.

كما قدمت أبوظبي مئات الملايين من الدولارات كدعم مالي مباشر وقروض واستثمارات اقتصادية للبنان في التسعينيات وأوائل الألفية الثانية.

إلا أن العلاقات تدهورت مع توسع نفوذ حزب الله في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري عام 2005، وهو حليف مقرب من السعودية ودول الخليج الأخرى.

وبلغت التوترات ذروتها في أكتوبر 2021 عندما استدعت الإمارات والسعودية والبحرين والكويت سفراءها في بيروت وأغلقت سفاراتها بعد أن انتقد وزير لبناني سابق مقرب من حزب الله الحرب في اليمن والتحالف الذي تقوده السعودية.

كما قامت الإمارات بطرد العديد من المواطنين اللبنانيين مع تدهور العلاقات، واحتجزت العشرات غيرهم بسبب صلاتهم المزعومة بحزب الله، الذي صنفه مجلس التعاون الخليجي منظمة إرهابية في عام 2016.

واليوم، ومع ضعف حزب الله نتيجة الصراعات المتتالية مع "إسرائيل" وتولي حكومة جديدة مدعومة من الغرب زمام الأمور، تعيد دول الخليج التواصل مع لبنان. فبعد أيام من انتخاب عون رئيساً في يناير 2025، أرسلت الإمارات وفداً رفيع المستوى إلى بيروت لوضع اللمسات الأخيرة على إعادة افتتاح سفارتها رسمياً. وفي أبريل 2025 زار عون أبوظبي في أبريل 2025، ليكون بذلك أول رئيس لبناني يزور الإمارات منذ عام 2012.

وخلال الزيارة، أعلنت الإمارات أنها سترفع الحظر المفروض لمدة أربع سنوات على سفر مواطنيها إلى لبنان، وأعربت عن استعدادها لدعم إعادة إعمار البلاد.

ويشير موقع "المونيتور" الأمريكي إلى أنه ورغم التقارب الدبلوماسي، فإن النزاعات العالقة جراء الانهيار المالي اللبناني قد تُعقّد عودة رؤوس الأموال الإماراتية. ففي أبريل، رفعت مجموعة الحبتور الإماراتية دعوى قضائية ضد الدولة اللبنانية عبر شركة المحاماة الدولية وايت آند كيس، مطالبةً بتعويضات تتجاوز 1.7 مليار دولار أمريكي عن الخسائر الناجمة عن الأزمة المالية التي عصفت بالبلاد.