أحدث الأخبار
  • 11:19 . من هو الأحبابي؟.. القائد العسكري الإماراتي الذي برز اسمه في عملية تهريب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي... المزيد
  • 10:59 . التحالف في اليمن: الزبيدي غادر عدن سرًّا إلى أرض الصومال قبل نقله جواً إلى أبوظبي... المزيد
  • 03:04 . برعاية أمريكية.. اتفاق على آلية تعاون استخباري وخفض التصعيد بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي... المزيد
  • 03:04 . تقرير: منطق الإمارات في دعم المجموعات الانفصالية سيستمر رغم التوبيخ السعودي... المزيد
  • 03:03 . واشنطن تضع وزير داخلية فنزويلا هدفا محتملا وتتحدث عن خطة لنقل وبيع النفط... المزيد
  • 03:03 . وزير الصحة: برنامج "اطمئنان" سيتحول إلى إلزامي خلال الفترة المقبلة... المزيد
  • 03:02 . حاكم الشارقة: سنحوّل مدينة كلباء إلى درّة حقيقية خلال عامين... المزيد
  • 03:02 . إيران تحذر من أي تدخل أمريكي أو إسرائيلي في الاحتجاجات الداخلية... المزيد
  • 08:06 . التحالف: رئيس الانتقالي هرب لمكان مجهول بعدما وعد بالقدوم إلى الرياض... المزيد
  • 07:31 . اليمن.. رئيس الانتقالي الجنوبي يتوجه إلى الرياض بعد أيام من قصفها قواته... المزيد
  • 07:12 . وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي يزور "أرض الصومال"... المزيد
  • 04:47 . إسبانيا: وحدة أراضي أوكرانيا وغزة وفنزويلا غير قابلة للمساومة... المزيد
  • 01:06 . جيش الاحتلال يعلن إصابة عسكري في “حادث عملياتي” بغزة... المزيد
  • 01:04 . "الصحة" تعلن نتائج المسح الوطني للصحة والتغذية 2024–2025... المزيد
  • 01:01 . "التربية" تطلق منصة إلكترونية لتسجيل الإقرارات الصحية لطلبة المدارس الحكومية... المزيد
  • 12:35 . إعلام عبري: الانتقالي في اليمن يناشد "إسرائيل" الضغط على السعودية... المزيد

أزمة الجيل

الكـاتب : ماجد محمد الأنصاري
تاريخ الخبر: 17-10-2017


لكل جيل أزمته، تلك الأزمة التي تشكّل وعي هذا الجيل، وترسم مواقفه، وتنطلق منها بقية الأزمات فتأسر العقل الجمعي لهذا الجيل. جيل الثمانينيات الخليجي عاش أزمة أفغانستان المنبثقة عن الحرب الباردة، وشكّلت لفترة طويلة هوية هذا الجيل. ثم جاءت حرب الخليج الثانية واحتلال الكويت لتحرّف إدراك جيل التسعينيات نحو السطوة الأميركية. أما جيل العقد الأول من هذا القرن، فكان ارتطام طائرتين ببرجين في نيويورك كفيلاً بإعادة ترسيم حدود العلاقة الذهنية بين الغرب والإسلام والأنظمة القمعية. اليوم يصعب وضع اليد على أزمة هذا الجيل، فمن الربيع العربي إلى الأزمة الخليجية تعرّض هذا الجيل لصدمات فكرية ونفسية عديدة.
لا شك أن الأجيال تتلاقى، وكل جيل يبني فهمه للأزمة التالية على تأثره بالأزمات السابقة، وينتج ذلك حالة من الصراع الجيلي. فبين من يعتبر أن الصراع هو بين الصحوة والليبرالية، وبين من يجده بين الإسلام السياسي والغرب، أو مؤخراً بين الثورة والدولة، كل ذلك نتيجة للأزمة المركزية التي تشكّل وعي هذا الجيل أو ذاك. ولكن المشكلة اليوم هي أن هناك من يحاول أن تكون هذه الأزمة قاصمة الظهر للجيل، وأقول «يحاول»؛ لأن ما نراه يثبت أن من يقوم على الأزمة الحالية يسعى لتكسير البنية الفكرية والنفسية لجيل كامل، عبر الانحدار بمستوى الخلاف السياسي والتصعيد المتسمر، بحيث تنهار منظومة القيم التي تُبنى عليها القناعات السياسية والمواقف من العالم من حولنا.
بأي عين سيرى الجيل الذي وجد نفسه في أول اختبار لعالم السياسة أمام الأزمة الخليجية؟ هذا الجيل الذي يعتبر حتى الربيع العربي بالنسبة له طيفاً في طفولته، اليوم يصلون إلى مرحلة الإدراك ليجدوا أنفسهم أمام صراع غير مبرر يتجاوز الأعراف السياسية والدولية، ويسخّر أدوات الدولة والمجتمع والرياضة والفن والثقافة والقبيلة في حالة استقطاب متطرفة، تستدعي للأذهان صراع فيصل وعبدالناصر، وإن كان ذلك الصراع في حينه -وعلى الرغم من شدته- وحدة الاستقطاب فيه أكثر واقعية في إطار عالم متحول في أعقاب التحرر العربي. هذا الجيل يواجه أزمة قد تصنع شرخاً بين شعوب المنطقة لا يمكن علاجه، وعداوات متجاوزة للسياسة إلى إطارات جُنّبت سابقاً مثل هذه الصراعات.
مع انحسار التصعيد واستقرار الأزمة، هناك دور تاريخي للنخب الثقافية والفكرية، يتمثل في إنقاذ أحلام هذا الجيل وطموحاته من براثن هذه الأزمات المتلاحقة، والهدم الممنهج للعقل والذهنية العربية، ولا يتم ذلك إلا بتجاوز السياسي إلى الثقافي والمعرفي، وليس ذلك بالمهمة السهلة في ضوء انقضاض الدولة على ما تبقّى من الحراك المجتمعي العربي اليوم في الدول التي اختارت القمع سياسة وحيدة للتعامل مع المجتمع في المنطقة. حتى السكوت أصبح جريمة يعاقب عليها القانون، والتحرر من هذه القبضة الأمنية ليس أمراً يسيراً. اليوم هناك هجرة جديدة للعقول إلى عواصم العالم، وهذه المرة تبدأ الهجرة من الخليج. مثقفون كثر آثروا الابتعاد جغرافياً عن الخليج، ليقتربوا فكرياً وشعورياً من طموحات شعوبهم.
المناشط الثقافية التي حضرتها هنا في الدوحة حول الأزمة تشير إلى تعطّش لدى شباب اليوم لأي شيء يمكن أن يفسر أو يقدّم حلولاً لواقعهم. الندوات ذاتها التي كان حضورها لا يتجاوز الصفين أو الثلاثة الأول في القاعة، اليوم يُجبر روّادها على الوقوف إلى جنبات القاعة بسبب الزحام؛ لذلك أصبح لزاماً علينا -خاصة في قطر والدول التي تتوافر فيها مساحة لا بأس بها من حرية الفكر- أن نقدّم لهذا الجيل تشخيصاً حقيقياً لأزمته، يتجاوز حدة الاستقطاب إلى استشراف واقعي لآثار الأزمة وتداعياتها.;