بينما اختارت أبوظبي مقاطعة أهم مؤتمر للأمن في العالم والذي عقد في ألمانيا الأسبوع الماضي، وهو مؤتمر ميونخ، رأت أن تترك وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش أن يعلق على كلمة أمير قطر التي ألقاها في ذات المؤتمر، الذي شارك فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو.
وقد تزامن مع انعقاد هذا المؤتمر عددا من المؤشرات التي توقف عندها مراقبون.
البداية تصريحات الشيخ تميم
ورغم أن أمير قطر لم يستثن دولة ولم يذكر دولة بالإسم، إلا أن وزير الخارجية السعودي وأنور قرقاش رفضا هذه الدعوة على التوالي.
تصريحات نتنياهو في مؤتمر ميونخ
ومن جهته، جدد نتنياهو تأكيده وجود تحالفات إستراتيجية بين إسرائيل وعدد من الدول العربية دون أن يسميها. وقال خلال جلسة نقاشية في مؤتمر ميونيخ للأمن: إنه لم يكن يتخيل في حياته أن تصل العلاقة مع بعض الدول العربية إلى مثل هذا التقارب.
وأضاف "صحيح أن العلاقات لم تصل إلى اتفاقيات سلام رسمية لكنني أعتقد أن مستقبل عملية السلام على ضوء علاقاتنا الجديدة مع الدول العربية واعد جدا بسبب التحالفات الإستراتيجية الجديدة بيننا وبين بعض الدول العربية".
وهذه التصريحات ليست الأولى من نوعها، فقد تحدث نتنياهو في منتدى دافوس بسويسرا الشهر الماضي عن تحالفات "استثنائية" مع دول عربية، وقال حينها إن عداء إيران شجع دولا عربية لم يسمها على إقامة تحالفات إستراتيجية مع إسرائيل.
ويقول مراقبون، إن التوقيت مرتبط على ما يبدو بموقف إسرائيلي شبيه بالموقف الإماراتي والسعودي الرافض للدعوة القطرية، وأن تل أبيب اختارت الكشف عن هذه "العملية" للقول للدوحة: أن هناك تعاون أمني قائم بالفعل، وليس هناك حاجة لمقترحاتك، بحسب تقديرالمراقبين.
موقف أبوظبي الرسمي
الموقف الإماراتي الرسمي على دعوة أمير قطر جاء متأخرا لعدة أيام، وأدلى به قرقاش عبر حسابه على تويتر، بحسب ما نقلت عنه صحيفة "الاتحاد" المحلية.
وقد قال قرقاش حرفيا:" في دعوة قطر لنظام إقليمي يضم إيران وتركيا في الإعلام الغربي إشكالية، الأولى أنها دعوة من لاعب ثانوي والثانية أنها تأتي كمشروع مضاد لاستعادة العرب لفضائهم، كما أنها تتناقض مع التوجه الأميركي تجاه طهران".
ولاحظ مراقبون، أن قرقاش فقط استبعد دولا إسلامية ولكنه لم يتحفظ على إسرائيل، وكان بإمكانه، إعلاميا على الأقل، أن يذكر إسرائيل لتكتسب دعوته "مصداقية" على حد قول مراقبين، ولكن أبوظبي ترفض تماما إطلاق أية تصريحات تنتنقد إسرائيل، وهو ما يزعم محللون أنه مؤشر على تفاهم، ربما ضمني، على ألا يوجه لا الإسرائيليون ولا المسؤولون في أبوظبي الانتقادات العلنية لبعضهم أو العمل ضد مصالح بعضهم دبلوماسيا وسياسيا.