دولة الإمارات في مواجهة "الجائحة".. هل جميع الإماراتيين سواسية أمام "كورونا"؟!   

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 19-03-2020

لا يزال الوقت مبكرا، لتقييم مدى نجاح إجراءات الدولة وسياساتها في التغلب على جائحة "كورونا"، ولا تزال المحاسبة الإعلامية والمجتمعية على أداء السلطات التنفيذية والأمنية في هذه الأزمة سابقة لأوانها. ولكن النائب العام لدولة الإمارات أخذ يتوعد بالعقاب والمحاسبة لكل من يتطرق لخطوات الحكومة في التعامل مع الوباء، في خط مواز مع مسؤولين لم يعلنوا أية رؤية أو استراتيجية مطمئنة للإماراتيين والمقيمين، سوى ما يعلنوه من قرارات تشكل ردود فعل متأخرة لم تفلح حتى الآن بتطويق الفيروس، أو مسؤولين آخرين يعترفون بصعوبة هذه "الغزوة"، وفي نفس الوقت يشكرون "الجنود المجهولين". فكيف تصرفت الدولة والمسؤولون مع هذا الفيروس الذي وصفته منظمة الصحة العالمية، بأنه "تهديد غير مسبوق للبشرية"؟

واقع انتشار الفيروس وفق أحدث المعطيات الرسمية؟

حتى ظهر اليوم الخميس (19|3)، وبحسب ما أعلنته وزارة الصحة في أبوظبي، فإنها سجلت خلال الساعات القليلة الماضية "15 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا تعود لعدة جنسيات. وبذلك يبلغ عدد الحالات التي تم تشخيصها 113 حالة". وبغض النظر عن مدة دقة هذه المعطيات وصحتها، فإن ما يبعث على القلق و صدور 3 تصريحات متعاقبة لمنظمة الصحة العالمية، كلها تشير إلى خطورة الواقع والمتوقع معا خلال وقت قصير منتظر.

فقد قال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية للشرق الأوسط، الدكتور أحمد بن سالم المنظري: إن انتشار فيروس كورونا المستجد في الشرق الأوسط لم يصل ذروته بعد.

وشدد المنظري في تصريحه الثاني، "على أهمية تعامل دول المنطقة بشفافية مع موضوع مشاركتها بيانات الإصابة بالفيروس مع منظمة الصحة للمساعدة في اتخاذ الإستراتيجيات المناسبة".

أما المدير العام للمنظمة "تيدروس أدهانوم غيبرييسوس"، فوصف فيروس كورونا بأنه "عدو للبشرية" ويمثل "تهديدا غير مسبوق"، في تصريح هو الأكثر حدة منذ انتشار الجائحة.

فإذا سلم المراقبون بالبيانات التي تعلنها السلطات التنفيذية في أبوظبي، فإنهم يسلمون أيضا بالتحذيرات والمخاوف التي تطلقها منظمة الصحة، وهو ما يتطلب توقع "الأسوأ" والاستعداد له، والاعتراف به ليمكن التعامل معه بأقل الأضرار الممكنة. وإذا كانت القنوات الرسمية الآن وتهديدات النائب العام لنشر أي معلومات عن الفيروس تضبط عملية انتشار المعلومات والحقائق، بزعم محاربة الشائعات في ظل غياب الشفافية، فإن المستقبل القريب قد يشهد تمردا معلوماتيا خارج السيطرة ليكشف عن المعلومات الصحيحة من جهة، وعن نجاعة الإجراءات المتخذة من جهة ثانية، وعن حسن العدالة الاجتماعية في التعامل مع إمارات الدولة فيما يتعلق بهذا الوباء، من جهة ثالثة.

ما هي الإجراءات الحكومية الاتحادية التي اتخذها الجهاز التنفيذي والأمني في الدولة؟

طوال الأسابيع القليلة الماضية، ظلت وسائل الإعلام الإماراتية الخاصة تسلط الضوء على مخاطر هذا الفيروس وتنشر التحذيرات، في ظل طرح عشرات التساؤلات أمام المسؤولين والإماراتيين لعل الجهاز الأمني والتنفيذي يتنبه ويتحرك مبكرا، ولكن، كان هذا الإعلام يُواجه بالاتهامات.

وها نحن اليوم، الإماراتيون والمجتمع عموما، نقع في دائرة الخطر والقلق على الأقل. وبعد أن تضمن تحرك السلطة التنفيذية عددا من القرارات الدعائية والاستعراضية، من قبيل" إجراء كبار المسؤولين الإماراتيين اتصالات هاتفية مع عدد من زعماء العالم، وعرض مساعدة دولة الإمارات لدولة مثل الصين وألمانيا، وإجلاء عشرات الطلاب العرب في الصين، وإرسال شحنتي دواء لإيران لأسباب صحية ودعائية في نفس الوقت تتعلق بتسويق سلوك جديد من "التسامح"- بعد هذه المواقف، أخذت الدولة تتعامل بجدية أكبر وإحساسا بالخطر أعمق.

ولكن، كل ما اتخذه الجهاز التنفيذي هو إجراءات علاجية متأخرة، كان ينبغي عليه اتخاذها بوقت مبكر جدا، ووقف الإماراتيون حقيقة على تساؤل طرحه "الإمارات71" في بدايات الأزمة: إن كانت أبوظبي سوف تُقدم مصالحها التجارية مع الصين على سلامة الإماراتيين!

مهما يكن من أمر، فقد اجتمع سمو الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد ضمن لقاءاتهما الدورية، في دبي، وتناولا الوباء الذي أصاب دولتنا وشعبنا والمقيمين. وقال الشيخ محمد بن راشد، عبر «تويتر»: "مع أخي محمد بن زايد.. نبعث رسالة لشعبنا بأن صحتهم هي الأهم وبأن موارد الدولة كلها مسخرة لضمان سلامتهم.. وبأن الجميع اليوم مسؤول عن الجميع.. وبأن دولة الإمارات متحدة أمام التحديات، ومتحدة لتجاوز الأزمات، ومتحدة لحفظ المنجزات.. حفظ الله شعبنا وأدام على مجتمعنا الصحة والسلامة والعافية".

ومن جهته، قال الشيخ محمد بن زايد، عبر «تويتر» أيضا: "حفظ سلامة الناس وصحتهم من مخاطر انتشار فيروس كورونا محور حديثنا.. الإمارات بتوجيهات خليفة وفرت الإمكانات كافة لأخذ التدابير الوقائية لحماية المجتمع.. لن نتوانى في اتخاذ ما يلزم لضمان صحة الناس.. كلنا شركاء في مواجهة هذا التحدي".

وتوالت بعد هذا الاجتماع عشرات القرارات والإجراءات والتداعيات، من قبيل: انهيار أسعار أسواق الأسهم، توقف العديد من أوجه النشاط الاقتصادي الحيوية، وإجراءات حظر سفر الإماراتيين، وإغلاق المساجد والدعوة لالتزام البيوت إلا للضرورة القصوى، وكلها خطوات يتفهمها الإماراتيون حتى ولو جاءت على حساب راحتهم وحرياتهم في التنقل.

وأعلن المصرف المركزي عن خطة دعم اقتصادي بمبلغ 100 مليار درهم، على المستوى الاتحادي. ولكن على المستوى المحلي، فقد انفردت أبوظبي باتخاذ المزيد من الإجراءات والقرارات الاقتصادية والاجتماعية التي لا يستطيع جميع الإماراتيين الحصول عليها، لتعود إلى الواجهة مجددا مسألة "الحكومة الاتحادية" الضعيفة، مقابل حكومة أبوظبي المحلية الأقوى.

وأقر المجلس التنفيدي لأبوظبي، (حكومة أبوظبي) عددا من القرارات التي لصالح مواطني أبوظبي فقط، إلى جانب تطمين ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد أن تداعيات "كورونا" لن تؤثر بحال على المشروعات الاقتصادية الاستراتيجية، إذ لن يؤجل أي منها ولا يلغى، مع أن هناك ظروف كانت أقل خطورة من الوباء بكثير وأجلت أبوظبي مشاريع استراتيجية. وقد رصدت وكالة "رويترز" أن أبوظبي أرجأت بالفعل افتتاح مطار لها كان مقررا افتتاحه منذ 2017 ولكن لم يفتتح حتى الآن!

هل طبق الجهاز التنفيذي العدالة الاجتماعية بين إمارات الدولة في التعامل مع كورونا؟

ظل المراقبون والأكاديميون يرصدون طوال العقود الماضية وحتى الآن اختلالا واضحا في تطبيق العدالة الاجتماعية في الدولة، تلك التطبيقات التي تميل لصالح إمارة أبوظبي أولا، ودبي ثانيا، لتتلوها إمارات الدولة الشمالية وهي الأكثر فقرا وحاجة وضعفا، بحسب ما أكده الأكاديمي الإماراتي يوسف خليف بمؤلفاته العديدة، وتصريحاته المتتالية، إلى جانب باحثين وأكاديميين من غير الإماراتيين.

في ظل انتشار جائحة "كورونا" ربما نتفهم عدم الإعلان عن التوزيع الجغرافي للفيروس، حتى لا يثيروا الذعر في صفوف إمارة عن أخرى أو حتى لا يطمئن سكان إمارة أخرى أيضا فيتراخى الناس في اتخاذا الاحتياطات.

ولكن، الفجوة في العدالة الاجتماعية تظهر عند النظر في قرارات المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وهي قرارات قوية وتمس واقع الإماراتيين بشكل مباشر وتساعدهم على تخطي هذه الأزمة، وهو ما لا يتوفر لبقية الإماراتيين.

وتشمل المبادرات، التي أعلنها المجلس التنفيذي، تخصيص 5 مليارات درهم لدعم الكهرباء والمياه للمواطنين والقطاعات التجارية والصناعية بهدف خفض تكاليف المعيشة وممارسة الأعمال ورسوم توصيل الكهرباء للشركات الناشئة حتى نهاية العام. كما تشمل تخصيص 3 مليارات درهم لبرنامج «الضمانات الائتمانية» لتحفيز تمويل الشركات المتوسطة والصغيرة، والذي يديره مكتب أبوظبي للاستثمار، بهدف تعزيز قدرة هذه الشركات على اجتياز ظروف السوق الراهنة.

وخصص المجلس التنفيذي مليار درهم لتأسيس «صندوق صانع السوق» الذي يستهدف توفير السيولة وإيجاد توازن مستمر بين العرض والطلب على الأسهم في سوق أبوظبي للأوراق المالية.

وغير ذلك الكثير، إلى جانب حصول أبوظبي على حصة الأسد في مبلغ 100 مليار درهم التي أعلنها المصرف المركزي لتطويق التداعيات الاقتصادية لكورونا. وكل ذلك، لا يتوافر لمواطني الإمارات الشمالية، ولا يمكن الوقوف أيضا على حجم الفجوة بين الإمكانيات الصحية المتاحة لأبوظبي ولبقية الإمارات، فواقع المستشفيات والقطاع الصحي بين أبوظبي وسائر إمارات الدولة مختل لصالح إمارة أبوظبي، وتفتقر الإمارات الشمالية للبنية الأساسية الصحية الوقائية والعلاجية مقارنة مع أبوظبي، وفق الواقع الذي يرصده المراقبون وبحسب تعامل الإماراتيين المباشر مع القدرات الصحية في إمارات الدولة.

ما هو مصير الوباء في الدولة؟

كتب الشيخ محمد بن زايد عبر "تويتر": "ما نلمسه من وعي شركاتنا ومؤسساتنا بمسؤوليتها الاجتماعية خلال الظروف الراهنة، يبعث على الارتياح ويعزز ثقتنا في قدرة الإمارات، حكومة وقطاع خاص ومجتمع، على تجاوز الأزمة... المجتمعات المتعاونة والمتكاتفة تقف قوية في وجه التحديات وتنتصر عليها".

ومن جهته، قال أنور قرقاش على"تويتر" أيضا: "أزمة فيروس كورونا التي يواجهها العالم اختبار قاسٍ لم يشهده النظام الدولي طوال القرن المنصرم". و"التعاون والتكاتف والعمل المشترك منهجنا على المستوى الدولي والوطني، واثقون من النجاح برغم صعوبة المرحلة، وسلاحنا الالتزام بالإجراءات الوطنية والتفاؤل والثقة".

وبغض النظر عن دقة هذا التفاؤل، فإن الإماراتيين يعتبرون أن "التعاون والتكاتف" و"المجتمعات المتعاونة والمتكاتفة" تتطلب، إطلاق سراح السجناء عموما، ومعتقلي الرأي الإماراتيين خصوصا، وهو ما لن يقبل باستمراره الإماراتيون خاصة إذا أطلق جهاز الأمن سراح السجناء الجنائيين واستثنى معتقلي الرأي الإماراتيين، بحسب تأكيدات مدافعين عن حقوق الإنسان وناشطين حقوقيين.

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 19-03-2020

مواضيع ذات صلة