أحدث الأخبار
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد
  • 09:37 . زلزال المكلا.. هل انكسر عمود الخيمة بين أبوظبي والرياض؟... المزيد
  • 08:49 . الإمارات.. انخفاض أسعار الوقود لشهر يناير 2026... المزيد
  • 08:20 . وكالة: السعودية تترقب معرفة إذا كانت الإمارات "جادة" في انسحابها من اليمن... المزيد
  • 01:29 . أبرز المواقف الخليجية والعربية لاحتواء التصعيد في اليمن وسط توتر "سعودي–إماراتي"... المزيد
  • 12:42 . رئيس الدولة ورئيس وزراء باكستان يناقشان توسيع آفاق التعاون المشترك... المزيد
  • 12:13 . مسؤول يمني: نتمنى أن يكون انسحاب الإمارات حقيقيا... المزيد
  • 11:27 . الاتحاد الأوروبي يدعو إيران للإفراج عن الحائزة على نوبل نرجس محمدي ومدافعي حقوق الإنسان... المزيد
  • 11:06 . مباحثات إماراتية–أميركية بشأن اليمن… هل تتحرك واشنطن لاحتواء التوتر مع الرياض؟... المزيد

ما كشفته كارثة كورونا من هشاشة قيم العصر

الكـاتب : علي محمد فخرو
تاريخ الخبر: 07-03-2020

يحتاج عالمنا، بين الحين والآخر، إلى هزات وأزمات ليعرف حقيقته الهشة المليئة بالعلل الكثيرة المتضاربة، التي أوصلته إليها القيم والممارسات النيوليبرالية العولمية. وتُظهر تلك الهزات والأزمات، كم تراجعت الإنسانية عند بعض البشر، وصعدت الحيوانية المتوحشة البدائية عند بعضهم الآخر.
من ذلك المنطلق يمكن تفسيرالسلوكيات والتعاملات التي مارسها البعض تجاه محنة وباء فيروس كورونا، التي حلت بعالمنا الحالي. ذلك أن تلك السلوكيات والتعاملات ما كان لها أن تظهر وتعلن عن نفسها، وتنتشر لو لم يكن عالمنا مهيئا لها، ولديه قابلية الأخذ بها.
إن فضيحة عصرنا الأخلاقية تمثلت في أنه بدلا من التعاطف مع البلدان والشعوب التي انتشر فيها مرض الكورونا، والشعور بالحزن والأسى تجاه موتى تلك البلدان الذين قضوا من جراء ذلك المرض، وهو التصرف الطبيعي الذي يجب أن يطبع علاقات الشعوب مع بعضها بعضا، إبان المحن والكوارث، بدلا من ذلك أقحم البعض في ذلك المشهد المأساوي قضايا الصراعات السياسية، والمنافسات التجارية والعصبيات العرقية، وأشغلوا العالم بهلوسات خيالية أسطورية. نستحضر هنا بعض الأمثلة الدالة على ما نقول: أولا، البعض أظهر شماتة بالصين، واعتبر أن مصابها مرحب به، إذ أنه سيقود إلى إيقاف نموها الاقتصادي ويخرجها من حلبة التنافس الاقتصادي العالمي، وهو ما سعت إليه جهات كثيرة. أما البعض الآخر فسخر هازئا بالعادات والسلوكيات الصينية، التي يدعون بأنها متعايشة مع القذارة في المسكن والأكل والشراب، ومع تبني حيوانات قابلة لحمل جراثيم شتى أنواع الأمراض المميتة. وفجأة أصبحت الصين عند هؤلاء، التي كانت لعقود من الزمن مثار إعجاب العالم لنموها الاقتصادي الهائل السريع، ولتقدمها العلمي والتكنولوجي المتعاظم، أصبحت مثار الاحتقار والازدراء، ومصدر كل الرذائل الثقافية والاجتماعية.
في بعض بقاع الأرض أقحمت الخلافات المذهبية بين السنة والشيعة، في الكثير من الكتابات والمنابر الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي. فالبعض من هؤلاء اعتبر انتشار الكورونا في إيران عقابا من الله، لما يعتبرونه ممارسات مستهجنة من قبل الشيعة إبان مراسم عاشوراء. وارتفعت نبرة الكراهية المجنونة عند البعض الآخر ليطالبوا حكوماتهم بعدم السماح برجوع مواطنيهم من إيران، وبإبقائهم يواجهون إمكانية انتقال فيروس المرض إليهم وإلى عائلاتهم.

كورونا أثبت بصورة قاطعة كم أن عالمنا يحتاج إلى أن يعاود تقييم الأسس والقيم الأخلاقية التي تقوم عليها الحياة المعاصرة

ودخلت السياسة من الباب الواسع، فاشترطت بعض الدول تقديم المساعدات الطبية لإيران نظير قبولها إعادة المفاوضات حول برنامجها النووي والباليستي. وتداول العالم بشدة الاتهامات التي رأت في الأمر كله حربا جرثومية للخلاص من شعوب وأعراق بذاتها. وأضاف بعضهم الأساطير وقصص العلم الخيالي، ليتداول الناس ما تنبأ به كتاب «عيون الظلام» المنشور عام 1981 في امريكا، من وجود مختبر بقرب مدينة ووهان الصينية لتصنيع أنواع جديدة من الجراثيم والفيروسات، سيكون مختبرا ينطلق منه وباء فيروس الكورونا عام 2020. وبالطبع سرد البعض الآخر قصصا خيالية مضحكة أخرى. وأخيرا كانت التأثيرات على البورصات العالمية والكثير من الشركات الصناعية الدولية وشركات الطيران وأسعار البترول كبيرة، وكارثية في بعض الأحيان، وهنا أيضا لعبت الشائعات والحملات الإعلامية المبرمجة أدوارها الترويعية والتنافسية. وهكذا، بدأ المشهد موضوعا طبيا بحتا، رأى العالم مثله من قبل عشرات المرات، وخرج منه باحترازات طبية، لينتهي ذلك المشهد بأن يصبح موضوعا عولميا معقدا، ممتزجا بالسياسة والاقتصاد والأديان، وجنون الصراعات العرقية وعجز الحكومات إلخ..
المبدأ العولمي بإعلاء شأن التنافس واجتثاث الآخر في الاقتصاد، بدون الالتزام بقيم العدالة والتعايش المتسامح، لعب دوره، ومبدأ إضعاف دور الدولة في بناء خدمات اجتماعية معقولة، ومنها الخدمات الصحية، أبرز قلة حيلة بعض الحكومات أمام هذا المرض. ومبدأ ارتباط المداولات المالية العالمية بالتكهنات والمخاوف المؤقتة والإشاعات الإعلامية وجد نفسه في معمعة صعود وهبوط انتشار فيروس الكورونا في بقاع العالم. وغياب الضوابط القانونية والقيمية والتنظيمية الصارمة في ساحة التواصل الاجتماعي المحلي والعالمي، سمح لجنون البعض بإدخال كل عبث جاهل وطفولي في ساحة مرض الكورونا.
من هنا ، ثبت بصورة قاطعة كم أن عالمنا المعاصر يحتاج إلى أن يعاود تقييم الأسس والممارسات والقيم الأخلاقية التي تقوم عليها الحياة المعاصرة. فإذا كان العالم قد وجد نفسه في حيص بيص أمام فيروس طبيعي جديد، محدود الانتشار إلى حد ما، فما الذي سيفعله في المستقبل أمام إمكانيات قيام حروب بيولوجية أو كيميائية أو نووية، ستبدأها قيادات بعض الدول المجنونة أو تنادي بها بعض الحراكات الشعبوية العنصرية المتطرفة؟ هذا العالم يحتاج إلى تحليلات عميقة ونقد موضوعي صادق صريح قبل أن يقود نفسه إلى الانتحار أو الدمار.