"متصوع"..ثغرة في بنيان الإمارات الاجتماعي والثقافي من يتحمل مسؤوليتها؟

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1493
تاريخ الخبر: 08-05-2017


اكتسحت ظاهرة رقصة "متصوع" الساحة الإماراتية بصورة سريعة جدا، وكأنها سلوك مخطط ومنظم وليس ارتجاليا وانفعاليا على أغنية، استهدف صميم المجتمع الإماراتي وجوهر مكوناته: طالبات وطلاب المدارس والجامعات. فما الذي يجري، ومن الذي يتحمل مسؤولية هذه الظاهرة؟


"متصوع".. رقصة تغزو المجتمع
بدأت الظاهرة مع انتشار أغنية عيضة المنهالي، والتي تحمل اسم "متصوع"، عندما أخذ طلاب وطالبات المدارس والجامعات، أداء حركات راقصة معينة، بأوضاع غريبة، أشبه بـ"تخبط من أصابه مس"، على حد تعبير رافضين لها. وقد بالغ المشتركون في هذه الحركات بتصوير أنفسهم ونشر "فيديوهاتهم" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي فاقم من خطورتها، ورفع توصيفها من "تحد" إلى "تهديد" لبنيان الإمارات الثقافي والاجتماعي بحسب البعض.


ردود الفعل الرسمية
سارعت وزارة التربية والتعليم إلى التأكيد على أن "لجنة متابعة سلوكيات الطلاب" في الوزارة، تتابع " الطلاب الذين ‏بدرت منهم حركات غير لائقة في الحرم المدرسي"، وأنها "تتحقق من صحة المقاطع المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي حال تم تأكيد صحتها"، ستجري محاسبة المشاركين فيها وفقاً للائحة السلوك.
أما النائب العام الاتحادي حمد سيف الشامسي، فقد أهاب "بالمواطنين أمهات وآباء ممارسة دورهم التربوي وتوجيه أبنائهم إلى النأي عن ممارسة هذه الأفعال التي تجافي المبادئ الأخلاقية، والتي ينكرها المجتمع الإماراتي ويستهجنها ". وطالب الشباب أن "يتحلّوا بالاحترام الواجب لمعاهد العلم"، مشيراً إلى أهمية "الالتزام بحدود اللياقة، وبالسلوك الأخلاقي" في أثناء ارتياد الأماكن العامة والخاصة، "حتى لا يقع أي منهم تحت طائلة القانون الجنائي". 
وقد لاقت ردود الفعل الرسمية من جانب الوزارة والمؤسسات الأخرى، ارتياحا وترحيبا مجتمعيا كبيرا، وإن كانوا يتحملون جزءا من المسؤولية، كما سيتضح بعد قليل.


ردود الفعل الشعبية والإعلامية
الشعب الإماراتي والمقيمون برمتهم، عبروا عن استيائهم من غزو هذه الحركات المستهجنة للمجتمع الإماراتي وسرعة انتشارها، خاصة أنها "دخيلة"، وفق توصيف كثيرين ممن انشغلوا في تفسير الظاهرة، وكأنها عمل مخطط استهدف الشباب الإماراتيين، كما يرى البعض. 
فقد كتبت "عائشة سلطان" في صحيفة  البيان اليوم (8|5)، جاء فيه: "بدا غريباً جداً انتشار تلك المجموعة المتنوعة من المقاطع المصورة"، و"بدا غريباً من حيث التوقيت والانتشار، كما بدا غير مقبول شكلاً ومضموناً بغض النظر عن الأصوات التي تحدثت عن أن الأمر لا يعدو كونه مزحة أو محاولة شباب لتمضية وقت مرح".
وتساءلت "سلطان"، وهي توحي بأن "نظرية مؤامرة" تقف خلف الظاهرة، عندما كررت لفظ "غريبا" أكثر من مرة، قائلة: "المسألة غريبة بالفعل، فكيف امتلأ الفضاء الافتراضي بهذا الكم المهول من المقاطع المصورة خلال زمن قياسي جداً؟ ولماذا؟ وهل جاء الأمر عشوائياً، أم مصادفة، أم أنه تم بترتيب دعائي لصالح طرف ما، أو ضد طرف ما؟". 
أما الكاتب علي محمد العامري، فقد تطرق للظاهرة اليوم في "البيان" أيضا، وقال:"نحن كمجتمع إماراتي مسلم معتد بعاداته وتقاليده العربية، من الطبيعي أن نستهجن مثل هذه السلوكيات بين شبابنا وخاصة داخل الصروح التعليمية والتربوية.
ولكنه أضاف، "هؤلاء الشباب الذين قاموا بهذه السلوكيات هم شباب مراهقون لا يستحقون أي عقوبة، وإنما يحتاجون النصيحة وتهذيب سلوكهم للأفضل". وحمل العامري المسؤولية " لرب الأسرة في تقويم هؤلاء الشباب". 


من يتحمل المسؤولية؟
لوحظ من خلال ردود الفعل جميعها، التي تم طرحها أو اطلع عليها "الإمارات71"، أن هناك اتجاه لتنصل الجميع من مسؤولياته، وتوجيه اللوم لرب الأسرة والعائلة.
ولكن إماراتيين، أشاروا إلى أطراف عديدة تتحمل مسؤولية هذا السلوك الذي أجمع الإماراتيون على رفضه. 
فأول من يتحمل المسؤولية، هو النائب العام والجهات الرقابية الإعلامية والثقافية التي تتصيد كل أنواع الإنتاج الإعلامي والفني، ولكنها تسمح بمرور أغنية "متصوع" والتي كانت الشرارة في انطلاق هذه الظاهرة. إذ كان يتوجب على الجهات المعنية حظر الأداء المرافق للأغنية على الأقل، ولكنها لم تقم بمسؤولياتها، بحسب إماراتيين.
إماراتيون آخرون، حملوا المسؤولية لوزارة التربية والتعليم، التي أضعفت مواد التربية الإسلامية في المناهج وأهملت ما يرتبط بالآداب والأخلاق من جهة، وقامت بجلب آلاف من المدرسين الأجانب من أوروبا وأمريكا الشمالية وغيرها، الذين نقلوا ثقافتهم إلى بيئة الإمارات، من جهة ثانية. حتى التربية الوطنية، تم توجيهها إلى غير احترام الدولة والشعب الإماراتي وثقافته وقيمه وأخلاقه وعاداته، والحفاظ على بنائه الاجتماعي والثقافي، وإنما تم توجيهها إلى موضوعات وأشخاص غير ذي صلة، على حد تعبير ناشطين.
كما أن وزارة التربية قامت طوال السنوات الماضية، بإقصاء المواطنين من هيئات التدريس، سواء بإقالتهم أو بدفعهم للاستقالة جراء الظروف غير المواتية في ميدان التعليم في الدولة، بسبب سياسات تغيير المناهج وإحلال الموظفين والتجارب الأمريكية والأوروبية.
فريق آخر من الإماراتيين، اعتبر أن إحياء شخصيات راقصة مثل "ريهانا" مناسبة يوم الشهيد واليوم الوطني، بين أواخر نوفمبر وأوائل ديسمبر الماضي، دشن "قدوة سيئة" لشباب الإمارات، أسست لمثل هذه الظواهر التي وصفوها "بالهابطة".


خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1493
تاريخ الخبر: 08-05-2017

مواضيع ذات صلة