السنّي الروسي إذ يسأل بشار عن اضطهاد السنّة!!

الكـاتب : ياسر الزعاترة
عدد المشاهدات: 191
تاريخ الخبر: 06-06-2018

في حوار مع قناة «روسيا اليوم»؛ وجّه الصحافي الروسي، وكان للمفارقة من مسلمي روسيا، لبشار السؤال التالي: «أنا بصفتي سنياً لدي قريب من عائلتي قدم إلى سوريا للقتال ضدكم، لأنه قيل له إنكم كنتم تستهدفون وتقتلون السنّة. لماذا في رأيكم يعتقد هذا العدد الكبير من الناس في كل هذه البلدان المختلفة؛ في أميركا وفي روسيا، هؤلاء السنّة، هؤلاء المسلمون، بأنك تقمعهم؟».
رد بشار قائلاً: «لأنها الرواية الأولى التي ظهرت عند بداية الأحداث، على المستوى الدولي، وبشكل رئيسي في الغرب، وداخل سوريا، وفي بعض وسائل الإعلام الرئيسية في منطقتنا، كان أصحابها يخططون لإحداث شرخ طائفي في المجتمع، ما سيسهّل عليهم الأمور لتصوير أن لدينا نوعاً من الحرب الأهلية بين الطوائف أو الإثنيات. وقد فشل ذلك. إنهم يستمرون الآن باستخدام نفس الرواية، على الأقل لتشجيع بعض المتعصبين في مناطق أخرى من العالم للقدوم والدفاع عن «إخوانهم» في هذه المنطقة».
وأضاف: «ربما بسبب ضيق تفكيرهم أو جهلهم اعتقدوا أنهم أتوا إلى هنا لدعم إخوتهم، إذا قلت لك إن هذا صحيح أو خطأ، فإن جمهورك لا يعرفني وليس لديه فكرة عن مصداقيتي، لكني سأقول إنك تعرف سوريا جيداً، فمن الأفضل أن تذهب وترى الواقع على الأرض. إذا كانت مثل هذه الرواية موجودة على أرض الواقع، أي أن هناك طائفة تقتل أخرى، فينبغي أن تكون سوريا مقسّمة الآن على أساس طائفي. لو كان الأمر كذلك، لرأيت عندما تزور منطقة تحت سيطرتنا لوناً واحداً، أو بضعة ألوان من المجتمع السوري، وفي المناطق التي يسيطر عليها الإرهابيون، ينبغي أن تكون هناك ألوان متنوعة. الحقيقة ليست كذلك (..) هذا الواقع يفنّد هذه الرواية. أعني أنه كيف يمكن لهم أن يعيشوا مع بعضهم بعضاً، بينما تقوم الحكومة بقتلهم على أساس طائفي؟ هذا غير معقول». انتهى.
الحق أن هذا الكلام لا يعدو أن يكون ضرباً من الهراء، ذلك أن بشار يتجاهل حقيقة ساطعة تقول إن الطائفة التي ينتمي إليها لا تزيد عن عُشر السكان، وليس بوسعها إبادة السنّة الذين يشكلون ثلاثة أرباع الشعب، فضلاً عن حقيقة أن جزءاً منهم لا يزال واقفاً معه، رغباً أو رهباً (دعك من الملايين الذين هجّرهم، وهم جميعاً من السنّة).
لم يقل الصحافي الروسي، ولن يقول إنه لا وجود لبلد في العالم أجمع، يحكم فيه رئيس (في دولة ذات نظام رئاسي) ينتمي لطائفة لا يتجاوز تعدادها عُشر السكان.
لم يذكّر الصحافي الروسي بشار أنه لم يأتِ بانتخابات حرة وحقيقية، وإنما جاء بعد أن سيطر والده على الحكم من خلال انقلاب عسكري، وصاغ خلال ثلاثة عقود نظام حكم أمني طائفي، تتحكم فيه الأقلية الطائفية، وهذا النظام هو ذاته من نقل السلطة من الوالد إلى الابن بعد موته، في مسرحية لم تستغرق سوى دقائق، جرى خلالها تغيير الدستور من خلال برلمان تافه.
هذا وضع لا مثيل له في العالم (في جمهوريات رئاسية)، فهنا منظومة أمنية طائفية صاغها الأب، ونقلت السلطة للابن، وهي ذاتها التي قررت شنّ حرب على الشعب، حين قرر أن ينتفض عليها ضمن موجة الربيع العربي.
لم تقبل الغالبية في سوريا يوماً هذه المعادلة الشاذة عن منظومة الكون أجمع، لكنها كانت تعيش في ظل نظام بوليسي، ما لبث أن مد أذرعه إلى الاقتصاد، وما قصة وكيل بشار (رامي مخلوف) عن الناس ببعيد.
كان طبيعياً أن ينتفض الشعب السوري ضمن موجة الربيع العربي، ضد نظام بوليسي فاسد، حتى لو كان رئيسه ينتمي للغالبية، لكن المفارقة أن النظام كان بوليسياً وفاسداً، وطائفياً في آن، ومن يعرف سوريا كان يعرف أن ضابط صف علوي، كان بوسعه التحكم بضابط كبير من السنّة، وحين انتقلت الأقلية من السطوة الأمنية إلى السطوة الاقتصادية كان الحنق يزداد اتساعاً، وكانت الثورة. ومع ذلك، حين خرج الناس إلى الشوارع ومكثوا يبذلون الدم ستة شهور دون رصاصة واحدة، باعتراف نائب الرئيس (الشرع) الذي دفع ثمن تصريحه إقامة جبرية، لم يرفعوا شعارات طائفية، إدراكاً منهم لحقيقة التنوع الطائفي والعرقي في البلد، رغم فارق التعداد بين طائفة الغالبية، وبين الطوائف الأخرى جميعاً، والتي تشكل ربع السكان.
بقي القول إن بشار لم يصمد أمام غضب الشعب بذراعه، ولا حتى بقبضته الطائفية الأمنية، رغم قوتها وبشاعتها، بل بتدخل دولة إقليمية كبيرة (إيران)، وحين عجزت استدعت دولة كبرى (روسيا) لأجل المواجهة.
نذكّر بذلك كله، رغم أنه معروف، وفقط من باب الرد على هراءٍ قد يصدّقه البعض، ومن باب إفساد مزاج الشبيحة الطائفيين (مسلمين وغير مسلمين)، ومن يساندونهم من قوم ينتمون اسماً للغالبية في المنطقة، لكن الحزبية والأيديولوجيا تأكل عقولهم، وتشوّه ضمائرهم.; 

عدد المشاهدات: 191
تاريخ الخبر: 06-06-2018

مواضيع ذات صلة

طغيان «بلا حدود»
21 | نوفمبر 2018