"كابيتال" تتحول إلى "أبراج" من ورق.. ودبي تدفع ثمن الانهيار!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 18507
تاريخ الخبر: 22-06-2018


ظلت "أبراج كابيتال" صرحا اقتصاديا وإمبراطورية أخطبوطية كبيرة في دولة الإمارات ودول الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، تسجل نموا مضطردا، حتى يناير من العام الجاري، الذي شهد تحول "أبراج" ذات القدرة الاقتصادية والاستثمارية الهائلة إلى شركة تواجه الافلاس والانهيار. فما هي هذه الشركة، وما هي الأزمة التي تعانيها، وما تداعياتها على اقتصاد دبي ودولة الإمارات وسمعتها ومكانتها؟!


"أبراج كابيتال"
تأسست شركة "أبراج كابتيال المحدودة" في مركز دبي المالي العالمي في مارس 2006،  برأسمال قدره 3.5 مليار دولار. وتنشط الشركة في مجال إدارة الأصول وإدارة الصناديق الاستثمارية وتقديم الاستشارات المالية وترتيب صفقات الاستثمار، وتخضع الشركة لتنظيم "سلطة دبي للخدمات المالية". 
وإضافة إلى تعريفها الفني، سالف الذكر، يقول خبراء اقتصاد بأنها شركة متعددة الجنسيات لها مقر في دبي، غير معروف مصادر تمويلها أو المشاركين فيها. ويستذكرها الشعب المصري بالكثير من الانطباعات السلبية جراء عدد من الاستحوذات في القطاع الصحي والتعليمي والغذائي والكيماوي التي نفذتها الشركة بعد انقلاب يوليو 2013. 
وسبق أن شبّه رئيس تحرير صحيفة "المصريون"، جمال سلطان، سيطرة "أبراج كابيتال" على نحو ثلث القطاع الصحي في مصر بـ "الغزو الإماراتي"، مشيرا أنها شركة "احتكار لا استثمار".


أزمة "أبراج كابيتال"
تواجه الشركة اتهامين رئيسيين من دولة الكويت والملياردير الأمريكي بيل غيتس وزوجته، في عدم حسن إدارة واستثمار الأموال التي جمعتها الشركة للاستثمار في مشروعات معينة، وهي تهم تصل حد الفساد المالي.
وقالت "وول ستريت جورنال": إن مؤسسة بيل وميليندا غيتس ووحدة مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي ومجموعة CDC و PLC ومجموعة بروباركو استأجرت محاسبين شرعيين للنظر في سبب أن استثمارهم المشترك البالغ 200 مليون دولار في صندوق صحة أبراج للنمو الذي تبلغ قيمته 1 مليار دولار، ما زال غير منفقا – ولماذا لم يتم إعادته إليهم وفقا للعقد.
وأشار التقرير، أن شركة أبراج، كانت تستخدم الأموال المخصصة لشراء مستشفيات في باكستان والهند ونيجيريا لتغطية النفقات التشغيلية. 
أما صحيفة "فاينانشيال تايمز"، فقالت إن "المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية الكويتية" التي تعتبر أحد دائني الشركة، تقدمت بمذكرة قانونية لتصفية "أبراج" وتسييل أصولها، بعدما فشلت في سداد قرض بقيمة 100 مليون دولار كان مستحق الدفع الأحد (17|6).
وبصفة عامة، تواجه "أبراج كابيتال" العديد من المشاكل بعدما تقدم مستثمروها بشكوى من أنها استخدمت مبلغ مليار دولار كانت مخصصة للاستثمار بصندوق رعاية صحية بطريقة غير مناسبة، وقد أظهرت عملية تدقيق الحسابات أن مبلغ المليار دولار تم استخدامها لتمويل أعمال المجموعة؛ عوضاً عن استخدامها في استثمارات بمستشفيات الأسواق الناشئة.
ونقلت "فايننشال تايمز" عن مصادر مطلعة قولها، إن هناك مبلغ 100 مليون دولار مفقودة من حسابات المجموعة.
ومن جهتها، قالت وكالة "بلومبيرغ": تواجه الشركة تهما كثيرة متعلقة بسوء إدارة الأصول الاستثمارية الخاصة بالعملاء، فضلا أن وجهة الأموال الضائعة لا تزال غير معلومة إلى حد الآن.


المستثمرون المحليون
بينما تم الكشف عن عدد من المستثمرين الدوليين، لا تزال الشركات في دولة الإمارات تلتزم الصمت باستثناء شركة طيران العربية، التي كشفت عن استثمارات لها في الشركة. وأكد متحدث رسمي في شركة العربية للطيران ل CNBC عربية وجود استثمارات للشركة في صناديق أبراج كجزء من محفظة مجموعة العربية للطيران. وقد ترتب على ذلك، تأثر سهم العربية للطيران المدرج في سوق دبي المالي سلبا بتطورات "أبراج" ليهبط بنحو 7% بنهاية جلسة الأحد 18 من مايو ليغلق عند أدنى مستوى له في أكثر من 10 أشهر.
يشار أن مؤسس شركة "أبراج" الباكستاني عارف نقفي، يشغل منصب عضو مجلس إدارة في شركة العربية للطيران.


الشركة تتجه للتصفية
مع نفي الشركة الاتهامات الموجهة إليها، فقد أعلنت أنها ستجتمع بدائنيها خلال الأيام القليلة القادمة، في الوقت الذي تحاول فيه الشركة تفادي تصفية قانونية. و قالت "أبراج"، إنها كانت تعمل مع جميع مستثمريها للتوصل إلى نتيجة مرضية لكل الأطراف.
وفي الأثناء، نشرت صحيفة "ذا ناشونال" الصادرة في الدولة، إشعارا قانونيا بدعوى تصفية مجموعة أبراج للاستثمار المباشر، مقدم من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية الكويتية ضد المجموعة. وذكر الإشعار أن الدعوى تطالب بتصفية أبراج وإغلاقها، وفقا لأحكام قانون الشركات الذى عرض على المحكمة الكبري بجزر كايمان. 
وقالت المؤسسة الكويتية في بيان رسمي الخميس (21|6)، أنها قدمت إلتماسا فى المحكمة الكبري لجزر كايمان، لتصفية و إغلاق شركة أبراج القابضة، المسجلة هناك. وتنظر الدعوى المحكمة الكبري بمدينة جورج بجزر كايمان، يوم 29 يونيو الجاري الساعة العاشرة صباحا.


تداعيات الانهيار على دبي
فور الإعلان عن طلب "أبراج" تصفية أعمالها، تفاقمت تداعيات ذلك على تداولات الأسوق المحلية في ظل مخاوف من انكشافات جديدة لشركات محلية. 
وأفاد المحلل المالي أحمد قنواتي بوجود مخاوف في الأسواق من انكشاف ارتباطات أخرى لشركات مدرجة في أسواق المال بمجموعة أبراج، مشيراً إلى أن "العربية للطيران" تعد الوحيدة التي أعلنت عن وجود استثمارات مالية بقيمة تزيد عن مليار درهم لدى أبراج.
من جهتها، كشفت وكالة “بلومبيرغ” الامريكية في تقرير عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها “دبي”، مشيرة إلى انهيار إمبراطورية عملاق الاستثمارات البنكية، عارف نقفي.
وأشارت الوكالة،  إلى أن أصول هذه الأزمة تعود إلى يناير من السنة الحالية، عقب إعلان "أبراج" عن عملية هيكلة شاملة تتضمن تصفية أصولها في دبي ومغادرة البلاد بعد تنامي مستويات التضخم المالي في دولة الإمارات.
وتطرق التقرير إلى الأثر الكبير الذي سيخلفه انهيار الشركة، التي تدير أصولا تتجاوز قيمتها 13 مليار دولار، إذ يخشى مسؤولون حكوميون إماراتيون على سمعة الإمارات ومكانتها كوجهة رائدة في مجال الاستثمارات المتعلقة بالأسهم الخاصة، وجميع فئات الأصول المالية الأخرى.
وأضاف الوكالة، من شأن هذه الأزمة المالية أن تزعزع عرش الإمارات، الدولة الرائدة في استقطاب الاستثمارات الخارجية.
وبحسب خبراء، فإنه يتوجب إيجاد حل جذري لتلافي آثار الأزمة الحالية التي ألحقت الضرر بالشركة. و نوه المسؤولون بأن الإحصائيات الأخيرة تبين أنه لا سبيل لعودة الشركة إلى سابق عهدها، فضلا عن حاجتها للقيام بعدة تنازلات وعمليات بيع ضخمة للغاية من أجل الإيفاء بتعهداتها المالية.


"سلطة دبي للخدمات المالية"
وأشارت "سلطة دبي للخدمات المالية" إلى أنها تتابع بشكل مستمر الأمور المتعلقة بإجراءات مجموعة أبراج كابيتال، لافتة إلى أنها على اطلاع بتطورات المجموعة التي يوجد لها كيان منظم في مركز دبي المالي العالمي، وذلك بهدف حماية المستثمرين.
و"سلطة دبـي للخدمات المالية" هي المنظم المستقل للخدمات المالية التي تتم ممارستها في أو من مركز دبـي المالي العالمي. وهي منطقة مالية حرة صممت بشكل خاص لهذا الغرض في دبـي.
"السلطة" لم تتحدث عن صلاحياتها وسلطاتها في منع أي ضرر متوقع جراء أزمات كهذه، ولكنها أعلنت عن عدد من أهدافها. ومنها: رعاية وضمان العدل والشفافية والفاعلية في صناعة الخدمات المالية، و تعزيز الثقة في صناعة الخدمات المالية، ورعاية الاستقرار المالي لصناعة الخدمات المالية، وتجنب أي سلوك من شأنه أن يسبب ضررا بسمعة مركز دبي المالي العالمي أو صناعة الخدمات المالية في المركز، ومنع ذلك السلوك والكشف عنه من خلال وسائل مناسبة بما في ذلك فرض العقوبات والممارسات النقدية؛ فضلا عن حماية المستخدمين المباشرين وغير المباشرين والمستخدمين المرتقبين لصناعة الخدمات المالية في مركز دبي المالي العالمي. 
فهل تمتلك "السلطة" الأدوات لتحقيق هذه الأهداف، أم أن السلطة وإمارة دبي تكون ضحية "إفلاس" الشركة متعددة الجنسيات التي "استثمرت" في ظروف أمنية وسياسية غير مواتية في دول عربية. 

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 18507
تاريخ الخبر: 22-06-2018

مواضيع ذات صلة