الذكرى الخامسة لمحاكمة مجموعة الـ"94".. عدالة مغتصبة ونكسة وطن!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 634
تاريخ الخبر: 03-07-2018

في الثاني من يوليو 2013 صدم الشعب الإماراتي بأحد فصول القضية المعروفة إعلاميا بـ"الـ94"، في الوقت الذي كان يعتقد أن بضعة شهور من الاختفاء القسري والتعذيب في السجون السرية قد تكون كافية لانتقام جهاز الأمن من عشرات المثقفين والحقوقيين والأكاديميين. ولكن الإماراتيين شهدوا صدور أحكام قاسية بالسجن على هؤلاء الناشطين. وبحسب عشرات المواقف والآراء الحقوقية، فإن القضية والمحاكمة انطوت على عدد من الانتهاكات بصورة اغتصبت فيها العدالة، وتعرض الوطن والمواطن فيها لنكسة حريات وحقوق وكرامة لا تزال مستمرة.


قضية الـ"94"
تشير قضية الـ"94" إلى عشرات الناشطين الإماراتيين من دعوة الإصلاح الذين شاركوا في التوقيع على عريضة وطنية في الثالث من مارس 2011 موجهة لرئيس الدولة، تطالب بتعزيز استقلال القضاء وتوسيع المشاركة الشعبية في الترشح والانتخاب للمجلس الوطني. ولكن، جهاز الأمن شرع في أبريل 2012 بحملة اعتقالات واسعة طالت "94" ناشطا إماراتيا، وقدمتهم للمحاكمة أمام دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا، وتمت مقاضاتهم بتهمة "تشكيل جهاز سري لقلب نظام الحكم". وتم الحكم على المعتقلين ما بين (7-10-15) سنة ومصادرة أموال وممتلكات وإغلاق مراكز بحوث وإعلام وتدريب إدراي.   
واستمرت فصول هذه المحاكمة الجماعية نحو عام، واجه فيها المعتقلون بضعة شهور في الاختفاء القسري، فيما أكد آخرون تعرضهم للتعذيب مع رفض سلطات أبوظبي إجراء أي تحقيق. وتضمنت المحاكمة نحو 13 امرأة. وصدرت الأحكام فيها بتاريخ 2 يوليو 2013. وضمت قائمة المعتقلين عددا من المثقفين وخبراء التربية والتنمية البشرية والقانونيين والحقوقيين والدعاة والقضاة وأعضاء نيابة.


انتقادات دولية حقوقية
في نوفمبر 2013، أصدر الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي رأياً بشأن قضية “الإمارات 94″، خلص فيه إلى أن حكومة دولة الإمارات قد سلبت المتهمين حقهم في محاكمة عادلة، وهو حق تكفله المادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ كما ذهب الفريق العامل إلى أن القبض على هؤلاء الأفراد واحتجازهم ناتجان عن ممارستهم حقوقهم في حرية الرأي والتعبير، وحرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات أو الانتماء إليها؛ وهي حقوق تكفلها المادتان 19 و20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
أما منظمة العفو الدولية، فقد أكدت أن معتقلي قضية الـ"94"، هم سجناء رأي، سُجنوا لمجرد ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات. ومحاكمتهم مؤشر لعزم أبوظبي على إسكات دعوات الإصلاح الديمقراطي. المعتقلون معروفون  بالتعبير السلمي عن آرائهم. ولكنهم واجهوا أكبر محاكمة ذات دوافع سياسية في تاريخ دولة الإمارات على الإطلاق. وقالت المنظمة، إن "المحاكمة جائرة وشابها سجل مثقل من انتهاكات حقوق الإنسان". 
ومن جهته، أكد موقع "أوبن ديموكراسي": عام 2012، اعتقل جهاز الأمن عشرات الناشطين الحقوقيين والذين يعرفون إعلاميا بالقضية “الـ94″ وحُكم عليهم بالسجن ما بين 7 سنوات إلى 10 وغيابيا 15 عاما على بعضهم.
 وأكد الموقع:” هؤلاء الناشطون حقوقيون ومدافعون عن حقوق الإنسان، طالبوا بالتغيير السلمي والإصلاح في بلادهم، ولكنهم اعتقلوا في الاختفاء القسري وعُذبوا وواجهوا تهمة “الإضرار بمصالح الدولة” وتشكيل تنظيم سري للانقلاب على الحكومة”. 
ووصف الموقع هذه المحاكمة قائلا: “محاكمة جماعية غير عادلة تمت بناء على اعترافات انتزعت تحت وطأة التعذيب”. وأضاف: لقد عوقب هؤلاء الرجال لمجرد ممارستهم حقوقهم في حرية الرأي والتعبير. 


مرافعة الشيخ سلطان
كان أبرز مواقف المحاكمة، مرافعة تاريخية حول لائحة اتهامات نيابة أمن الدولة، قدمها الشيخ سلطان بن كايد القاسمي، مفندا وداحضا "المزاعم" الواردة فيها بالدليل والمنطق والبرهان، غير أنه وكما قال الشيخ في ذات المرافعة، إن جهاز الأمن لا يأبه بأي دليل أو توضيح حول دفوع المعتقلين كونه اتخذ قرارا بالمضي في هذه المحاكمات حتى النهاية.  
وقال الشيخ، "اتهمتنا نيابة أمن الدولة، بدون دليل معتبر، بأننا أسسنا تنظيماً يهدف إلى الاستيلاء على نظام الحكم في الدولة. وهذا افتراض خاطئ فيه إهانة لنظام الحكم في دولة الإمارات، كونه يصوره بأنه نظام ضعيف، آيل للسقوط، وسهل الاستيلاء عليه، وهذا افتراض متهافت، لا نقبله".
وأضاف بكل ثقة، "إن شعب الإمارات الأصيل، شعب قوي متماسك لا يمكن أن يفرط بقيادته الرشيدة أو يسمح لأحد أن يتعدى عليها، وفي نفس الوقت لا يمكن أن يفرط بفرد واحد من أبنائه بناءاً على تهمة لا أساس لها".
وعد الشيخ القاسمي جهاز أمن الدولة كغيره من الأجهزة التنفيذية الأخرى التي لا تعلو على المحاسبة والنقد والتصحيح في حال انحرافه أو تقصيره.
ودحض الشيخ سلطان، شبهة الولاء للدولة، قائلا،" إن ولاءنا لربنا ثم لولاة الأمر ليس تكتيكاً بل هو ثابت من الثوابت الشرعية في دعوة الإصلاح، فحكامنا، يعتبرون خطاً أحمر، لا يجوز تجاوزه بأي حال من الأحوال. ولهم علينا حق الطاعة والنصح بالمعروف".
واختتم الشيخ القاسمي مرافعته التاريخية بالقول،" إن الوطنية الحقيقية ليست قولاً باللسان فحسب، بل لابد أن يصدقه الفعل والعمل، وتظهر مكانتها الحقيقية لدى المواطن إذا اختبرت بالبلاء ومواقف التضحية". 


المحاكمات.. عدالة مغتصبة
وما يؤكد اغتصاب العدالة للسلطة التنفيذية ما أكده تقرير  وزارة الخارجية الأمريكية السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان في العالم، عن  عام 2015. وأكد التقرير أن  قرارات المحاكم تخضع للتدخل من قبل القيادة السياسية وتتأثر بالمحسوبية. وأفاد بوجود تقارير تؤكد تدخل جهاز أمن الدولة في الشؤون القضائية. 
كما أكدت المقررة الأممية "غابرييلا كنول": أن النظام القضائي في الإمارات "يخضع لمراقبة فعلية للسلطة التنفيذية للحكومة"، وأعربت عن قلقها حول "الإدعاءات الخطيرة حول انتهاك معايير وضمانات المحاكمة العادلة في الإمارات". 
وكتبت الناشطة الحقوقية "ليه ستشولز" على موقع "هيومن راتيس فيرست" عن محاكمات الناشطين في الإمارات، قالت فيه: "احتمال محاكمة عادلة في ضوء معاملة السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي هو أمر غير ممكن و لا يمكن تصوره. 
وأكدت أن جهاز أمن الدولة يحاكم المدنيين الأبرياء باسم مكافحة الإرهاب. هؤلاء المعارضون السياسيون والنشطاء، يتعرضون للاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والانعدام التام للإجراءات القانونية الواجبة. وكثيرا ما تستخدم النيابة اعترافات تعذيب من المتهمين لإدانتهم بتهم ملفقة، في كثير من الأحيان تكون أيضا مسيسة، في المحاكمات التي عادة ما تكون مغلقة أمام المراقبين الدوليين. 


المحاكمات.. انتكاسة وطنية مستمرة
لم يتوقف انتقام جهاز الأمن على سجن ومحاكمة هؤلاء الناشطين، وإنما امتد انتقامه في اتجاهين. تمثل الاتجاه الأول بمعاقبة ذوي المعتقلين وعائلاتهم بالسجن والاعتقال كما حدث مع شقيقات عيسى السويدي، أو مع أسامة النجار نجل حسين النجار (ولا يزال معتقلا رغم انتهاء محكوميته) و موزة محمد المنصوري، أو معاقبتهم بالمنع من السفر للعلاج كما حدث مع عائلات الناشط محمد صقر الزعابي و الناشط أحمد الشيبة النعيمي، أو منع أبنائهم من استكمال التعليم كما حدث مع نجلة حسين النجار، أو معاقبتهم بسحب الجنسيات كما حدث مع سبع معتقلين من هؤلاء الناشطين مثل علي الحمادي، أو سحب جنسيات أبناء المعتقلين كما حدث مع عائلة محمد عبد الرزاق الصديق.
أما الاتجاه الثاني، فهو تدشين جهاز الأمن بنية تحتية من القمع العام الذي حققه من خلال عشرات القوانين والتشريعات، والسيطرة على الشأن الديني والثقافي والتربوي والتعليمي ومجال النفع العام وفرض التجنيد الإجباري لتشكيل ما يمكن تسميته "حزب حكومي" مؤدلج، كما يصف ناشطون.
لقد أسفر سياسات وقرارات جهاز الأمن طوال السنوات السابقة، وخاصة بعد الربيع العربي في إنتاج بيئة تقوم على التخويف وبث الرعب في أوساط المواطنين، وتحويلهم إلى مخبرين وعناصر أمن وهم لا يشعرون، اعتقادا منه أنه "يحصن" نفسه من المطالب الحقوقية الشعبية العادلة في الكرامة والحريات والحقوق غير منقوصة، كما يقول ناشطون.
وما يشير، أيضا، للانتكاسة الوطنية التي أصابت الإماراتيين وبلدهم، هو تزامن الذكرى السنوية الخامسة لهذه المحاكمات مع إصداء التقرير الأولي لدولة الإمارات الذي قدمته وزارة الخارجية والتعاون الدولي للجنة مناهضة التعذيب التابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
التقرير الحكومي لم يتطرق إطلاقا إلى مئات البلاغات في التعذيب والتي أكدتها الأمم المتحدة نفسها ومنظمات حقوقية أخرى، ولم تقدم حالة واحدة على أنه جرى التحقيق فيها. بل إن التقرير زعم أنه من حق المواطنين مخاطبة السلطات العامة. وهذا الزعم صحيح، نظريا. ولكن، ما هو صحيح، أن هذه المادة لا تجد سبيلا للتطبيق على الإطلاق. بدليل محاكمة هؤلاء الناشطين بسبب توقيعهم عريضة موجهة لرئيس الدولة، إضافة إلى تجاهل التقرير الحكومي الواقع في 66 صفحة قضية الـ94 وغيرها من القضايا والانتهاكات الحقوقية تماما.
الذكرى السنوية الخامسة
وفي الذكرى السنوية الخامسة للمحاكمات، ناشد المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان الجمهور الإماراتي والخليجي وأحرار العالم للمشاركة في حملة التضامن مع سجناء الرأي لمجموعة الإمارات 94 بعد مرور 5 سنوات على محاكمتهم الجائرة.
وقالت المنظمة، نأمل في انضمامكم إلينا في هذه الحملة من أجل إطلاق سراح مجموعة الإمارات 94. كما ندعوكم للتفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي بما في ذلك فايسبوك و انستغرام و تويتر و نشر مقاطع الفيديو و الرسائل حتى نستطيع تعميق الوعي بالوضع في دولة الإمارات و التضامن مع سجناء الرأي و العمل على إطلاق سراحهم، لوقف انتكاسة الدولة ومواطنيها ولتصويب مسار العدالة المختطف من جانب جهاز الأمن.

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 634
تاريخ الخبر: 03-07-2018

مواضيع ذات صلة