"سوربون أبوظبي" تخضع لرقابة وتدخلات أمنية

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 389
تاريخ الخبر: 05-10-2018

أثار رفض السلطات الإماراتية المفاجئ تعيين أكاديمية فرنسية بمنصب رفيع في فرع جامعة السوربون في أبوظبي غضبا واسعا في الأوساط الأكاديمية الفرنسية وخارجها وشكوكا بوجود رقابة أكاديمية على الجامعة الفرنسية العريقة.

وتعود بداية القصة إلى يوليو الماضي عندما حصلت الأكاديمية الفرنسية من أصل جزائري ليلى العمراني على وعد مختوم باستلام منصب رئيسة قسم شعبة الفلسفة وعلم الاجتماع في فرع أبوظبي من جامعة السوربون الفرنسية العريقة التي يوجد مقرها بباريس.

وبينما كانت تستعد مع عائلتها للانتقال إلى أبوظبي بعد أن أنهت ترتيبات السكن والتأمين الصحي والحضانة تلقت العمراني (34 عاما) رسالة إلكترونية في 15 أغسطس رسالة من قطاع المواد البشرية مفادها أنه تم إلغاء المنصب الموعود، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وحسب صحيفة لوموند، فإن العمراني -وهي أستاذة باحثة في الفلسفة والدراسات العربية- كانت قد رفضت عروضا مهنية أخرى، وحلت في المرتبة الأولى ضمن الإجراءات التي قامت بها جامعة السوربون في باريس لاختيار من سيستلم المنصب بأبوظبي.

وأشارت الصحيفة إلى أن المعنية بالأمر ما زالت لا تعرف أن السلطات الإماراتية رفضت الموافقة على منحها تأشيرة الدخول لأراضيها وذلك بداعي التحفظ الأمني على خلفية التحقيق الإداري بشأنها.

وتقول العمراني إنها لم تحصل على شرح واف لما حصل، وإنها متأرجحة بين عدد من الفرضيات بشأن الموضوع، قائلة "أنا امرأة من أصل جزائري، ترأست جمعية من أجل فلسطين في المدرسة العليا للأساتذة وأشتغل على تفسير القرآن..".

وفي غياب رد السلطات في الإمارات زادت حيرة العمراني بسبب ما وصلها من تعليقات بعض الزملاء في السوربون، وأبلغها أحد المسؤولين "أرجح أنك تدفعين ثمن التزاماتك الاجتماعية والسياسية"، مشيرا إلى أنه من المستحيل الحصول على أي إقرار بشأن الموضوع.

رقابة أكاديمية
وتثير هذه الواقعة شكوكا بحدوث رقابة، حيث عبرت 135 شخصية أكاديمية من فرنسا وخارجها عن تضامنها مع العمراني وأصدرت رسالة مفتوحة، كان من بين أبرز الموقعين عليها الأكاديمي أوليفيي روا -وهو أحد أبرز المتخصصين في شؤون الإسلام والعالم العربي- وأساتذة في جامعتي كولومبيا وأكسفورد.

وتطالب الرسالة بإلقاء الضوء على ما حصل للعمراني، وتساءل الموقعون عليها بنبرة غاضبة "هل من المشروع أن تسمح مؤسسة أكاديمية فرنسية بأن يفرض عليها انتقاء من تختارهم لمنصب ما دون أدنى توضيح؟ وهل ينبغي المضي في التعاون (بين جامعة السوربون وفرعها في أبو ظبي) على حساب الحرية الأكاديمية والاستقلالية الجامعية؟".

وتنصب الانتقادات على جامعة السوربون الرئيسية المشرفة على فرع أبوظبي الذي رأى النور عام 2006 وفق قوانين الإمارات وبتمويل من حكومتها، لكن المؤسسة الأصل تحتفظ بالقول الفصل في ما يتعلق بالمناهج والمضامين وتنظيم الاختبارات وتسليم الشهادات.

وحاولت رئاسة السوربون تفسير ما حصل للعمراني بالقول إن "إدارة الهجرة في الإمارات قررت مرتين رفض طلبنا وذلك لسبب نجهله، وإننا لا نرى في الأمر رقابة ذات طبيعة أكاديمية"، مشيرة إلى أن هناك سوابق مماثلة حصلت مع أساتذة غير فرنسيين.

وتقول وزارة الخارجية الفرنسية إن هذا المشكل يتم التعامل معه بجدية لكنها ترى أنه ليس من المجدي التراجع عن تعاون أكاديمي لهذا السبب الوحيد.

وفيما يقول مصدر من هيئة رؤساء الجامعات إن رفض اعتماد أستاذ جامعي فرنسي بالخارج يعتبر حالة نادرة يشير مدهي لازار -وهو جغرافي متخصص في الشرق الأوسط- إلى أن الإمارات ترفض بانتظام منح التأشيرة للأساتذة على خلفية "حالة توتر منذ موجة الربيع العربي عام 2011".

وكانت جامعة نيويورك قد دفعت عام 2017 ثمن هذه السياسة، حيث رفضت أبوظبي منح تأشيرة الدخول إلى اثنين من أساتذتها المنتدبين للتدريس بفرعها في أبوظبي، وعزت الجامعة ذلك القرار إلى "تمييز ديني"، وهو ما دفع جامعيين أميركيين للدعوة إلى مقاطعة فرع نيويورك بأبو ظبي.

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 389
تاريخ الخبر: 05-10-2018

مواضيع ذات صلة