منظمتان تطالبان بمساءلة الإمارات لتعاقدها مع مرتزقة لقتل مدنيين في اليمن

محمد دحلان يتوسط الصورة ولعيى يمنية مؤسس شركة الاغتيالات ورفيقه
وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1404
تاريخ الخبر: 19-10-2018

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ومنظمة سام للحقوق والحريات، إن تعاقد دولة الإمارات مع مرتزقة أمريكيين وفرنسيين للقيام ب”اغتيالات مستهدفة” لسياسيين ورجال دين في اليمن هو “عمل مشين وتسييس معيب للنزاع يستدعي المساءلة.

وأدانت المنظمتان في بيان مشترك صدر عنهما اليوم، ما وصفته ب”استخدام أساليب غير قانونية لتحقيق أهداف تمثل جرائم وفق القانون الدولي”.

وشددت المنظمتان على أن قيام الإمارات باستئجار شركة أمريكية خاصة توظف جنوداً أمريكيين وفرنسيين سابقين للعمل في اليمن على أهداف محددة، مثلت في معظمها اغتيال أشخاص مدنيين دون أي مسبب واضح، وقيامها بشكل فعلي بقتل العديد من هؤلاء، مقابل امتيازات مالية كبيرة “يمثل جريمة مركّبة، وهي جريمة استخدام المرتزقة في سياق نزاع مسلح، وجريمة القتل المتعمد لأشخاص يُفترض أنهم محميون بموجب القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان”.

وفي هذا السياق، أشارت المنظمتان إلى التحقيق الصحفي الذي نقله موقع BuzzFeed News الأمريكي، وذكر فيه، نقلاً عن جنود رئيسيين ممن عملوا ضمن هذه الشركة في اليمن بموافقة الإمارات، إنهم قاموا بالعديد من الاغتيالات البارزة في اليمن خلال السنوات 2015 و2016.

وضمن ذلك تنفيذهم لمحاولة اغتيال في عدن ليلة 29 ديسمبر 2015، استهدفت “أنصاف علي مايو”، عضو مجلس النواب اليمني والقيادي في حزب الإصلاح، المعروف بأنه يمثل الإخوان المسلمين في اليمن، وذلك بزرع قنبلة على باب مقر الحزب بقصد تفجيرها، بينما كان يُعتقد أن “مايو” وعدداً من القيادات السياسية فضلا عن صحفيين يتواجدون بداخل المقر.

وبحسب المنظمتين، فإن 30 عملية اغتيال لأشخاص سياسيين وقيادات في حزب الإصلاح تم توثيقها منذ ذلك الحين وحتى نهاية العام 2017.  ويبدو أن هذه العملية، التي تم توثيقها بالفيديو عبر طائرة بدون طيار.

وقام الموقع الأمريكي بنشره نقلاً عن الجنود المرتزقة، كانت باكورة عمليات اغتيال نفذتها الإمارات في الأشهر التي تلت ذلك.

وبحسب ما ذكره ابراهام جولان Abraham Golan، وهو مؤسس الشركة التي تعاقدت مع الإمارات وقائد الوحدة التي قامت بتنفيذ الهجوم الذي استهدف “مايو”، فإن الاتفاق تم بين شركته والإمارات في أبوظبي، عبر وساطة من محمد دحلان، مسؤول الأمن السابق في السلطة الفلسطينية، والذي يقيم حاليا في الإمارات وتقول التقارير بأنه يعمل مستشاراً لولي عهدها “محمد بن زايد ال نهيان”، وبحضور “إسحاق جيلمور”، المدير التنفيذي في الشركة وزميل جولان في تنفيذ المهمة.

ورأى كل من سام والأورومتوسطي أن شهادتي كل من جولان وجلمور، تظهر بوضوح أن عمل الشركة في اليمن سيكون بمثابة الارتزاق، وأن المهمة التي أوكلت للشركة تمثل فعلا غير قانوني وجريمة وفق القوانين الدولية والقوانين المحلية اليمنية.

حيث تفيد شهادتاهما بأن الاتفاق بين الطرفين جرى على أساس تلقي الشركة مبلغاً مقداره 1.5 مليون دولار شهرياً لقاء القيام بالمهمة الموكلة إليها، والتي حُددت بأنها “تعطيل وتدمير حزب الإصلاح” وبشكل خاص فُهم أن الأمر سيتم عبر “استهداف قيادات الحزب، وليس القبض عليهم أو احتجازهم”.

 وإثر ذلك، قامت المجموعة بالتوجه إلى اليمن مع أواخر العام 2015 وعددهم 12 جندياً، ثلاثة من الأمريكان، وكانوا يتلقون 25 ألف دولار شهرياً مقابل القيام بالمهمة، فيما إن معظم البقية من الجنود من فرنسا، وكانوا يتلقون 10 آلاف دولار شهريا. فيما رصدت مكافآت إضافية مقابل “كل عملية قتل مستهدف ناجحة”.

وشددت المنظمتان على أن قيام الإمارات بإعطاء الأشخاص في الشركة رتباً ضمن قواتها المسلحة لم يكن غير محاولة للالتفاف على نص المادتين سابقتي الذكر، واللتان تشترطان في الشخص المرتزق بأن لا يكون ضمن القوات المسلحة لدولة طرف في النزاع أو أوفدته دولة” ليست طرفا في النزاع في مهمة رسمية بصفته من أفراد قواتها المسلحة”.

وقالت المنظمتان إن من واجب الدول أن تعمل على محاسبة الأشخاص الذين تورطوا في ارتكاب الجرائم المذكورة، لا سيما أن المادة الخامسة من الاتفاقية الدولية التي شدد بفرض “بعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار الطابع الخطير لهذه الجرائم”.

إلى ذلك، لفتت المنظمتان إلى أنه، وفضلاً عن جريمة تجنيد المرتزقة وتمويلهم، فإن جريمة استهداف أشخاص مدنيين وسياسيين وقتلهم خارج نطاق القانون “هو فعل أشد خطورة، ويمثل جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني”.

وأشارت المنظمتان السويسريتان في هذا الصدد إلى ما ورد على لسان أحد قادة عملية محاولة الاغتيال ل”مايو”، والذي ذكر أن الانفجار كان من شأنه “أن يقتل كل شخص كان في المكتب”، حيث كانت القنبلة محملة بالشظايا، لكن العملية باءت بالفشل لخلل وقع أثناء سير العملية وزرع القنبلة، كما يعتقد أن “مايو” كان غادر المبنى فقط قبل 10 دقائق من الانفجار.

وفي شهادة خاصة بالمنظمتين، قال “عبد الرقيب الهدياني”، وكان يعمل مراسلاً لصحيفة الاتحاد وأحد الناجين من الحادث: “كنا عشرة صحفيين من عدن وزملاء لجؤوا إلينا من محافظات عدة تقع تحت سيطرة الحوثيين، ومنا مراسلو صحف محلية وأمريكية وخليجية وكتاب ومذيعو برامج في فضائيات محلية، حيث نعمل في الطابق الثاني من البناية فيما إن مكتب البرلماني “مايو” كان في الطابق الأول”. 

وأضاف: “كان الانفجار عنيفاً جداً ومن قوته سقط جهاز المكيف المثبت في النافذة على رأسي وتحطم الحاسوب المحمول الذي كنت أعمل عليه وشعرنا جميعا برعب وهرعنا إلى السطح. خفنا خوفا شديداً واعتقدنا أن هناك اقتحاماً للمبنى لتصفيتنا غير أن جيران المبنى أخبرونا أن الأشخاص الذين قاموا بالتفجير قد هربوا بعد انفجار في سيارتهم وقالوا إنهم سمعوهم يصرخون ويتحدثون بالإنجليزية”.

وزعمت المنظمتان مسؤولية الإمارات مسؤولية مباشرة عن هذه الجرائم، حيث كان المرتزقة قد نقلوا إلى مكان تنفيذ العملية بسيارة دفع رباعي مدرعة يقودها سائق إماراتي، فضلا عن جميع المعدات، كما قالوا، جاءت من الجيش الإماراتي. وفضلاً عن ذلك، فإن الإمارات هي التي قامت ابتداء بإبرام العقد مع المرتزقة، وهي التي أوصلتهم عبر طائرة نقل تابعة للقوات الجوية الإماراتية إلى قاعدة عصب العسكرية الإماراتية في اريتريا، ومنها إلى اليمن.

وذكر جيلمور أن ضابطا إماراتيا بالزي الرسمي سلمهم خلال تلك الرحلة قائمة بالأهداف، شملت 23 اسما، وبحسب “جيلمور”، كان بعض هؤلاء أعضاء في “حزب الإصلاح”، وبعضهم من رجال الدين، وبعضهم من “الإرهابيين”، واعترف جيلمور بأن “هناك احتمال أن يكون الهدف شخصاً لا يحبه محمد بن زايد”، على حد زعمه.

وذكرت المنظمتان أن عمليات الاغتيالات المذكورة ترتقي إلى جرائم حرب، حيث نصت المادة 8 (2. ج) على استعمال العنف ضد الحياة والأشخاص، بما في ذلك القتل، وتنفيذ إعدامات دون وجود حكم مسبق صادر عن محكمة مختصة، يمثل جرائم حرب. ونصت المادة 4 (2) من البروتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقيات جنيف على حظر “الاعتداء على حياة الأشخاص وصحتهم وسلامتهم البدنية أو العقلية ولاسيما القتل”.

وطالب كل من المرصد الأورومتوسطي ومنظمة سام الولايات المتحدة الأمريكية باتخاذ إجراءات حيال الأشخاص الذين ثبت تورطهم بارتكاب الجرائم المذكورة، حيث يجرّم القانون الأمريكي عمليات “التآمر للقتل، والخطف، والتشويه” لشخص ما في بلد آخر، كما أن الشركات التي تقدم الخدمات العسكرية للدول الاجنبية تخضع للتنظيم من قبل وزارة الخارجية الأمريكية، التي تدعي بأنها لم تمنح أي شركة سلطة توريد قوات أو مرتزقة إلى بلد آخر.

كما طالبت المنظمتان لجنة الخبراء الأممية والمكلفة بالتحقيق بشأن ارتكاب جرائم حرب في اليمن، والتي تم تمديد عملها مؤخراً، بالعمل على التحقيق في الجرائم المذكورة ومعرفة مدى مسؤولية الإمارات والأطراف الأخرى في النزاع اليمني عنها بما يمهد لمساءلة المسؤولين.

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1404
تاريخ الخبر: 19-10-2018

مواضيع ذات صلة