دراسة فرنسية ذات نتائج واستخلاصات صادمة عن محمد بن زايد!

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1093
تاريخ الخبر: 25-11-2018

أعد معهد مونتين في فرنسا سلسلة من السير (التراجم) لعدد من الشخصيات بالشرق الأوسط، ومن أطرف ما قام به أنه جمع بين محمد بن سلمان و أبو ظبي محمد بن زايد في سيرة واحدة، وكأنهما شخص واحد، لفرط التشابه بينهما كما يرى كاتب سيرتهما. 
 وعلل هذا الجمع غير الطبيعي بين سيرة "المحمدين" -كما سماهما- بأن مصير الرجلين مرتبط ارتباطا وثيقا، وأنهما يجسدان في عيون كثير من العرب "لحظة الخليج" ولأن كليهما طرح مشروعا "استبداديا جديدا" محددا على أنقاض القومية العربية والإسلام السياسي، على حد قوله.
ويقول المستشار الخاص ميشيل دوكلو -الذي يحرر هذه السلسلة من السير- إنهم طلبوا من أحد الأكاديميين ذوي الخبرة بالشرق الأوسط رأيه في هذين الحاكمين، وهم ينشرونه تحت الاسم المستعار أحمد فتحي.
 وتنطلق السيرة من أول نقطة مشتركة بارزة بين محمد بن زايد وبن سلمان، وهي أنهما يحكمان بلديهما على الرغم من كونهما وليي عهد فقط، مبرزة أن هناك أوجه تشابه أخرى تبرر أن يجمعا في سيرة واحدة، منها "ميولهما الاستبدادية وأحلامهما بالسلطة، وأخيرا مفهوم معين للسياسة والمجتمع".
 سيف الخليج 
تعاني الإمارات كباقي دول الخليج من غياب قواعد راسخة للخلافة، لذلك فالصراع عليها قضية بنيوية، ولكن التنافس محصور بين أبناء مؤسس الدولة الشيخ زايد.ورغم أن الخلافة منذ وفاة الشيخ زايد عام 2004 آلت إلى ابنه خليفة حاكم أبوظبي ورئيس الاتحاد فإن إصابته عام 2014 بسكتة دماغية جعلت من ابن آخر للراحل يدعى محمد الحاكم الفعلي للبلاد، رغم أنه لا يتحمل أي مسؤولية اتحادية، ولكنه يبدو مدفوعا بتعطش للسلطة لا ينطفئ، على حد تعبيره.
 ويبدو أن تصور محمد بن زايد لممارسة السلطة تطغى عليه صورة الأب النموذج، واقتناعا منه بأنه شخصية أسطورية كوالده وأنه ابن زايد المفضل فإن طموحه أن يكون كالشيخ زايد إن لم يستطع تجاوزه، ولفرط احترامه لرغبات الوالد لم يطح بالشيخ خليفة رغم أنه يستطيع ذلك.
 أما السبب الثاني -الذي يمكن أن يفسر إبقاء محمد على أخيه بالسلطة- فهو على الأرجح أنه يريد حجز منصب ولي عهد أبوظبي لابنه خالد، على حساب سلطان ومحمد ابني خليفة، وكذلك على حساب أشقائه حمدان وهزاع وطحنون ومنصور وعبد الله الذين قتل طموحاتهم، على حد زعمه.
 ويبدو أن محمد ينتظر ابنه خالد حتى يثبت نفسه -والذي يبدو في سن ولي العهد السعودي 32 عاما- وقد بدأ والده في تدريبه، إذ عينه جنرالا في وقت قياسي بعد دراسة في ساندهيرست البريطانية، وبدأ حياته المهنية في الأمن القومي للبلاد وأصبح رئيسا له في فبراير2016. وهو الآن يشبه والده. 
 ويتقمص محمد بن زايد ملحمة والده الذي قضى على أخيه شخبوط ليحكم البلد الذي أسسه بعزيمته، قبل أن يتحول إلى "حكيم العرب". 
وهكذا فإن محمد يجب أن يستبعد أخويه خليفة وسلطان، وبذلك يتجاوز بطل أبوظبي كما في الأساطير كل العراقيل بقدراته الخارقة.وخلافا لوالده، لم يكتف محمد بتجنيد معاونين يوثق بهم من القبائل القوية، بل قام بتوظيف مجموعة من التكنوقراط الذين يمكن طردهم في أي وقت ويدينون له بكل شيء، لعلمه أن التاريخ الطويل لتصفية الحسابات العنيفة داخل عائلات المنطقة يستوجب الوثوق من المقربين.
  الاعتماد على الجيش 
ومن العناصر الأساسية لقوة محمد بن زايد اعتماده على الجيش، إذ تلقى تعليمه في ساندهيرست ولديه حس عسكري قوي، يثير إعجاب رجاله ويكسبه قدرا من الاحترام بين نظرائه الأجانب. 
 وهوس محمد بن زايد بالانضباط الذي ورثه عن والده بعيدا مع الفوضى البدوية يجعله يحلم ببلد يشبه قاعدة عسكرية واسعة، ولذا بنى قاعدة عملاء لا مثيل لها، حيث إن الجيش الإماراتي يوظف ما لا يقل عن 6% من السكان الذكور النشطين.
 ويعتبر الجيش إلى حد بعيد القناة الأولى لإعادة توزيع الثروة وإيصالها للإمارات المحرومة من النفط بشمال الاتحاد (الشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة) إذ يتشكل منها غالبية القوات، وهم يعتمدون كليا على محمد بن زايد. 
 ومما يفتخر به محمد أنه يسعى بجمع الحاميات في أبوظبي ودبي لاستبدال العلاقات المحلية أو القبلية بالولاء للأمة، واستكمال عمل والده في بناء دولة منظمة. 
 ومع ذلك يريد محمد بن زايد القطيعة مع ملحمة أبيه البدوية التي يعتبر أن الزمن عفا عليها، في واحدة من أكثر دول العالم تحضرا، وهو أول قائد أدخل الخدمة العسكرية لمجتمعات الخليج.
 ويشكل التهديد الإيراني الذي ولد مع الإمارات (1971) أهم معطى لدى محمد بن زايد لأنه يوفر له الغطاء لمزيد من إعطاء الأولية لمعدات الجيش.وقد استطاع محمد بن زايد أن يتخطى عقبة احتكار القطاع النفطي وملحقه المالي من قبل خليفة ومؤيديه، عندما أنشأ بمهارة قناة مالية موازية بفضل برنامج "مبادلة" وفي ذلك تتجلى ملحمة صعود الأمير للسلطة وما تطلبه ذلك من مثابرة ومعارك غامضة في قاعات السلطة الاقتصادية والمالية والسياسية.وأخيرا، فإن التحالف مع الولايات المتحدة هو الأساس الذي يعتمد عليه محمد بن زايد، إذ تمكنت الإمارات من جذب استثمارات أمنية أميركية كبيرة، وتحول هذا الاتساق إلى تواطؤ في ظل رئاسة ترامب، ولا سيما بفضل العلاقات الشخصية بين محمد وجاريد كوشنر، وبالتالي يمكن القول إن الإمارات أصبحت أفضل حليف للولايات المتحدة في العالم.
 ومع أن محمد بن زايد قد استولى على السلطة بالفعل، فإنه لم يعرب قط عما ينوي فعله بها، ربما لأنه لم يرق بعد إلى أعلى المناصب، ولا يزال يشعر بنقص في الشرعية، على حد زعم الدراسة.
 وإذا كانت الإمارات تبدو قوة إمبراطورية قادرة على متابعة مسيرة سلفها العماني التاريخي بالمحيط الهندي، فلا يعني ذلك أن الأمر متعلق بإستراتيجية أمن إقليمي، ولا توسعية سياسية واقتصادية، بل ببساطة أن زعيم الحرب محمد بن زايد يهدف إلى إظهار القوة لردع الآخرين، وأيضا لتعبئة مواطنيه، إذ لا شيء في نظره يتفوق على التجربة العسكرية. 
 أما الانتشار الخارجي الباهظ لدولة الإمارات، فسببه أن محمد بن زايد يؤمن بأن خوف الآخرين منك مصدر احترامهم لك، وكذلك من المهم فهم مقدار النشوة التي يشعر بها ولي العهد في إمارة قليلة السكان عندما يكون محاوروه -بل وحاشيته- هم قادة أكبر دول العالم، كالولايات المتحدة والصين وكالهند وروسيا.
 نشر الخوف 
ومن منظور نشر الخوف، يهدف الجيش الإماراتي قبل كل شيء إلى إظهار تفوقه على السعوديين، لأن الهيمنة السعودية في شبه الجزيرة تشبه سيف ديموقليس المصلت فوق باقي دول مجلس التعاون الخليجي، وأولهم الإمارات. 
 وهدف محمد بن زايد الإستراتيجي هو ردع هذا التهديد، بما في ذلك مهاجمة "مثيري الشغب" مثل اليمن وقطر، وهي إستراتيجية تبدو ملائمة عندما يعرف المرء ضعف الجيش السعودي. 
 ولكن خلف الصداقة الظاهرية والاحترام المتبادل، هناك مواجهة بين صقور كل من أبوظبي والرياض، مع أفضلية مؤقتة للرجل المجرب محمد بن زايد الذي استفاد حتى الآن من قلة خبرة بن سلمان. 
 والتشابه بين الرجلين لافت بالفعل، إذ أن محمد بن سلمان هو الابن المفضل عند والده وهو في مواجهة مع إخوة كثر ومحتاج إلى إثبات نفسه من خلال أعمال مذهلة، كما أنه مستبد، ولا يمكن فهم مشاركته في حرب اليمن ولا انحرافه نحو الملكية المطلقة دون الإشارة إلى مسار محمد بن زايد.

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1093
تاريخ الخبر: 25-11-2018

مواضيع ذات صلة