إنترناشيونال بوليسي دايجست: أبوظبي تعتبر المدافعين عن حقوق الإنسان تهديداً رئيسياً لأمنها القومي

المدافع عن حقوق الإنسان أحمد منصور
متابعات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 02-08-2019

العرب القطرية: إنترناشيونال بوليسي دايجست: الهجمات الإلكترونية وسيلة أبوظبي للتجسس على مواطنيها والأجانب

«يصف البعض الإمارات العربية المتحدة بأنها دولة شرق أوسطية حديثة ومتسامحة؛ لكنها في الحقيقة دولة تنتهك حقوق الإنسان وتستخدم الهجمات الإلكترونية من أجل التجسس على المعارضين»، حسب ما ذكر تقرير نشرته مجلة «إنترناشيونال بوليسي دايجست» الأميركية. وذكرت المجلة: «شركة (موزيلا) -المصنّعة لمتصفح (فايرفوكس) الشهير- منعت حكومة الإمارات من التعامل مع برامجها الخاصة بحماية أمن الإنترنت، مبررة ذلك بوجود مشاكل مع شركة الأمن السيبراني (دارك ماتر DarkMatter) التي لديها روابط مع مشروع (بروجكت رافن Project Raven) -أو (مشروع الغراب)- الذي تستخدمه الإمارات للتجسس على المعارضين».

وتابعت المجلة: «لم يقتصر الأمر على شركة (موزيلا)؛ بل أعلن أحد ممثلي (جوجل) أن الشركة تتطلع إلى حظر شهادات مرجعية تستحوذ عليها (DarkMatter). ووفقاً للتقارير، سيُطبّق الحظر على متصفح (كروم) و(أندرويد)».

وأشارت المجلة إلى أن وكالة «رويترز» كشفت «مشروع الغراب» وكيف قامت مجموعة من القراصنة الحكوميين السابقين في الولايات المتحدة باستخدام أحدث أدوات التجسس الإلكتروني للتجسس على الخصوم السياسيين للإمارات.

وأضافت: «إن الإمارات تريد التحكم في كل شيء تقريباً في عالم الإنترنت، وتسعى إلى تغيير هذا العالم رأساً على عقب، والحفاظ على نفوذها العالمي، وسحق سياسات إقليمية، واستهداف التهديدات الإلكترونية المحتملة، لا سيما بعد أن استطاعت منافستها الإقليمية إيران تطوير قدراتها في الإنترنت على مر السنين وأصبحت قادرة على مواجهة التهديدات السيبرانية بمفردها».

ولفتت المجلة إلى أنه في إطار المشروع نفسه (مشروع الغراب)، تجسست الإمارات على الصحافي والناشط البريطاني روري دوناجي، الذي كتب مقالاً مهماً عن سجل حقوق الإنسان في الإمارات عام 2012.

وكان دوناجي تلقّى رسالة بريد إلكتروني من أحد عملاء «مشروع الغراب Raven»، ادّعى أنه ناشط في مجال حقوق الإنسان وطلب المساعدة من أجل ما قال إنه «منح الأمل لمن يعانون منذ فترة طويلة».

وأقنع البريد الإلكتروني الصحافي بتنزيل البرنامج الضار، الذي استخدمته الإمارات بعد ذلك لتتبّع رسائله بشكل مستمر.

وتمضي المجلة: «إن أبوظبي سعت إلى الحفاظ على أكثر من مجرد موطئ قدم في الشرق الأوسط، وتزايدت وتيرة هذه الجهود بعد احتجاجات الربيع العربي في عام 2011، وشهد الخليج أكبر حالة من عدم الاستقرار الإقليمي، واعتبرت الإمارات -خلال تلك الحقبة- المدافعين عن حقوق الإنسان تهديداً رئيسياً لأمنها القومي، ووجدت الحكومة الإماراتية أن حل هذه المشكلة يكون من خلال قمع حرية التعبير، واحتجاز المعارضين، ومزيد من انتهاكات حقوق الإنسان. ومع الزمن، تطوّر الأمر باستمرار وتحوّل إلى رهاب دائم بين المواطنين والمغتربين».

وتابعت: «في حين أن هذه الإجراءات أثارت انتقادات دولية، لم تُولِ حكومة الإمارات ذلك كثيراً من الاهتمام؛ بل زادت عدد مسؤولي الاستخبارات الأجانب في (مشروع الغراب)؛ سعياً إلى مزيد من التجسس والمراقبة».

وأشارت إلى أنه عندما بدأ هذا المشروع في عام 2009، كانت لدى الإمارات فكرة مبهمة حول الخبرة الإلكترونية، وكانت الخطة الأولية هي إدارة المشروع لمدة 10 سنوات وتطوير مهارات مماثلة لنظيراتها الأميركية. مضيفة: «منذ عام 2014 حتى أواخر عام 2015، قامت (Cyperpoint) -وهي شركة صغيرة للأمن السيبراني مقرها الولايات المتحدة- بتوفير مقاولين أميركيين للمشروع».

وذكرت: «ومع ذلك، تم تهميش (Cyberpoint) بعد أن تم تسريب سلسلة من رسائل البريد الإلكتروني كشفت أن الشركة كانت تعمل مع شركة مراقبة إيطالية قدّمت معدّات المراقبة والتجسس لحكومة الإمارات... ومن ثم، انتقلت الشركة إلى (DarkMatter)، وهي شركة الأمن السيبراني التي اتخذت من أبوظبي مقراً لها. وبحلول الأشهر الأولى من عام 2016، بدأت الشركة بالفعل في عملية التوظيف. وقامت الشركة باستخدام فريق متخصص للغاية لتنفيذ المهام، وعيّنت مسؤولين سابقين في الحكومة الأميركية ومديرين تنفيذيين رفيعي المستوى من (جوجل) و(سامسونج)، واستغلت ثغرات للسيطرة على جميع كاميرات المراقبة أو الهواتف المحمولة القريبة، ومراقبة الرسائل الإلكترونية أو التدخل فيها، أو حتى منع الإشارات تماماً عن جهاز معيّن».

وأشارت المجلة إلى أنه في عام 2016، اشترت هذه الشركة أداة قرصنة أخرى تُعرف باسم «كارما Karma». لافتة إلى أنه برنامج مكّن عملاء «مشروع الغراب» من استغلال هواتف «آي فون iPhone» والوصول عن بُعد إلى الجهاز المستهدف للتجسس على رسائل البريد الإلكتروني وموقع الهاتف والرسائل النصية والصور الفوتوغرافية، دون مطالبة صاحبه بالنقر فوق أي روابط ضرورية أثناء العملية.

وأوضحت المجلة أنه من خلال «مشروع الغراب» أيضاً، تم استهداف ناشط إماراتي آخر هو أحمد منصور، الذي انتقد بشكل علني دور الإمارات في حرب اليمن، وأدان سوء معاملتها للعمال المهاجرين واحتجاز المنافسين السياسيين.

وتابعت: «تمكّن عملاء للمشروع من الوصول إلى كمبيوتر منصور، وجمعوا أدلة موثوقة بما يكفي لتحميله مسؤولية انتهاك قوانين الإنترنت في البلاد. وفي الأدلة التي تم الحصول عليها، كان المسؤولون قد التقطوا لقطات من رسائل البريد الإلكتروني الخاصة به، وعرضوا مناقشته لمظاهرة قادمة أمام المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات مع أفراد عائلات المعارضين المحتجزين».

وذكرت: «إنه إلى جانب (مشروع الغراب)، عيّنت حكومة الإمارات مجموعة (أن.أس.أو NSO) -وهي شركة تكنولوجيا إسرائيلية تركّز على الاستخبارات الإلكترونية- لمراقبة منصور».

وأضافت: «لاحظ الناشط بعض الأنشطة غير المعتادة على جهاز (iPhone) الخاص به بعد النقر على الرابط الذي تسلّمه. ومع ذلك، بعد ظهور التقارير، تم الكشف عن استخدام البرنامج المعروف باسم (بيجاسوس Pegasus) للحصول على معلومات شخصية عن منصور».

وتابعت: «في عام 2017، تم سجن منصور في الإمارات لمدة 10 سنوات وغرامة قدرها مليون درهم إماراتي؛ لمشاركاته التي نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي التي انتقد خلالها الحكومة، وأُدين بتهمة نشر معلومات كاذبة».

وأوضحت المجلة أن المعلومات التي نشرها منصور كانت صحيحة؛ ولكن الحكومة الإماراتية اعتبرتها تهديداً؛ لأنها كانت قوية بما يكفي لفضح انتهاك الدولة لحقوق الإنسان.

وأشارت إلى أن الإمارات بلد لا يسمح مطلقاً بأي مساحة لحرية التعبير. وعلى الرغم من الاحتجاجات والانتقادات، ظلت الدولة مصممة على سياساتها القمعية ومتابعة أنشطتها للتجسس بغضّ النظر عن الآثار المترتبة عليها.

وأضافت المجلة: «إن اعتماد الإمارات على الرعايا الأجانب لبناء جهاز استخبارات خاص بها ليس بالأمر الجديد. ففي الواقع، كان لاري سانشيز -أحد المحاربين القدامى في وكالة الاستخبارات المركزية- أحد الشخصيات الرئيسية التي ساعدت الإمارات في تأسيس عملية تدريب استخباراتي. ويعمل سانشيز لصالح ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد منذ عام 2011».

وختمت المجلة تقريرها بالقول: «إن هناك تقارير أخرى تكشف مدى استخدام الإمارات للتجسس الإلكتروني، وتسلّط الضوء على سباق التسلح السيبراني المستمر في الشرق الأوسط، والمحاولات الإماراتية للوصول إلى أحدث تقنيات القرصنة والتجسس قبل أن يتمكن المنافسون الإقليميون من القيام بذلك. إن مثل هذه التحركات لم تعرّض أرواح المئات للخطر فحسب؛ بل أضرّت بالدولة أيضاً».

متابعات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 02-08-2019

مواضيع ذات صلة