كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة تدرس تقليص وجودها العسكري في السعودية، في أعقاب خلافات غير معلنة بين واشنطن والرياض بشأن المشاركة في عمليات عسكرية لحماية الملاحة في مضيق هرمز خلال الحرب الأخيرة مع إيران.

ونقلت الصحيفة، الثلاثاء، عن مسؤولين أمريكيين وعرب، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوّحت بتعليق تسليم السعودية صواريخ اعتراضية وطائرات مسيرة دفاعية، بعدما رفضت الرياض في البداية السماح باستخدام قواعدها ومجالها الجوي لتنفيذ عملية أمريكية أطلق عليها اسم "مشروع الحرية"، كانت تهدف إلى تأمين عبور السفن في مضيق هرمز.

وبحسب التقرير، فإن أكثر من 100 طائرة عسكرية أمريكية كانت قد استعدت للمشاركة في العملية انطلاقاً من قواعد وسفن حربية في المنطقة، إلا أن الموقف السعودي حال دون تنفيذ الخطة، ما دفع واشنطن إلى إلغائها بعد ساعات من إطلاقها.

وأضافت الصحيفة أن السعودية وافقت لاحقاً على استخدام قواعدها، إلا أن مسؤولين أمريكيين اعتبروا أن التراجع جاء بعد فوات الأوان، مشيرين إلى أن الإدارة الأمريكية بدأت منذ ذلك الحين مراجعة انتشار قواتها في المملكة، مع دراسة إعادة تمركزها في دول اعتُبرت أكثر دعماً للعمليات الأمريكية، من بينها إسرائيل والأردن، مع التأكيد أن النقاشات لا تزال في مراحلها الأولية ولم تُتخذ قرارات نهائية.

ورأت الصحيفة أن الأزمة تمثل أحد أكبر الخلافات بين البلدين منذ سنوات، في وقت ظلت فيه الشراكة الأمنية بين واشنطن والرياض تمثل ركيزة أساسية للاستراتيجية الأمريكية في الخليج.

وأشارت إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لم يزر السعودية خلال جولته الخليجية الأخيرة، مكتفياً بزيارة الإمارات والكويت والبحرين، وهو ما أثار استياءً لدى مسؤولين سعوديين اعتبروا الخطوة تجاهلاً متعمداً، فيما نفت الإدارة الأمريكية وجود أي دلالات سياسية لذلك، مؤكدة استمرار التواصل مع الرياض.

كما ذكرت الصحيفة أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اعتذر عن حضور قمة مجموعة السبع، احتجاجاً على طريقة تعامل واشنطن مع الحرب، بحسب مصادر وصفتها بالمطلعة، في حين عزت وسائل إعلام سعودية غيابه إلى ارتباطات مسبقة.

ولم يصدر تعليق رسمي من الحكومة السعودية على ما ورد في التقرير، بينما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أن العلاقات الأمريكية السعودية "ممتازة"، مشددة على أن الرئيس ترامب يستمع إلى آراء شركاء الولايات المتحدة الإقليميين قبل اتخاذ قراراته، فيما امتنع البنتاغون عن التعليق.

وبحسب التقرير، فقد مارست السعودية ودول خليجية أخرى ضغوطاً على واشنطن منذ بداية التصعيد مع إيران للدفع نحو حل دبلوماسي، محذرة من أن أي محاولة لإسقاط النظام الإيراني قد تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، وإرباك أسواق الطاقة العالمية، والإضرار باستقرار المنطقة.

وأضافت الصحيفة أن الرياض أعلنت منذ البداية رفض استخدام أراضيها أو مجالها الجوي لشن هجمات على إيران، قبل أن تسمح لاحقاً باستخدام بعض التسهيلات العسكرية، كما شاركت بصورة غير معلنة في تنفيذ ضربات استهدفت مواقع إيرانية، وفقاً لمسؤولين أمريكيين وخليجيين.

وأوضحت أن المخاوف السعودية تصاعدت مع استهداف إيران منشآت للطاقة في دول الخليج، إلى جانب تهديدات الملاحة في البحر الأحمر، وهو ما دفع الرياض إلى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية مع طهران، والدعوة إلى وقف التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الإدارة الأمريكية تواصل مراجعة انتشارها العسكري في المنطقة، بما في ذلك مستقبل وجودها في السعودية، في ضوء مواقف الحلفاء خلال الحرب، مع استمرار المشاورات دون حسم أي قرار حتى الآن.