تتجه الإمارات إلى اتباع سياسة أكثر براغماتية في إدارة علاقتها مع إيران، عبر قنوات اتصال غير معلنة قد تستهدف خفض مخاطر التصعيد وحماية أراضيها ومصالحها الاقتصادية، بالتوازي مع استمرار شراكتها الأمنية مع الولايات المتحدة وعلاقاتها مع "إسرائيل"، بحسب تقرير نشره موقع SpecialEurasia الإيطالي.
ويبحث التقرير في مؤشرات على احتمال وجود تفاهمات خلف الكواليس بين أبوظبي وطهران، بما في ذلك ترتيبات مالية محتملة واتصالات يقودها مستشار الأمن الوطني طحنون بن زايد، مع التأكيد أن هذه المعطيات غير مؤكدة وأن أبوظبي نفت وجود مثل هذه التفاهمات.
ماذا تكشف الرحلات؟
استند التقرير إلى رحلتين قصيرتين لطائرة تابعة لشركة Royal Jet الإماراتية، من طراز بوينغ 737-7KK، إلى إيران يومي 11 و12 أغسطس. وقال إن الطائرة توجهت في الرحلة الأولى من أبوظبي إلى مطار مهرآباد في طهران، وفي الثانية إلى مطار بيام قرب كرج، مع بقاء أقل من ساعة في كل مرة، وفق بيانات تتبع الرحلات.
ونقل الموقع عن مصادر إيرانية غير مؤكدة أن الرحلتين ربما نقلتا بين 1.5 و2 طن من الذهب، بقيمة تصل إلى نحو 283 مليون دولار. كما أشار إلى تقارير سابقة تحدثت عن اتفاق إماراتي محتمل لتجميد أو الإفراج عن مليارات الدولارات لمصلحة إيران، وعن رحلة للطائرة نفسها إلى طهران في يونيو قيل إنها نقلت 3 مليارات دولار ضمن ترتيب أكبر يتراوح بين 10 و20 مليار دولار.
ويربط التقرير بين هذه المعطيات واحتمال وجود تفاهم غير معلن يقضي بتحويل أموال أو الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة مقابل خفض أو وقف الهجمات الإيرانية على الأراضي الإماراتية. لكنه يشدد على أن هذه الرواية "غير مؤكدة"، وأن الحكومة الإماراتية نفت وجود مثل هذه التفاهمات ولم تقدم، وفق التقرير، تفسيراً علنياً حاسماً للرحلات.
ويطرح الموقع احتمالاً آخر يتمثل في وجود قناة دبلوماسية خلفية بين البلدين، قد يكون الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان أحد أبرز القائمين عليها.
لماذا يتحرك الشيخ طحنون؟
يقدم التقرير طحنون باعتباره شخصية تجمع نفوذاً أمنياً ومالياً واسعاً، ويشير إلى دوره في مؤسسات استثمارية ومالية وتقنية إماراتية كبرى. ويرى أن هذا الموقع يجعله طرفاً مناسباً لإدارة اتصالات غير رسمية مع طهران، خصوصاً أنه سبق أن اضطلع بدور في إعادة فتح قنوات التواصل بين البلدين.
ويذكّر التقرير بزيارة الشيخ طحنون إلى طهران في ديسمبر 2021، حيث التقى مسؤولين إيرانيين، معتبراً أن الزيارة ساعدت في إعادة تفعيل قناة مباشرة بين أبوظبي وطهران ومهدت لعودة العلاقات الدبلوماسية.
وبحسب التقرير، فإن الدافع الرئيسي للتحرك الإماراتي المحتمل اقتصادي وأمني، ويتمثل في حماية الاستثمارات وطرق التجارة ومراكز المال والتكنولوجيا في أبوظبي ودبي من تداعيات حرب طويلة بين إيران والولايات المتحدة و"إسرائيل".
ويخلص التقرير إلى أن أبوظبي قد تكون بصدد اتباع سياسة تقوم على "الجمع بين التحالفات الرسمية والتفاهمات العملية"؛ فهي تحافظ على علاقاتها مع واشنطن و"إسرائيل" واتفاقات التطبيع، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى إدارة علاقتها مع طهران بطريقة تقلل مخاطر تعرضها لهجمات إيرانية.
ويرى الموقع أن هذا المسار، إذا صح، يكشف ضعف وجود استراتيجية أمنية خليجية جماعية، ويدفع كل دولة إلى البحث بصورة منفردة عن ترتيبات تحمي مصالحها في مواجهة القدرات الإيرانية غير المتكافئة.