أحدث الأخبار
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد
  • 09:37 . زلزال المكلا.. هل انكسر عمود الخيمة بين أبوظبي والرياض؟... المزيد
  • 08:49 . الإمارات.. انخفاض أسعار الوقود لشهر يناير 2026... المزيد
  • 08:20 . وكالة: السعودية تترقب معرفة إذا كانت الإمارات "جادة" في انسحابها من اليمن... المزيد
  • 01:29 . أبرز المواقف الخليجية والعربية لاحتواء التصعيد في اليمن وسط توتر "سعودي–إماراتي"... المزيد

هذا الإتقان المبجل!

الكـاتب : عائشة سلطان
تاريخ الخبر: 05-12-2017


لطالما وقفت في الساحة الأشهر بمدينة ميلانو الإيطالية (دومو) مواجهةً كنيسة ميلانو الأكبر في العالم على الإطلاق، متأملةً بكامل دهشتي هذا الفن القوطي الفائق العظمة والبذخ والدقة، الذي أنتج هذه التحفة المعمارية التاريخية الأجمل على الأرض، المسماة كاتدرائية ميلانو، بأبراجها ونقوشها وتماثيلها ونوافذها الزجاجية الملونة، فأحار أي الفضائل قد أنتج هذه العمارة، أم أنها طبيعة ذلك العصر وقيمه، أم الإمكانيات التي كانت متوافرة، أم الوقت الذي استغرقته مثل هذه المباني العظيمة؟

مالك بن نبي، فيلسوف الجزائز العظيم، وربما آخر فلاسفة المسلمين في هذا الزمان، عرَّف الحضارة بأنها حاصل توافر العناصر الثلاثة الأساسية (الإنسان + الوقت + التراب أو الموارد الطبيعية).

حيث لم توجد حضارة ليست من بناء الإنسان، هذا الإنسان الذي استغل الموارد المتاحة له ليصنع حضارته التي تحمل قيمه وفضائله ورسالته للعالم ضمن سياق زمني محدد، وعليه فإن الذين لا يرون في الزمن عاملاً محدداً وخطراً في إنتاج أي حضارة عليهم أن يعيدوا حساباتهم. إن الزمن عامل التحديد الأهم والفاصل، والجيد أن ابن نبي لم يورط نفسه فيحدد عدداً معيناً من السنوات معياراً للحضارة الفضلى أو الأقوى، بالرغم من أن أي حضارة تحتاج إلى زمن طويل ينتجها، إلا أنه يصعب القول إن هذا الزمن من الأفضل لو كان عشرة قرون أو مئة عام!

هل يمكن تصور أن كاتدرائية ميلان مثلاً قد احتاجت إلى 6 قرون من أجل اكتمال بنائها، في حين استكمل بناء أبراجها الـ130 ما يقارب 7 قرون!

هذا يعيد إلى أذهاننا حكاية تحفة معمارية أخرى في برشلونة بإسبانيا هي كاتدرائية «ساغرادا فاميليا» أو العائلة المقدسة التي شرع في بنائها على يد المهندس الفنان غاودي سنة 1882، والتي لم تكتمل حتى اليوم، ومع ذلك فقد اختيرت واحدةً من أهم كنوز إسبانيا وكبرى كنائس أوروبا.

إن هذه التحف المعمارية العظيمة لم تكتسب عظمتها من رغبة القياصرة والملوك، ولكن من تلك الفضيلة المدعوة بـ«الدقة والرصانة والفن»، فالذين صمموا ورسموا وبنوا هذه الشواهد كانوا في الحقيقة يبنون حضارة بكل قيمها ورسالتها وامتدادها وفضائل أهلها، لتبقى ويتم توارثها، لا لتستخدم، ثم تهجر أو تنسف بعد مضي الزمن، هذا هو منطق الإنسان في وعيه اللامتناهي لمعنى الخلود، خاصة عندما يقرر أن يبني ويعمر مستبقاً زمنه، وقابضاً عليه، ومخلداً روح العبقرية كأقوى ما تكون مستحضراً التأني والصبر والذوق والجمال والعبقرية!