أحدث الأخبار
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد
  • 09:37 . زلزال المكلا.. هل انكسر عمود الخيمة بين أبوظبي والرياض؟... المزيد
  • 08:49 . الإمارات.. انخفاض أسعار الوقود لشهر يناير 2026... المزيد
  • 08:20 . وكالة: السعودية تترقب معرفة إذا كانت الإمارات "جادة" في انسحابها من اليمن... المزيد
  • 01:29 . أبرز المواقف الخليجية والعربية لاحتواء التصعيد في اليمن وسط توتر "سعودي–إماراتي"... المزيد
  • 12:42 . رئيس الدولة ورئيس وزراء باكستان يناقشان توسيع آفاق التعاون المشترك... المزيد
  • 12:13 . مسؤول يمني: نتمنى أن يكون انسحاب الإمارات حقيقيا... المزيد
  • 11:27 . الاتحاد الأوروبي يدعو إيران للإفراج عن الحائزة على نوبل نرجس محمدي ومدافعي حقوق الإنسان... المزيد
  • 11:06 . مباحثات إماراتية–أميركية بشأن اليمن… هل تتحرك واشنطن لاحتواء التوتر مع الرياض؟... المزيد

إنسان الحداثة.. إلى أين؟؟

الكـاتب : عائشة سلطان
تاريخ الخبر: 09-12-2017


«إن مجتمع الحداثة الفائقة مجتمع يتميز بالحركة والتدفق والمرونة والاستهلاك بلا حدود: الاستهلاك لأجل المتعة. فضلاً عن أنه يبتعد عن المبادئ العظيمة التي هيكلت الحداثة أكثر من أي وقت مضى. وفي حين أن الفرد الفائق الحداثة يجري توجيهه نحو اللذة الدنيوية والمتعة، إلا أنه أيضاً يمتلئ بنوع من الخوف والقلق الذي يتأتى من العيش في عالم ينزلق بعيداً عن التقاليد ويواجه مستقبلاً غامضاً» هذا ما يؤكده عالم الاجتماع الفرنسي جيل ليبوفيتسكي.

ينخر القلق في عظام أفراد الحداثة الفائقة، ويفرض الخوف نفسه على متعهم، كما ويفسد حرياتهم، كل شيء يدق ناقوس الخطر فوق رؤوسهم فيزدادون رعباً كل يوم، فتتصاعد صناعة أنظمة الحماية وكاميرات المراقبة، كما تزداد أفلام الرعب والجريمة، والحركات الشوفينية المتطرفة، وحالات العزلة والشك وأمراض الاكتئاب والوحدة، وتكثر جرائم الانتحار في بلدان لم تدخر وسعاً لتوفير أقصى سبل الراحة لمواطنيها!

عندما دعا نيتشه إلى التحرر من الدين، دافع الكثيرون عنه واعتبروه مفكراً يبحث عن خلاص الإنسان من القيم العدمية التي تقيّده وتمنعه من الانطلاق والحركة الخلاقة، لقد ارتبط هذا الانعتاق من قيود القيم بإلغاء فكرة التدين وتعاليم الكنيسة في أوروبا، وإعلاء فكرة الإنسان المتفوق الذي لا توجهه قوة، ولا تحدّه حدود! فهل تحرر الإنسان هناك فعلاً من عدميته وأصبح أكثر فاعلية؟ أم أن أوروبا دخلت دوامة عدمية أخرى باختراع الإنسان المتفوّق المنفلت من ضوابط الأيديولوجيا والقيم؟ ليست أوروبا فقط، فحتى الفرد العربي والمسلم واقعان في الفخ ذاته، يعيشان عدميتهما بطريقتهما المضطربة، بالكثير من استهلاك المادة والانغماس في ملذاتها، فحيث يقل الدين ويكثر التدين تتعالى أصوات التكفير والتحقير وحركات التمذهب والتطرف والجهاد وقتل الآخر باسم الله، بينما ما يحدث تحت السطح أشد فظاعة مما قاله نيتشه!!

إن ما نعايشه بوضوح هو وجود أفراد أكثر تعليماً وأكثر تدريباً، ولكنهم أكثر تحطماً أيضاً، إنهم بالغون وناضجون، ولكنهم قلقون وغير مستقرين. فضلاً عن أنهم أقل تمسكاً بالدين والقيم الأخلاقية، في الوقت الذي هم فيه أكثر اتباعاً لتغيرات الموضة، أكثر انفتاحاً ولكنهم أسهل تأثراً بكل ما يطرأ من توافه، أكثر انتقاداً لكنهم أيضاً أكثر سطحية، أكثر شكاً وأكثر غموضاً، ولم يعد لديهم أي قيمة إيمانية يمكن اللجوء إليها للطمأنينة والسكون. باختصار تلك هي أيام الحداثة الفائقة.