أحدث الأخبار
  • 10:49 . دعوات حقوقية محلية ودولية للإفراج الفوري عن معتقلي الرأي في سجون أبوظبي... المزيد

«الكبير»: عقدة النقص في الدبلوماسية السعودية

الكـاتب : حمزة المصطفى
تاريخ الخبر: 26-12-2017


أبعد من عناوين «الإرهاب» و«الإسلام السياسي» التي روجتها دول الحصار في بداية أزمتها مع قطر لتبرّر إجراءاتها العقابية، كانت تصريحات مسؤولي الدول الأربع عن ضرورة أن تعي قطر وزنها الجغرافي والديموغرافي «الصغير» الأكثر تعبيراً عن الأسباب المباشرة لاندلاع الأزمة الخليجية الراهنة.
فالدبلوماسية النشطة لدولة قطر دولياً، ودورها الفاعل في ملفات إقليمية مثلاً، عقدة للسعودية على مدار 20 عاماً؛ لأن نجاحات السياسة الخارجية كانت تُفهم سعودياً على أنها خسائر مباشرة للدور السعودي.
لكن هذه المقاربة المبتورة تُعدّ صحيحة فقط إذا ما فحصنا خصائص الدبلوماسية السعودية التي عادة ما تُوصف بأنها بطيئة في الاستجابة للمتغيرات المتسارعة، وتفتقد المؤسساتية نتيجة طغيان البعد الشخصي في عملية صنع القرار، عدا عن كونها تنظر إلى العالم عبر العدسة الأميركية دون أن توسّع مجال الرؤية على المستوى الدولي، والإقليمي، والعربي، لترسم تحالفات متعددة تمنح سياساتها الخارجية قيمة مضافة، وتحررها من عقدة التلازم والالتزام بتوجهات المتعاقبين على حكم البيت الأبيض.
أضف إلى ذلك، لا تزال المملكة -شأن عدد من دول الخليج- تنظر إلى سياساتها الخارجية بالنهج الريعي الذي تتعامل به مع مواطنيها، نهج يقوم على تقديم عطاءات مالية متعاقبة على أن يُعاقب كل مخالف بحرمانه منها. ومع أن هذا النهج قد يكون صالحاً لبعض الحالات العربية، لكنه أثبت فشله عندما يتعلق الأمر بقضايا حساسة على غرار ما جرى مع الأردن في موضوع القدس.
بناء على ما سبق، ترى المملكة أن مساحاتها الجغرافية، وثرواتها المالية، ورمزية وجود المقدسات الدينية للمسلمين، تؤهلها لتبوّء موقع «الكبير» عربياً وإسلامياً، الذي يضبط حركة الدولة الصغيرة، ويحدد توجهاتها، وفق مقاربة «أبوية» يصعب تحقيقها في إطار نظام دولي معقد يعبّر عن تباينات واختلافات الدول بمقدار ما يعبّر عن تحالفاتهم واعتماديتهم المتبادلة على بعض. ونتيجة ذلك، تستنزف السعودية رصيداً غير قليل راكمته من الدبلوماسية الريعية المغلفة برمزية إسلامية دون أن تدرك حقيقة ما تفعل وما تخسر في ظل علو أصوات الغوغاء فيها.
بعد غيابها المتعمد عن القمة الخليجية، خسرت المملكة «مرجعيتها» الخليجية لصالح الكويت. وبعد قرار ترمب بشأن القدس واستجابتها الهشة واستحضار البعد الشخصي مع حلفائها في المنطقة (الإمارات، البحرين، ومصر)، خسرت مرجعيتها الإسلامية لصالح تركيا، ومكانتها العربية لصالح الأردن، الذي وجد نفسه مضطراً إلى البحث عن تحالفات جديدة بعيدة عن نهج المسايرة دون أن يعبأ بالعواقب المالية المتوقعة.
على الرغم من الخسائر الباهظة أعلاه، ما تزال أصوات الغوغاء والشتيمة تمثّل المملكة إعلامياً، وتخوض في سفاسف الأمور بشعبوية وانحدار أخلاقي ندر وجوده من قبل، عبر توزيع شهادات الأحجام والفاعلية على دول عربية، في وقت تفتح ذراعيها للتطبيع مع إسرائيل، بدعوى أنها دولة صغيرة لا تمثّل خطراً على الأمن القومي مقارنة بإيران!;