أحدث الأخبار
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد

وقل «ليتني شمعة في الظلام»!

الكـاتب : عائشة سلطان
تاريخ الخبر: 02-09-2018

وقل «ليتني شمعة في الظلام»! - البيان

انخرطت في بكاء مرير لم يخرجني منه إلا نظرته المتوسلة، هذا الطفل المستلقي على سريره الصغير في قسم العناية المركزة جزء مني، وكثير من دمه يجري في دمي ويتغلغل في قلبي، منذ سنوات وهو يعاني آلاماً لا يعلمها إلا الله، ولا يفهمها حق الفهم سوى أب وأم يريانه كل لحظة، وهو يمعن من دون إرادته في الصمت والعجز واللاقوة واللاقدرة، بالكاد، وصلت من سفري فجراً، فكان هو أول من سعيت لرؤيته والاطمئنان عليه، مع يقيني بعدم صلابة قلبي على احتمال رؤيته في هذه الحالة.

 دخلت غرفة العناية المركزة الخاصة بالأطفال، فإذا بعدد من الأسرّة يستلقي عليها صغار في عمر الورد أول تفتّحه، بالكاد يديرون أعينهم في سماء المكان، وبالكاد يمكنهم لمس اللعب التي تحيط بهم، الأنابيب القاسية والأسلاك تحيط بأجسادهم، تتغلغل في لحمهم الطري وتحرث أفواههم الغضة، وهم يتململون ممتلئين بالألم الحارق، ولو أن أحدنا مكانهم لوصلت صرخاته عنان السماء. 

تذكرت آخر مرة رقدت فيها في أحد المشافي، كيف أنني كنت أتعذب لأنام، لأنني لم أكن أحتمل وجود تلك الإبرة مغروسة في يدي، وموصولة بأنابيب تنتهي بأكياس أدوية مسكّنة، وتساءلت: كيف يحتمل هذا الطفل كل هذا الألم الذي لم أحتمله بضع ساعات؟!كم تبدو أوجه الحياة في قمة تناقضاتها، حين ننتبه إلى ما يحدث حولنا، وحين ننصت إلى الأصوات جيداً، ونتأمل الوجوه بقليل من الرحمة التي نتناسى أنه لولاها ما كنا جديرين بإنسانيتنا، فحين تمشي في طرقات أي مشفى، حاملاً باقة ورد بابتهاج، وفي تمام ألقك وعافيتك، انتبه فهناك امرأة تعبر الممر ذاته في محاذاتك تماماً يغص قلبها قبل عينيها بالدموع، لأن صغيرها أقرب إلى الموت وقد يطلع النهار عليه، فلا تشرق عيناه بوميض الحياة. 

 وتذكر أن الطفل الذي يولد يقابله طفل يودّع الحياة، وطفل سيضخ العلاج الكيميائي في عروقه، وامرأة تتقلّب طيلة الليل لا تقوى على ألم حار الأطباء في علاجه، وحارت هي من أين تستجلب قوة احتمال أكثر؟ وابكِ، واجهش بالبكاء واطلق لقلبك العنان في أن يتطهر من قسوة الدنيا ويغتسل بإنسانيته أكثر، فالبكاء ليس ضعفاً أبداً، إنه القوة في ألطف تجلياتها.فقط، تذكّر النقيض وفكّر بغيرك كما طالبنا درويش الجميل في قصيدته الشفافة «فكّر بغيرك»، وتمنّى لنفسك بأن تكون شمعة في ذاك الظلام الذي يفترس حياة الكثيرين.