أحدث الأخبار
  • 11:02 . أكثر من 50 ألف مستفيد.. حاكم الشارقة يوجه ببدء المرحلة الثالثة من منظومة التأمين الصحي... المزيد
  • 10:46 . جامعة العين تحتل المرتبة 15 عربياً والرابعة على مستوى الدولة... المزيد
  • 10:46 . مدني الشارقة يسيطر على حريق في محل لبيع قطع غيار السيارات... المزيد
  • 10:44 . مونديال 2022.. فيفا يغرّم كرواتيا بعد هتافات كراهية من جماهيرها... المزيد
  • 10:41 . "الفيفا": مونديال قطر أفضل نسخة لدور المجموعات على الإطلاق... المزيد
  • 10:36 . شقيقة خامنئي تنتقده: "لا يستمع لصوت الشعب"... المزيد
  • 10:31 . عزل رئيس البيرو إثر محاولته حلّ البرلمان ونائبته تؤدي اليمين زعيمة للبلاد... المزيد
  • 10:28 . السعودية تقر ميزانية 2023 بفائض يقدر بنحو 102 مليار ريال... المزيد
  • 09:46 . تقرير: الناتج المحلي للدولة ينمو 8.5 بالمئة في النصف الأول 2022... المزيد
  • 09:45 . مواطنون يشيدون بقرار إندونيسيا تجريم ممارسة الجنس خارج الزواج ويستحضرون علمنة القوانين الاتحادية... المزيد
  • 09:07 . مؤشر: القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات يسجل أعلى تباطؤ منذ يناير... المزيد
  • 08:35 . مباحثات إماراتية تركية حول التعاون في التكنولوجيا والصناعة... المزيد
  • 07:51 . رئيس الدولة يبحث مع بوتين العقوبات الأوروبية على روسيا... المزيد
  • 07:49 . الاجتماع الوزاري الخليجي يرفع توصيات لقمة القادة الجمعة... المزيد
  • 07:04 . ألمانيا تعلن إحباط انقلاب عسكري واعتقال ضباط سابقين... المزيد
  • 06:57 . الرئيس الصيني يصل الرياض في مستهل زيارة تستغرق ثلاثةأيام... المزيد

الإمارات بعد نصف قرن على التأسيس.. الحاجة للوصول إلى العالمية مع التمسك بمبادئ الآباء المؤسسين

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 02-12-2021

قبل خمسين عاماً، اجتمع قادة وشعب الإمارات لإعلان دولة اتحادية واحدة، بعلم واحد، وقوة واحدة تحمي البلاد، ليعقبها تحرك المؤسسين والشعب لبناء نهضة اقتصادية وعمرانية تسارعت حتى ملأت الآفاق.

كان تأسيس الآباء لدولة الإمارات في 1971، واحداً من أنجح تجارب الاتحادات حول العالم، وكان النواة التي تشكل معها مجلس التعاون الخليجي. وخلال العقود اللاحقة من إدارتهم للنهضة الإماراتية شاركوا حُلم الوحدة والمواقف السياسية في القضايا العربية مستندة إلى عوامل تاريخية، وجغرافية، وسياسية، واقتصادية، وثقافية.

إنجازات الآباء وقيّمهم

أرسى الآباء المؤسسون قيَماً كمنهجية عليا للدولة، من بينها على سبيل المثال لا الحصر، في السياسة الداخلية: الاتحاد أولاً قبل السلطات المحلية، التعليم والمعرفة، والعدالة، والنهضة الشاملة، والمواطنة المتساوية، وكرامة المواطنين والإنسان.

وفي السياسة الخارجية: الحكمة والاعتدال والتوازن، ومناصرة الحق والعدالة، وتغليب الحوار والتفاهم في معالجة القضايا كافة، بما يشمل ثبات الموقف في القضايا العربية والإسلامية، في سياسة عرفت بمقولة مؤسس الدولة الشيخ زايد خلال العدوان الثلاثي على مصر 1973م: "النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي"، قاطعاً النفط عن الداعمين للاحتلال الإسرائيلي.

خلال خمسين عاماً ساهم الشعب الإماراتي في نهضة أمته، ووضع شعار المرحلة الأولى "التعليم والمعرفة" في سلم أولوياته، مكتسباً الدعم من جواره الجغرافي، خاصة الكويت التي دعمت المؤسسات التعليمية ووقفت مع الإمارات على قَدم وساق؛ فصار المواطنون يتسابقون في جميع مجالات التعليم والتعلم، من أجل المساهمة في نهضة البلاد وإدارة مؤسسات الحكومة فأصبحوا خبراء محترفين؛ لينشأ جيلان من الإماراتيين المتعلمين خلال خمسة عقود؛ لتصل نسبة الأميّة إلى أقل من 1%، حسب الاحصائيات الرسمية.

وبسبب ذلك شهد اقتصاد الدولة -منذ السبعينات- نمواً في الناتج المحلّي بوتيرة متزايدة، فحقق ارتفاعاً يزيد على 20 ضعفاً، ما تعتبر أحد أكبر الاقتصادات العربية، وأبرز المراكز في التجارة والمال والأعمال في العالم، لتحقق بذلك مراكز متقدمة في عدد من مؤشرات بيئة الأعمال والتنافسية العالمية.

 

المحافظة على القيّم

أصبحت الإمارات قِبلة العُمال ورجال الأعمال والاستثمار -على الرغم من أن معظم الاستثمارات مرتبطة بخدمات "النفط واستخراجه"- وأصبح عدد الجنسيات في الدولة أكثر من 200 جنسية بديانات وثقافات مختلفة ومتغيّرة، ليُعرف عن الإماراتيين كرمهم وحسن ضيافتهم وإكرامهم وانعدام تعصبهم ضد الثقافات الجديدة.

وعلى الرغم من هذا "الخلل السكاني" الذي حوّل المواطنين إلى قِلة في بلادهم بنسبة (1:10)-عشرة مقيمين من جنسيات مختلفة مقابل مواطن واحد- إلا أن المجتمع الإماراتي تمسك بهويته وقيمه العربية الأصيلة وأخلاقه الإسلامية النبيلة، ما جعله يتمتع بمكانة وسمعة مرموقة على مستوى عالمي، كمثال للعروبي الأصيل المثقف القادر على اكتساب المعرفة والثقافة والإبداع في جميع المجالات، محتفظاً بهويته الوطنية وتراث بلده تحت أي سماء كان.

بذلك أصبحت الإمارات منارة، ليس في التطور العمراني والاقتصادي فقط، بل بمواطنيها الذين يتمتعون بالموهبة والقدرة والفاعلية، والأخلاق وحسن السلوك والتصرف أيضاً، فالمواطنون هم سفراء بلادهم.

 

حقائق للمراجعة والاهتمام

عادة في الدول التي تجري هذا الكم السريع والهائل من التطور، فإنها تجري مراجعة مع كل مرحلة زمنية جديدة، لتعالج الإخفاقات وتتمسك بالجذور التي ساهمت في تأسيسها وحفظت تماسكها. وخلال خمسين عاماً الماضية نشأت العديد من الحقائق، مثل "خلل التركيبة السكانية" والتي تزايدت خلال العقدين الماضيين بشكل مفرط دون تقديم أي حلول. والذي أدى مؤخراً إلى إزاحة الهوية الوطنية الإماراتية مقابل السماح للثقافات الأخرى بالحلول مكانها وتعديل القوانين بما يتناسب مع المقيمين لا مع الإماراتيين.

في 1975 كان عدد المواطنين 35% من عدد السكان وفي 2020 أصبحت النسبة 9.7%، إذ تضاعف عدد الأجانب بين (2005-2010)، وأحدثوا تغييراً جذرياً في الهرم السكاني؛ لأن معظمهم من الذكور ومن فئات السن القابلة للعمل. ومن الواضح أن هذه المشكلة تتفاقم ولا يبدو أن الاهتمام بها يرقى لمستوى إيجاد حلول.

الحقيقة الأخرى هي أنه على الرغم من التطور العمراني والنمو الاقتصادي القوي والسريع للإمارات، إلا أنه لا تطور في "البنية السياسية" والمشاركة الشعبية. بما يتوافق النمو الاقتصادي، ومع الزيادة السكانية (من 196 ألف مواطن عام 1975 إلى قرابة مليون مواطن 2020)، ما يفرض طرقا أكثر شفافية وموثوقية وعصرية للمشاركة السياسية الشعبية بما يتوافق وطموح الشعب وآماله في استمرار التقدم؛ إذ لا يوجد أي مبررات لغياب مجلس وطني كامل الصلاحيات ينتخبه كل الإماراتيين، وهذه حاجة مُلحة للانتقال إلى النصف الثاني للقرن الأول من تأسيس الإمارات، ويحتاج إلى مراجعة وتدقيق يشارك فيها المجتمع بما يتواكب مع العالمية.

إضافة لذلك، اتخذت القيادة قرار التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي دون النظر إلى مواقف الآباء المؤسسين، فقد ظل الشيخ زايد حاداً وصريحاً في موقفه المعلن تجاه الاحتلال إلى أن وفاته. كما أن هذه الخطوة جاءت مخالفة لرأي الشارع الإماراتي، وأظهر استطلاع لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن 80% من الإماراتيين يرفضون هذه الخطوة، وبدا ذلك واضحاً من تكدس البضائع المستوردة من إسرائيل على رفوف المحلات التجارية داخل البلاد.

إن العودة إلى الجذور يفرض الثبات على رؤية الآباء المؤسسين بما يضمن العدالة والحقوق والحريات، وسياسة خارجية قوية متوازنة ومتصالحة، من أجل مستقبل كبير دون فجوات، بما يضمن دولة تواصل التقدم والبناء على إرث المؤسسين وسياستهم.