باحث مغربي ينتقد دور الإمارات في الساحة الداخلية لبلاده

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2082
تاريخ الخبر: 24-07-2016

قال الباحث المغربي محمد أجغوغ إن دولة الإمارات لعبت دورا سلبيا في الساحة الداخلية المغربية ولا سيما بعد الربيع العربي بهدف إجهاض الحراك المغاربي واحتوائه. واستفاض أجغوغ في دراسته بعنوان "الدور الإماراتي في إجهاض الربيع العربي.. المغرب أنموذجا"، في سرد معلوماتي لأبرز ملامح ومحطات هذا الدور.

علاقات اقتصادية استراتيجية بين أبوظبي والرباط

انطلق الباحث مؤصلا العلاقات الإماراتية المغربية، قائلا، تاريخيا، تتميز العلاقات المغربية الإماراتية بارتباط وشراكة استراتيجية عميقة، لا سيما على المستوى الإقتصادي، فالإمارات أكبر مستثمر عربي في المغرب، بحجم استثمارات في البورصة المغربية بـ 5.6 مليار دولار.

وتابع أجغوغ، ولكن هذه العلاقات ازدادت أكثر ارتباطا بعد وصول حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإخوانية في نوفمبر 2011، إلى الحكم، بعد الحراك الشعبي والإحتجاجات الشعبية المتجسدة في حراك 20 فبراير، (النسخة المغربية من الربيع العربي).

وأضاف الباحث، أن الإمارات لم تغفل عن أهمية الساحة المغربية في إطار مواجهتها الشاملة مع دول الربيع العربي، فقامت بتعزيز نفوذها الإعلامي والاقتصادي في مؤسسات الدولة المغربية.  

 وبحسب موقع الناير، يوثق الباحث، فإن ما وصفه بـ"التغلغل الإماراتي" في المغرب ازداد بشكل كبير على المستوى التجاري، فظهر نفوذ أبوظبي في العديد من القطاعات والشركات ذات الأهمية الإستراتيجية كشركة اتصالات المغرب، و مشروع الطاقة الشمسية التي ساهمت الإمارات في تمويله  والسيطرة أيضا على قناة "ميدي 1 تي في".

ولم ينف الباحث مصلحة الدولة المغربية في الارتكاز على الدعم الإماراتي، قائلا، "المغرب، ونظرا للمخاطر التي تهدد سيادته الترابية لم يعد يثق في شركائه في الإتحاد الأوروبي، وأصبح يعتمد بشكل أساسي على الاستثمارات الخليجية والإماراتية بشكل خاص كمظلة إقليمية يحتمي بها، ولا سيما في  المشاريع التنموية في الصحراء، التي تراهن المغرب فيها على استثمارات الشركات الإماراتية".
ويرى أجغوغ أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لم تشهد تحسنا ملحوظا حتى بعد الربيع العربي وحكومة عبد الإله بنكيران، ما دفع بالحاجة إلى مليارات ومشاريع تنموية وخلق فرص عمل، والمغرب يعتمد بالدرجة الاولى في هذه الآلية على أبو ظبي.
وبما أن القارة الإفريقية استحوذت على ما يقرب من 65 % من المساعدات الإماراتية، وكرؤية استراتيجية يعتمدها النظام السياسي المغربي في خصخصة القطاعات التنفيذية ذات البعد التجاري لصالح الإمارات، أصبحت الرباط تعتمد بشكل أساسي بعد قرار المحكمة الأوربية ببطلان الإتفاق الفلاحي بين المغرب والإتحاد الأوروبي على الاستثمارات الإماراتية.

العمل الحزبي والإعلامي لصالح الإمارات

ـوأشار الباحث إلى لعب الإمارات دورا حزبيا في الساحة المغربية، وذلك بدعم "إلياس العماري"لتاسيس حزب "الأصالة والمعاصرة"، وهو ــ الحزب الذي يراهن عليه الإماراتيون والأمريكيونــ من خلال تشغيل 6 منابر إعلامية دفعة "من أجل تعميق الهوة وتوسيع الشرخ بين أبناء وفئات الوطن الواحد وإثارة الصراعات الهوياتية وحالات الإستقطاب المجتمعي وإعادة مسار وهيكلة المشاريع الفلولية"، على حد ما خلص إليه أجغوغ. 
وحزب إلياس العماري أنشأ ستة منابر إعلامية بمبلغ 65 مليون درهم مغربي على رأسها: صحيفة (آخر ساعة) وموقع كشك الإلكتروني، وصحيفة (لاديبيش) ومجلة أفكار، ومجلة (تافوكت) الناطقة باللغة الأمازيغية، وأسندت مهمة إدارة هذه المنابر لإعلامي مصري اسمه طارق الفطاطري سبق له أن اشتغل مديرا لصحيفة الإتحاد الإماراتية. 

وأضاف، حزب الأصالة والمعاصرة الذي يتكون عموده الفقري من اليسار الراديكالي المتطرف والذي جمعهم فؤاد عالي الهمة ـ صديق ملك المغرب ومستشاره حاليا في (حركة لكل الديمقراطيين) سنة 2008، قبل أن تتحول الى حزب الأصالة والمعاصرة، كان له مهمة آلياتها الوظيفية تتمثل في "مجابهة الإسلاميين وقطع الطريق أمامهم في الإنتخابات الجماعية سنة 2009"، بعد التأكد من تقارير خاجية أن الإسلاميين وخاصة حزب العدالة والتنمية المغربي سيكتسح الإنتخابات الجماعية سنة 2009، لاسيما في المدن الكبرى كطنجة والدار البيضاء ووجدة وسلا..
 ورأى أجغوغ، أن الدور الحقيقي المنوط بهذا الحزب ــ الذي اعتبرته العديد من الأحزاب آنذاك كحميد شباط ومصطفى المنصوري أنه وافد جديد تشكل لإفساد وفبركة المشهد السياسي وتحجيم دور الأحزاب الكبرى كحزب الإستقلال وحزب الإتحاد الإشتراكي في انتخابات 2009 التي حصل على المرتبة الأولى فيها ــ هو "مجابهة الصحوة الإسلامية التي بدأت تنمو بشكل كبير في المغرب على المستوى المجتمعي كجماعة العدل والإحسان المعارضة للتوجه ثم حركة التوحيد والإصلاح والسلفيين".

واستند الباحث بما ذهب إليه، بما جاء في إحدى وثائق ويكيليكس عن مساندة السفير الأمريكي في الرباط لخديجة الرويسي رئيسة بيت الحكمة والمنتمية بدورها لحزب الأصالة والمعاصرة بمبلغ 300 مليون دولار لمجابهة الصحوة الإسلامية المتمثلة بالعدل والإحسان والسلفيين ـ وذلك عبر تأسيس جمعيات كجمعية (وكالين رمضان) وجمعيات الشواذ وحركة اليقظة المواطنة وحركة ضمير وجمعية بيت الحكمة، وهي جمعيات تم إنشاؤها بهدف نخر الشعب المغربي مجتمعيا ووضعه أمام خيار الأمر الواقع وهو الوقوف الى جانب المشروع الحداثوي الديمقراطي.
مؤشرات الدور الإماراتي في المغرب

وبعد سرد الباحث لعدد كبير من إرهاصات الساحة المغربية، قال:  كانت  بصمات أبوظبي في "إسقاط التجربة الحكومية في المغرب وفبركة العملية السياسية" واضحة من خلال مؤشرات تمثلت في انسحاب حزب الإستقلال من الحكومة في يوليو 2013 بعد شهر من الإنقلاب المصري،وهو ما فسره مراقبون، على أنه إعادة إنتاج السيناريو المصري في المغرب.

كما تصاعدت المطالب بحل حركة التوحيد والإصلاح ـ الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية، وهو ما رآه الباحث نتيجة مطالب إماراتية.

 وأردف "أجغوغ"، أشار رئيس الحكومة المغربية "بنكيران" في ثلاث تصريحات في يناير 2015 ويناير 2016 وأبريل 2016 الى مقتل عبد الله باها وزير الدولة السابق، ملمحا  إلى زيارة الياس العماري الى أبوظبي ولقائه بضاحي خلفان ومحمد دحلان القيادي السابق في حركة فتح الفلسطينية والهارب في أبوظبي.

ونوه الباحث إلى مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" في المغرب، وهي مؤسسة ممولة من الإمارات معنية بإصدار الدراسات الإجتماعية والدينية والفكرية ونقد الحركات الإسلامية.

ولمز الباحث في الموقف الإماراتي، قائلا، إن المنطق في إدارة الصراعات هو توظيف الدولة قدراتها الإقتصادية الهائلة واستثماراتها وما تتوافر عليه من أوراق تجارية اقتصادية لصالح مصلحتها الشعبية، وليس لأهداف وخدمة أجندات خارجية، فبدلا من أن توظف الإمارات أوراقها التجارية لتعزيز موقفها التفاوضي في استرجاع الجزر الثلاثة المحتلة إيرانيا منذ 1971، ازداد حجم التبادل التجاري بين الإمارات والنظام الإيراني بقوة في هذه السنوات الأخيرة".

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2082
تاريخ الخبر: 24-07-2016

مواضيع ذات صلة