صحفي إسرائيلي يتحدث عن أعيادنا الوطنية وما سمعه ورآه في أبوظبي!

متابعات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 320
تاريخ الخبر: 02-12-2017


كشف صحفي من صحيفة "إسرائيل اليوم" عن زيارة له لدولة الإمارات في مناسبة الأعياد الوطنية التي تبدأ من 30 نوفمبر وحتى 2 ديسمبر، متضمنة يوم الشهيد ويوم العلم واليوم الوطني. الصحفي الإسرائيلي نقل انطباعات ومعلومات مثيرة عن جولته في أبوظبي، ولأهمية ما كتبه "الداد باك" فإن "الإمارات 71"، ينشر الجزء الرئيس مما كتبه الصحفي الإسرائيلي بتحفظ على كثير مما قاله:

الأضواء في قاعة السينما الفخمة المكيفة في المركز التجاري الكبير «مارينا» على شاطئ أبوظبي تم إطفاؤها، قبل بداية عرض الصيغة الجديدة لفيلم الإثارة الكلاسيكي «قتل في قطار الشرق السريع». «في 30 نوفمبر، الساعة 11:30 بالضبط، دقيقة صمت احتراما للأبطال الشجعان، في يوم الشهيد نقف معا للتعبير عن تقديرنا وتفاخرنا بتضحياتهم». هذا ما شرح للجمهور في نهاية الفيلم، والموسيقى الحزينة تحولت إلى نشيد وطني جاف.
«يوم الشهيد» في ذكرى الجنود الذين سقطوا وهم ينفذون واجبهم، الذي احتفل به أمس في أرجاء الإمارات ، تم الاحتفال به قبل سنتين. لقد وضع إلى جانب العيد الوطني للاتحاد الذي يبدأ في 2 ديسمبر. وهو اليوم الذي قررت فيه قبل 46 سنة بالضبط سبع إمارات، حظيت بالاستقلال، إلى خلق سابقة سياسية في العالم العربي.
بدل الغرق في حروب قبلية غير منتهية على الأرض والموارد، قررت توحيد القوات والصفوف وإقامة ما يعتبر اليوم أحد الاتحادات الأكثر ثراء في العالم.
أضيف إلى هذا الفخر قبل سنتين عامل كان ناقصا في الرواية الوطنية وهو بطولة عسكرية وحزن على الجنود الذين سقطوا في المعارك.
باختصار، الإمارات لم تحصل على استقلالها أو وحدتها من خلال النضال العسكري بل بالاتفاقات والتحالفات والتسويات. 

عندها جاء الربيع العربي وجذب الإمارات إلى داخل عاصفة الإعصار، التي تغير تماما وجه العالم العربي. جنود من الإمارات تم إرسالهم لمقاتلة داعش في العراق وسورية والحوثيين في اليمن ووصلوا حتى افغانستان، الحضور العسكري للإمارات في هذه الدولة يشير إلى الانعطافة الدراماتيكية التي حدثت على تصور رؤساء الاتحاد: الإمارات كانت من الدول المعزولة في العالم التي اعترفت بنظام طالبان الإسلامي المتطرف، بل حتى مكنته من فتح سفارة في العاصمة أبوظبي.
خلال عشرات السنين، مثل السعودية والكويت وقطر، استغلت الإمارات الثراء الخيالي لها من أجل أن تدعم ماليا المنظمات والحركات والنشطاء الذين نشروا في أرجاء العالم أيديولوجيا دينية متطرفة. ولكن هذا التطرف ولّد تطرفا آخر، تحول إلى تهديد للامارات نفسها. المارد ثار على خالقه، وفي الوقت نفسه، تدعم الإمارات منظمات معارضة سنّية راديكالية في سورية، تحارب داعش.
إذا كان رؤساء الإمارات قد اعتمدوا في السابق على آخرين (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، عراق صدام حسين) من أجل منحهم مظلة دفاع عسكري، فقد سادت في السنوات الأخيرة مقولة «لا يحك جلدك إلا ظفرك». صافرة الإنذار الأولى سمعها حكام الإمارات عند غزو العراق للكويت في 1990.
منذ ذلك الحين استثمرت الإمارات عشرات مليارات الدولارات لشراء وسائل قتالية متقدمة جدا. قبل ثلاث سنوات أعلنت الإمارات التجنيد العسكري الإلزامي للرجال، والتجنيد الاختياري للنساء ـ هذه عملية ثورية من ناحية رؤية مكانة النساء في المجتمع المحلي. التدخل العسكري الذي يزداد للامارات في الشرق الأوسط وفي آسيا وأفريقيا أيضا، يحتاج ثمنا باهظا. عشرات الجنود من الإمارات قتلوا في عمليات عسكرية في ثلاث سنوات، معظمهم في القتال إلى جانب السعودية ضد الحوثيين في اليمن.
أسطورة عسكرية بنيت بالتدريج، خاصة في دولة اعتادت على حياة الثراء الكسول. الأمر الذي يعزز الشعور بالوطنية والانتماء الوطني. السلطات في اتحاد الإمارات تعلم المواطنين ما هو الحزن الوطني. في الصحف تظهر إعلانات رسمية تبين عدد الأيام التي بقيت حتى ذكرى يوم الشهيد، في المجمعات التجارية الكبيرة، إلى جانب الزينة الباهرة للاحتفال بالعيد الوطني للاتحاد، تعلن ملصقات كبيرة عن تخفيضات خاصة بمناسبة هذين اليومين المهمين. كل حدث هو سبب جيد لزيادة المبيعات وإغراء الزبائن، لكن أيضا من خلف الزاوية تنتظر الثورة المقبلة: بدءا من يناير سيتم للمرة الأولى في حياة الإمارات فرض ضريبة استهلاك، أي ضريبة القيمة المضافة، بـ 5 من مئة على السلع الكمالية.
عهد الرخاء الكامل والحر وصل إلى نهايته. إذا كانت السلطات قد امتنعت حتى الآن عن فرض الضرائب على المواطنين، وفضلت عليها تقديم الخدمات بالمجان وتقديم الهدايا، الآن تقرر تعويد المواطنين على نمط حياة مختلف.

أبناء المملكة العربية السعودية والإماراتيون الشباب يعرفون جيدا أنه إذا لم يتقدموا مع الزمن فإن حكمهم ليس مضمونا. لأن التهديدات لهم تصل من كل صوب: إيران، الإخوان المسلمون، داعش، العولمة والرقمية.

خطوة أولى لقبول اليهودية

تجولت في قاعات «لوفر أبوظبي» نساء يلبسن النقاب وينظرن باهتمام كبير إلى تماثيل رجال ونساء عراة من الغرب، وقطع فنية للفن الحديث المتمرد من عوالم أكثر تحررا، من دون أن يخطر ببال أحد المس بهذه المعروضات بسبب «انتهاك حرمة الإسلام». ولزيادة الأمن، يقف في أرجاء المعرض أيضا الكثير من رجال الأمن والتفتيش في المدخل دقيق جدا.
عند الدخول إلى الغرفة المظلمة المحاذية لقاعة العرض المكرس للديانات في العالم، يمكنك أن تشاهد بسهولة نساء يضعن الخمار ورجالا ملتحين يلبسون الجلابيات البيضاء والكوفيات على رؤوسهم، يشاهدون باهتمام كبير شيئا محميا بوساطة زجاج سميك. وحارسا شديد القسمات يشرف على ما يحدث حول المعروض الأول في غرفة الكتب المقدسة القديمة للديانات الثلاث التوحيدية. هذه هي التوراة التي كتبت في اليمن في 1498 ـ أحد المعروضات الأولى في المتحف.
كتاب التوراة هو واحد من مئات القطع التي اشتريت في السنوات الأخيرة من قبل إدارة المعرض، الذي هو الأول بين سلسلة معارض مشهورة والتي ستفتح أبوابها في «قرية المعارض» المستقبلية في أبو ظبي. واحد منها سيكون معرض «غوغن هاين» وهو الأول الذي سيقام في الشرق الأوسط والأكبر في العالم. حسب البرنامج الأصلي أيضا هذا المعرض كان يجب أن يكون مفتوحا أمام الجمهور الواسع، لكن بناؤه ما زال بعيدا عن نهايته وموعد افتتاحه ما زال مجهولا. عدد من الذين تحدثوا معي فسروا التأخير بأنه ما زال من الصعب على العالم العربي استيعاب وجود معرض له اسم يهودي.

 «الناس هنا غير معتادين على العلاقة مع اليهود»، قال أحد المحليين، «لأنه لا يوجد في الإمارات أو السعودية أية جالية يهودية» واليهود الذين جاءوا إلى هنا عند فتح الإمارات أمام التجارة والاسثمارات من أرجاء العالم يخفون بشكل عام يهوديتهم، أيضا من أجل عدم ربطهم بإسرائيل. لذلك تأتي أهمية تضمين قطع يهودية في المعرض وفي معروضات اللوفر الذي يثير الاهتمام الكبير في أوساط الجمهور المحلي والعالم العربي القريب والبعيد.
حتى لو كان التطرق لليهودية في معرض «لوفر أبوظبي» هو تطرق متواضع جدا، فلا شك أن الأمر يتعلق ببداية ثورة: بعد عشرات السنين من الكراهية والإقصاء والتجاهل يتم إعادة اليهودية إلى قلب العالم العربي، وحسب ما شاهدت في الزيارتين اللتين قمت بهما للمعرض، فهي تثير حب استطلاع كبير. مجموعات من الزوار الرسميين من شبه الجزيرة العربية تستمع إلى شروحات مفصلة عن هذه المعروضات وعن الثقافة الغربية كلها. إذا كان مقاتلو داعش قد دمروا مواقع تراثية عالمية مقدسة لديانات أخرى، فإنهم في أبوظبي يحترمون الثقافات والديانات الأخرى. إضافة إلى ذلك، يشرحون للزوار عن وجود الديمقراطية وعن حرية الفن والتعبير. الثورة بشأن اليهودية هي جزء من ثورة أوسع، تسعى زعامة اتحاد الإمارات لقيادتها في العالم العربي والإسلامي: ثورة الانفتاح على الآخر، التي تتضمن أيضا اليهود. الطريق لقبول اليهودية في العالم العربي ما زالت طويلة، لكن هنا طبعت الخطوات الأولى.

اتحاد الإمارات بالذات، الذي فقط قبل عشرين سنة كان من المؤيدين الأساسيين لحركة طالبان، وقام بتمويل مراكز ثقافية إسلامية متزمتة في أرجاء العالم، يتحول في هذه الأيام إلى رأس حربة النضال ضد التطرف الديني. رؤساء الإمارات، مثل ولي العهد السعودي، أدركوا أنه إذا لم يغيروا بسرعة كبيرة جدا مقاربتهم فيمكن أن يسقطوا ضحايا للوحش الذي ساعدوا في السابق على خلقه.
 إسرائيل لم تعد الخطر الأكبر على الشرق الأوسط. في الإمارات تعاملوا مع «مؤتمر التحالف العسكري الإسلامي" على أنه حدث تأريخي في «حرب الإنسانية» ضد الإرهاب. لقد أكد محللون أن الحرب ضد الإرهاب لا يجب أن تكون صراعا عسكريا، بل معركة اجتماعية وفكرية واقتصادية ـ حرب الأيديولوجيا وتجفيف المصادر المالية.

ومع ذلك، زميل لبناني يؤكد أمامي بأنه «يوجد سبب لقلق الإمارات، السياسة القتالية لابن سلمان لم تثبت نفسها حتى الآن، برغم الموارد الكبيرة المستثمرة في القتال متعدد الجبهات الذي تشنه الرياض وشريكاتها. في اليمن مثلا أمام الحوثيين، لم يتم التوصل إلى حسم عسكري برغم تفوق السعودية وحلفائها الواضح.
قطر تنجح في الصمود اقتصاديا. التقديرات من قبل جهات أمنية بأنه إذا استمر الحصار المفروض على الدوحة فستكون له تداعيات مدمرة ـ ربما سيكون ذلك في السنة المقبلة. ولكن التوقع بأن اقتصاد قطر سينهار خلال اسابيع، وأن الناس لن يجدوا ما يأكلونه، تبدد.
في لبنان أيضا يظهر في هذه اللحظة انتهاء سيطرة حزب الله الكاملة على الدولة. قبل أسبوع في ذروة «قضية سعد الحريري» كان يبدو أن إسرائيل ستهاجم لبنان بتشجيع من السعودية ودول الخليج.
تركيا مشمولة إلى جانب إيران وقطر في «محور الشر» لمن تعرفهم إسرائيل كدول «المعسكر السنّي المعتدل»، السعودية والإمارات ومصر والبحرين. عدد ممن تحدثت معهم هنا يختلفون مع النظرية التي تقول إن دولة الإمارات جرت خلف السعودية، في نظر الكثير من سكان الإمارات فإن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، هو الذي يمسك بزمام الأمور. نجاح الاصلاحات التي أجراها ابن زايد، قالوا لي، إلى جانب موقفه الثابت ضد التطرف الإسلامي، هو الذي شكل الإلهام لولي العهد السعودي.
ابن زايد من مواليد 1961 ينتمي للجيل الأوسط لزعماء العالم العربي وليس للشباب من بينهم، لكنه يتبع سياسة مصممة على الانفتاح على العالم وليبرالية نسبيا، التي تم التعبير عنها بنمط حياة متسامح جدا في أرجاء الإمارات. مكانة النساء من المتقدمة في شبه الجزيرة العربية، يمكنهم السياقة والتعلم والعمل والتجنيد للجيش، في سلاح الجو الإماراتي يوجد طيارات، وابن زايد هو الذي وقف من خلف تطوير جيش الإمارات.


متابعات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 320
تاريخ الخبر: 02-12-2017

مواضيع ذات صلة