من الموصل إلى حلب.. تلازم مسارات الإبادة والتهجير

الكـاتب : أحمد موفق زيدان
عدد المشاهدات: 303
تاريخ الخبر: 27-03-2017


كشفت مجزرة الموصل التي نفذتها القوات الأميركية حجم الحقد على هذه الحواضر السنية العريقة، وكشفت بالمقابل عن إصرار القوات الأجنبية كإصرار القوات الصفوية وحثالاتها الطائفية على مواصلة عملية القتل والإجرام والتهجير لأهل الموصل، وحين يعجز الاحتلال الصفوي الطائفي ومعه حثالاته الطائفية عن تنفيذ الجريمة كاملة كما أرادها حراس المعبد، يقوم حارس المعبد بإكمال ما قصّر فيه ذيل الكلب وحثالاته، وهو تماماً ما حصل ووقع في الموصل ومن قبلها في أماكن أخرى من العراق إلى الشام، وإلا فكيف نفسر دخول القوات الروسية الغازية مشحونة بثارات طائفية إجرامية قديمة قدم الحروب الصليبية على هذه البقعة الاستراتيجية التاريخية الحضارية من الأمة، يأتي ذلك مع كشف مسؤول عسكري عراقي عن استخدام القوات الأميركية لقنابل محرمة دولياً على الموصل الجديدة .
المجزرة التي نفذتها القوات الأميركية في الموصل الجديدة، واستهدفت المئات من المدنيين والأطفال قتلاً وإبادة، هي إبادة للموصل ولحاضرة سنية عريقة بحجم هذه المدينة الرائعة، وتهجير لأهلها وتحويل بيوتها يباباً وخراباً حتى لا يعود إليها أهلها مرة ثانية، كما فعلوا من قبل في داريا ومضايا والزبداني والقصير و حمص وحلب وغيرها، ولكن خابوا وخسروا بإذن الله، لكن هذه المجازر لن تمر مرور الكرام كما أرادها لها قتلتها، وستظل الأجيال تحمل إرثاً كثيفاً وعميقاً من الكراهية والحقد على هؤلاء القتلة، وبالمقابل سيورث الطغاة والاحتلال لأحفاده وأجياله، كماً فائضاً من الحقد والكراهية كافياً لورثة ضحايا اليوم للانتقام والثأر يوما ما بإذن الله ...
تلازم مسارات القتل والإرهاب والإبادة للمدن والحواضر السنية هو المسار الوحيد الذي أراده لها الاحتلال وسدنته والقوى العالمية المتآمرة على هذه الحواضر السنية التي تشكل لهم كوابيس حقيقية من استعادة الأمة مجدها التليد، فالكل يعلم أن تلازم مسارات الإقلاع الحضاري وتلازم مسارات المجد التليد كان يحفّ هذه الحواضر السنية ماضياً، وثمة خشية حقيقية من قوى طائفية واحتلالية مجرمة أن يعود مسار مجد تليد غابر، وتعود حالة الإقلاع الحضاري منطلقة من هذا المثلث السني الحضاري العريق ممثلاً بالموصل وحلب وإسطنبول، ولذا نرى الغارة على هذا المثلث كما لم يكن من قبل ....
ثمة مخزون حضاري حقيقي في هذه المنطقة يدركه كل من درس التاريخ ودرس تجاربه تاريخياً، فالامبراطورية الرومانية لم تصعد بشكلها التي قدمت نفسها للعالم وظهرت فيه لاحقاً، لولا وصولها إلى الشام وإلى هذا المخزون التاريخي العريق لتنهل منه ومن عظمته وعراقته، ونفس الأمر تكرر بتحرير الصحابة رضوان الله عليهم للشام، ثم بالحروب الصليبية وبعدها حكم المماليك ، ثم ظهور السلاجقة والأيوبيين، وكذلك ظهور العثمانيين وبروزهم كقوة مهددة لأوربا، وتدرك الأخيرة وغيرها بأن العثمانيين مهددون حقيقيون لأوربا وبالتالي ثمة خشية حقيقية من هذا الإقلاع الحضاري، خصوصا وأن روسيا دخلت في صدامات دموية مع الخلافة العثمانية على مدى قرون ولذا فالاحتلال الروسي خيّم في هذه المنطقة محاصراً تركيا من حلب وغيرها بوابة التمدد العثماني قديماً وبوابته مستقبلاً بإذن الله ...; 


الكـاتب : أحمد موفق زيدان
عدد المشاهدات: 303
تاريخ الخبر: 27-03-2017

مواضيع ذات صلة