كوشنر والمهمة المستحيلة

الكـاتب : ماجد محمد الأنصاري
عدد المشاهدات: 111
تاريخ الخبر: 15-08-2017


أعلن البيت الأبيض عن وفده رفيع المستوى الذي يفترض به أن يطلق المباحثات حول رؤية ترمب لعملية السلام بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني، كوشنر اليهودي صهر الرئيس وأحد كبار مستشاريه سيقود الوفد بمعية مبعوث السلام للشرق الأوسط ونائب مستشار الأمن القومي، وفد رفيع المستوى يوفده ترمب لتحقيق ما كان يسميه الرئيس الأميركي خلال حملته الانتخابية «الصفقة الكبرى»، ولكن توقيت هذه الزيارة يجعلها عملاً عبثياً بكل المقاييس، الأزمة الخليجية تراوح مكانها، الأزمة مع روسيا تتطور سلباً، كوريا الشمالية في أقرب حالاتها إلى اعتداء مباشر على أرض أميركية، هذا غير التحديات الداخلية التي يواجهها ترمب، في ظل هذا كله تتوتر العلاقات الأردنية الفلسطينية بسبب أزمة قتل مواطنين أردنيين على يد حارس السفارة الصهيونية، وأزمة المسجد الأقصى غير المسبوقة هدأت للتو، وحماس ومجموعة دحلان في مفاوضات لتغيير الواقع القائم في غزة، كل الظروف تقول إنه ليس هناك أي بصيص أمل حتى لتوقيع اتفاقية صورية يمكن لترمب التبجح بها.
من ناحية أخرى لا يحتاج نتنياهو، الذي يمرر كل ما يريده من خلال التنسيق الأمني مع السلطة ويتوسع في الاستيطان دون رقيب، إلى أي اتفاق مع الفلسطينيين يكبل يده، السلاح الوحيد الذي كانت تملكه السلطة لإجبار الصهاينة على الجلوس إلى طاولة الحوار كان التلويح برفع اليد عن المقاومة الفلسطينية، السلطة خلال الأعوام الماضية قضت على المقاومة في الضفة، والانقسام حجب أي قدرة لديها على ضبط أو إطلاق يد المقاومة في غزة، وحتى لو كان الهدف من زيارة كوشنر الضغط على السلطة لتقديم المزيد من التنازلات فعباس، المريض والمنهك سياسياً في الصراعات الداخلية مع أنصار دحلان، ليس لديه ما يتنازل عنه حتى لو أراد ذلك.
لكن ترمب العنيد على ما يبدو يريد أن يظهر بمظهر الذي يمضي قدماً بمشروعه بالرغم من كل التحديات التي تحيط به، كما يحتاج صهره إلى أي إنجاز ولو شكلي يغطي ولو قليلاً على التحقيقات معه حول العلاقات مع روسيا والانتقادات المتكررة لوجوده ودوره في البيت الأبيض، كوشنر وزميليه في الوفد سيواجهون مجموعة من التحديات قبل الوصول إلى فلسطين، التحدي الأكبر سيكون محاولة إقناع الأطراف التي يقابلونها بأهمية الدفع باتجاه اتفاق فلسطيني صهيوني بغض النظر عن تطورات الأزمة الخليجية، زيارات الوفد إلى قطر والسعودية والإمارات ستكون صعبة على كوشنر ورفاقه، لأنهم سيحتاجون إلى تجنب إثارة أي طرف فيما يتعلق بالأزمة الخليجية، ولا شك أن المسئولين في هذه الدول سيصعب عليهم تقديم أي «خدمات» لصالح مشروع ترمب العبثي في فلسطين دون الحصول على مكتسبات من واشنطن حيال الأزمة خاصة، وأن مواقف الأطراف متباينة فيما يتعلق بالأطراف الفلسطينية المختلفة، خاصة وأن هذه الزيارة تأتي بعد فشل زيارة مبعوثي وزير الخارجية الأميركي في تحقيق أي اختراق في الأزمة.
كوشنر الذي تقول الكثير من التقارير الإعلامية إنه كان القوة الدافعة خلف موقف ترمب المؤيد للحصار، سيواجه صعوبة في اختراق الموقف في قطر وفي دول الحصار التي كانت تتوقع منه ضبط الموقف الأميركي لصالحها، لكن هذه الأخيرة ستستعين بكل ما يتوفر لديها من أدوات لأخذ ضمانات جديدة منه، ولذلك لا يستبعد أن تتقدم دول الحصار بمبادرات داعمة لمهمة كوشنر في حال تعهد هذا الأخير بفعل شيء لتخفيف ضغط الخارجية الأميركية عليهم، ولكن لا يمكن توقع أي نجاح حقيقي لمهمته، وكما فشل الساسة الأميركيون من قبله سيفشل كوشنر.; 


الكـاتب : ماجد محمد الأنصاري
عدد المشاهدات: 111
تاريخ الخبر: 15-08-2017

مواضيع ذات صلة

جولة النصر
26 | سبتمبر 2017
من نيويورك
19 | سبتمبر 2017
حمقى بأسلحة نووية
05 | سبتمبر 2017