نتائج الـ12..تراجع تاريخي لنظام التعليم وانهيار الثقة في "مجلس أبوظبي"

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1622
تاريخ الخبر: 15-01-2017


أيام ثقيلة وعصيبة عاشها الإماراتيون والمقميون في الدولة، منذ الصدمة والإرهاصات التي أحدثها علي راشد النعيمي مدير مجلس أبوظبي للتعليم في إعلان رسوب 85% من طلبة الثاني عشر في امتحانات الفصل الأول للعام الدراسي الأول 2016-2017. فما الذي دفع النعيمي إلى هذه "الشفافية المفاجئة"، وهل طلبة الإمارات لم ينجحوا، أم أن التاريخ سيسجل لهم أنهم كشفوا عن الراسبين الحقيقيين في اختبارات تطوير التعليم في الدولة؟ قضية التعليم في الدولة، من القضايا الأكثر حساسية للإماراتيين، ولا يمكن أن تمر  دون أن يتحمل الجميع مسؤولياته عما آلت إليه أوضاع التعليم في الإمارات.


السياق الموضوعي لواقع التعليم في الدولة
يواجه التعليم في الدولة مشكلات بنيوية مزمنة، لا تنفك عن قوانين الارتجال والمحاولة والخطأ في هذا الميدان الذي لا يحتمل رفاهية كثرة التجارب المستوردة وتضاربها بصورة بات يكتوي بنتائجها المباشرة البيت الإماراتي والعربي المقيم على أقل تقدير. فمنذ إقرار رؤية "2020"عام 2000، وإلغائها بعد 5 سنوات علي يد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التربية والتعليم آنذاك، وتوالى على وزارة التربية 4 وزراء آخرهم حسين الحمادي الذي شهد التعليم في عهده المزيد من الانتكاسات ليس أقلها تأخر استلام الكتب وسوء توزيع الزي المدرسي فضلا عن إقرار خطة تطوير مواد تعلمية في أغسطس 2016 ليقوم نفسه بإلغائها في ديسمبر 2016.
وبحسب الناشط الإماراتي حمد الشامسي على حسابه في "سناب شات"، فقد أشار إلى بعض هذا الواقع الذي أوصلنا إلى النتائج التي أعلنها النعيمي ويحاول الآن التنصل منها، بعدم نفيها أو تأكيدها كما نقلت  عنه صحيفة "الإمارات اليوم".
الشامسي أكد أن تعدد المرجعيات التعليمية في الدولة، إلى جانب غياب رقابة المجلس الوطني وعدم اجتماع المجلس الأعلى للاتحاد لمتابعة أحوال البلد ومواكبة مجلس الوزراء القضايا الأساسية عبر "واتس أب"، هي  من عناصر السياق الموضوعي الذي تسبب بالنتائج الصادمة الراهنة. ويشير إماراتيون إلى امتلاك حاكم الشارقة عضو المجلس الأعلى للاتحاد الشيخ سلطان بن محمد القاسمي أفكارا تعليمية تطويرية جديرة بالاهتمام وتحويلها إلى مخرجات تعليمية.
ولا يزال السياق التعليمي يشهد المزيد من القرارات والتوجهات والتي يتم الكشف عنها تباعا وبصورة يومية. فمنذ بداية العام الجاري، أعلن الحمادي عن تعيين مدرسين أمريكيين واستراليين وإيرلنديين لتعليم اللغة الإنجليزية وبعض المواد العلمية الأخرى، فضلا عن تطوير مناهج اللغة العربية على "الطريقة الأوروبية"، كما أعلن اليوم (15|1) عن استقطاب 1500 مدرس سنويا كأسلوب جديد في إدارة الموارد البشرية، وفرض أنشطة لا منهجية ولا صفية تفوق أوقات الطلبة. 
وكان العام الدراسي الحالي، شهد الكثير من الإشكاليات مثل تأخر تسلم الكتب لأكثر من شهرين، وفرض كتب سياسية وأيدولوجية عبّر مديرو مدارس وأولياء أمور عن استيائهم بشأنها في سبتمبر الماضي في تقرير على صحيفة "الاتحاد"، وهم يحتجون على فرض كتاب السراب الذي يقع في 800 صفحة.
ولعل أحدث ما أصاب الميدان التربوي والتعليمي، هو أن العديد من المسؤولين ومن يصفهم الحمادي "بالقيادات" دون أن يحدد ماهيتها، كل ما يطرأ لها فكرة أو خاطرة تسعى  لإقحامها في المناهج، وكلها أفكار أيديولوجية لا علاقة لها باقتصاد المعرفة ولا بالعلوم ولا بالطاقة ولا بالرياضيات ولا بسوق العمل ولا حتى باللغة العربية، على ما يقول إماراتيون. 


 مكاشفات النعيمي وأسبابها
كان ملفتا لنظر الإماراتيين أنه في الوقت الذي تحرص فيه الدولة على إبراز جميع صيغ التفضيل في قائمة (أطول وأسرع وأكبر وأول وأسعد)، جاء إعلان النعيمي عن هذه النتائج السلبية، بزعم أنه لن يخدع الطلاب ولا الناس ولا القيادة وأن على الجميع تحمل مسؤولياته وخاصة الطلاب.
كما كان ملفتا، تناقض وتضارب مجلس أبوظبي للتعليم مع تصريحات النعيمي نفسه وهو مدير هذا المجلس. فالمجلس كان قد أصدر بيانا الخميس (12|1) لوسائل الإعلام برر فيه النتائج؛ وقد أشار علي العمودي في مقال على "الاتحاد" بعنوان "الحقيقة الصادمة" إلى تناقض النعيمي والمجلس، عندما وصف تبريرات المجلس بأنها "مبررات غير مقنعة"،  وكان المجلس أرجع انخفاض نسبة النجاح إلى التغيير المستمر في المناهج وتأخر تسليم الكتب.
واستدرك العمودي: "تصريحات مدير مجلس أبوظبي للتعليم نعتبرها مقنعة وواقعية"، ودون أن يدرك العمودي أن هذا التناقض بين المجلس ومديره يكشف عن أحد أسباب الفشل في تطوير التعليم في الدولة من جهة، كما يكشف عن تجنب وسائل الإعلام في الدولة عن مناقشة مشكلات المجتمع الحقيقية، من جهة ثانية. وهذا الدور الإعلامي اعتبره الناشط الشامسي أحد سياقات إخفاق التعليم في "سناباته" المشار إليها.  
وإزاء ما يصفه إماراتيون "الشفافية المفاجئة" للنعيمي، ومزاعم عدم خداع القيادة، تساءل الإماراتيون عن أسباب وتوقيت هذه الشفافية، ولماذا اختار النعيمي أن يكاشف الرأي العام في قضية التعليم، ولماذا لا يكاشف وزراء ومسؤولون آخرون، المجتمع، بحقائق أخرى وأوضاع يتم حجبها بصورة متعمدة. 


ردود فعل الطلاب
تصريحات النعيمي حول نتائج الثانوية العامة اعتبرها البعض تهربا مبكرا من جانبه عن مسؤوليته المباشرة لهذه النتائج التي تؤكد مسؤوليته ومسؤولية آخرين، مثل وزير التعليم حسين الحمادي أو جمال السويدي مؤلف "السراب" الذي اجتمع مؤخرا بالحمادي للبحث في ما أسمياه "تطوير التعليم" بعد فرض كتابه على طلبة الـ12 هذا العام والذي شهد أعلى نسبة رسوب بين الطلبة في تاريخ الإمارات، بل وفي تاريخ أي دولة عبر العالم.
طلاب الـ12 أعادوا الكرة إلى ملعب النعيمي والسويدي والحمادي ولكل من يعنيه الأمر، حتى لا يدفع الطلاب ثمن إخفاق النظام التعليمي مرتين، أو يتنصل الآخرون من مسؤولياتهم وتحميلها للطلاب فقط.
فقد أصدر طلبة مجلس أبوظبي للتعليم بيانا مساء الجمعة (13|1) على شكل رسالة موجهة للنعيمي أكدوا فيها أن تردد المجلس في تحديد مخرجات التعليم، وطرح كتاب "السراب" ورفع علامة النجاح إلى 60 وليس 50، هي الأسباب الرئيسية لارتفاع نسبة الرسوب. وهي عوامل وأسباب تقع على عاتق مجلس أبوظبي للتعليم أولا وأخيرا، وبداية الخروج من هذا النفق هو مراجعة المجلس لسياساته وقراراته، والتوقف عن استيراد التجارب المعلبة والجاهزة أو الاستعانة بمن يسمون بالخبراء مع تجاهل الميدان التعليمي، والتخلي تماما عن أدلجة التعليم وتسييسه، والاستفادة من الخبرات التربوية الإماراتية. ( للاطلاع على تفاصيل رسالة الطلاب http://uae71.com/cate/1/posts/39422).  

وأطلق ناشطون وطلاب مجلس أبوظبي للتعليم على "تويتر" هاشتاغ # ظلم - مجلس- أبوظبي - للتعليم، جاءت تغريداته غاضبة على نحو غير مسبوق. إذ تساءل صاحب حساب "إلسا" إن كان الطلاب فئرات تجارب عندما تكون نسبة النجاح أعلى من نسبة الرسوب بكثير. فيما تساءل حساب "11" عن أي تعليم وأي تطور سوف يوصل المجلس التعليم في الدولة. 

وقال آخرون، نظام التعليم الجديد الذي أعلن عنه المجلس سابقا ورفع نسبة النجاح فيه إلى 70% بدلا من 60%.

واستنكر “سين” هذا النظام: “نداوم 3 أشهر كل يوم 7 ساعات ويقولون عليه 30% والامتحان ساعة ساعتين عليه 70%”.

وعلقت “ملكة”: “نناشد بتخفيض ساعات الدوام المدرسي والوظيفي بشكل عام لأنها لا تؤتي ثمارها قللوا ساعات الدوام وشوفوا النتايج واحكموا”.

وأيدت “أم حسن”: “التعليم فاشل هالوقت لو تردون ع نظام قبل ع اقل الطالب قبل كان يعرف شو يدرس”.

فيما ارتفعت حناجر أخرى، بحملة تطالب بمقاطعة الدراسة احتجاجا على النتائج، عبر هاشتاغ #مقاطعة_الدراسة.

ونشر كثير من الطلبة نتائج الامتحانات التي تمتلئ بالعلامات الحمراء، دليل الرسوب، إثباتا منهم إلى أن النظام الجديد تسبب برسوب نسبة عالية وفي بضع مواد للطالب الواحد دون مبرر.

وماذا بعد؟

لم تتوقف ردود الفعل عند الطلاب، إذ أقر العمودي قائلا: " وسائل التواصل الاجتماعي أشعلت جذوة النقاش إثر تلك الحقيقة الصادمة، والتي زادتها بإيراد نسبة النجاح التي لم تزد عن 15في المئة، بينما كانت نسبة الذين فشلوا في اجتياز الامتحان 85٪". وعلى إثر ذلك، شهد التواصل الاجتماعي ما أشبه بانتفاضة افتراضية تطالب النعيمي أن يكون أول من يتحمل المسؤولية في هذه النتائج حتى وإن رفض تأكيد نسبة الـ85%، فاتحا الباب لتغيير النسبة في الفصلين القادمين، وهو ما دفع بمزيد من الشكوك حول كيفية رفع نسبة النجاح خلال الشهور القليلة المتبقية، إن كان ينتظر معجزة تتحق، أم أن تُترك التقديرات لأصابع كونترول مجلس أبوظبي للتعليم. 

ونظرا لذلك، فقد ألح نشطاء وأولياء أمور على استقالة النعيمي، خاصة قبل طرح رؤية محمد بن زايد المرتقبة للتعليم وفق ما يعلن مسؤولون في أبوظبي، وسحبها من أيدي مجلس أبوظبي للتعليم ومن يد مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بإدارة جمال السويدي، وهو الذي نظم مؤخرا مؤتمرا حول الرؤية المشار إليها، وتأجيلها حتى تغيير هذه الشخصيات، بعد أن أكدت نتائج طلاب الثانوية أنهم نجحوا بصورة مبهرة في الكشف عن الراسبين الحقيقيين في تطوير التعليم في الدولة، إلى جانب رسوبهم شعبيا ونزع الثقة في أهليتهم وقدرتهم على النهوض بالتعليم في الدولة وتنفيذ رؤية محمد بن زايد، حتى لا تسير على خطى رؤى أخرى نتيجة سوء إدارة مسؤولين كهؤلاء.


خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1622
تاريخ الخبر: 15-01-2017

مواضيع ذات صلة