البيوت والخادمات.. وفاق نادر وتوتر دائم والمسؤولية مشتركة

عدد المشاهدات: 1832
تاريخ الخبر: 30-11--0001

نتيجة للتطور الاقتصادي والاجتماعي الذي لامس المجمتع الإماراتي، ظهرت الحاجة، ولا سيما الحاجة الاجتماعية، إلى وجود نوعية عمل ترتبط بالبيوت والعائلات ارتباطا وثيقا، وذلك بجلب العائلة الإماراتية خادمة أجنبية بلغة غير عربية، وغالبا بدين غير دين الأسرة الإماراتية المسلمة، وعادات وتقاليد تختلف تماما عن خلفية الخادمة، فضلا عن مدى تعليمها وانطباعاتها عن العائلة المخدومة أو تصوراتها لنفسها. هذه الحالة، التي فرضت على إنسان أن تعمل خادمة، والتي فرضت على أسرة أن تستقبل شخصا غريبا ومختلفا عنها بصورة تامة، أوجد دائما أنواعا من التوتر وسوء الفهم، بصورة أثرت على استقرار الأسرة وأمان الخادمة على حد سواء. فبقدر الجرائم التي ترتكبها الخادمات، هناك تجاوزات إنسانية أيضا على حقوق الخادمات تتصل بإرهاق العمل وطول ساعاته..

تنازع اتهامات بين الخادمات ومشغليهم

تسلط قضايا، كانت الخادمات طرفاً فيها، الضوء على هذا القطاع "المزدحم بالمشاكل"، بحسب ما وصفه أحدهم، في وقت يتقاذف الخدم وموردوهم ومشغلوهم الاتهامات بالتقصير.

وتحتل جرائم الخدم والفئات المساعدة مكاناً بارزاً في قائمة الجرائم التي تتعامل معها الجهات الشرطية في الدولة، من تعدٍ على الأطفال جنسياً أو جسدياً، وسرقة وسحر وشعوذة، وسكب مواد ضارة في أطعمة أصحاب المنزل، إضافة إلى هروب الخادمات، وهو ما يسبب العديد من المشاكل على الصعد الاجتماعية والأخلاقية والأمنية. وسجلت إمارة دبي في عام 2012 وحده 1258 جريمة خدم وفئات مساعدة، بانخفاض نسبي عن عام 2011، الذي شهد وقوع 1395 جريمة، وعام 2010 الذي شهد 1276 جريمة.

حزمة إجراءات جديدة

وضعت وزارة الداخلية والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في الدولة والجهات ذات الصلة ملف الخادمات على رأس أجندة أعمالها، عبر حزمة إجراءات جديدة يتصدرها قانون جديد سيرى النور في الفترة المقبلة، بقصد تنظيم العلاقة بين جميع الأطراف ذات الصلة لحفظ حقوق الجميع، علاوة على تنظيم حملات تفتيشية لضبط هذه الفئة وحملات تنويرية وتوعوية للسكان بكيفية التعامل معها.

المسؤولية مشتركة  

وتطرح مشاكل الخادمات تساؤلات حول ضرورة وجود جهة تقييمية لقدرات هؤلاء الخادمات المهنية من حيث قدرتهن على العمل المنزلي، وتربية الأطفال والعناية بهم، إضافة إلى تقييم صحتهن النفسية والعقلية.

وعلى الرغم من أن أصابع الاتهام تشير إلى الخادمات في ارتكاب الكثير من التجاوزات والأخطاء وأحياناً الجرائم، إلا أن هذا الأمر لا يبرئ ساحة الأسر من الوقوع في الخطأ، حيث أثبتت دراسة نفذتها القيادة العامة لشرطة دبي حول الأسباب التي تقود الخدم إلى ارتكاب جرائم عنف، أن سوء المعاملة هو السبب الرئيس، علاوة على تأخير الراتب وتكليف الخادمة فوق طاقتها، فضلاً عن الاعتداء عليها بالضرب.

وكشفت الدراسة أيضاً أن بعض الأسر تقع في أخطاء تؤدي إلى جرائم الخدم، منها ترك الأطفال مع الفئات المساعدة من دون رقابة، والتساهل في مسألة الخروج من المنزل، ما يورطهن في جرائم مثل هتك العرض بالرضا، أو تحويلهن إلى ثغرة ينفذ منها أشخاص غرباء إلى المنزل، أو يحرضونهن على الهروب من المنزل.

نوعية جرائم الخادمات

تنحصر جرائم الخادمات في السرقة وضرب الأطفال وممارسة الجنس مع أحد الغرباء أو مع أحد أفراد الأسرة أو الخدم الآخرين.

ومن بعض القصص الواقعية عن الخدم التي ذكرت من قبل ربات البيوت، أن خادمة فلبينية سكبت الكيروسين على بطن أحد أطفال الأسرة والذي لم يتجاوز عمره سنتين وأشعلت النار فيه، فيما قامت أخرى بوضع طفل مخدومتها في فريزر الثلاجة مدة من الوقت أثناء الليل لكثرة بكائه، والثالثة عمدت إلى إغراق طفل الأسرة في حوض السباحة، أما الأخيرة فقد اعتدت على الطفل جنسياً. وبحسب روايات لأسر لجأت إلى زرع أجهزة مراقبة في منازلها، فإن الخادمات يعمدن إلى أساليب عدة في تعذيب الأطفال بهدف إسكاتهم أو الانتقام من ذويهم عبر سكب ماء ساخن، أو حرق الطفل، أو إرضاعه حليباً ساخناً جداً، والضرب المبرح، ووضع منوم في رضاعة الحليب أو ترك الصغير دون طعام.

خادمات هاربات

تمكن قسم متابعة المخالفين والأجانب بالشارقة بالتعاون مع إدارة التحريات والمباحث الجنائية بالقيادة العامة لشرطة الشارقة، من إلقاء القبض على نحو 3000 خادمة هاربة من كفلائهن معظمهن من الجنسية الإثيوبية، يقمن بصورة جماعية في عدد من الشقق السكنية الواقعة بمدينة الشارقة وذلك خلال أقل من عام.

وطالب عدد من المستأجرين في مدينة الشارقة بضرورة تكثيف الحملات التفتيشية على البنايات السكنية، بغرض الكشف عن الخادمات اللواتي يعشن بالعشرات في شقق تكتظ بهن، مشددين على ضرورة محاربة ظاهرة الإيجار من الباطن.

وقالت نسرين خضر، مقيمة في عجمان، إن عدد الخادمات الهاربات واللواتي يعشن في شقق صغيرة يقدر بالمئات.

للخادمات تأثير ثقافي وأمني

قال الدكتور أحمد فلاح العموش مدير معهد الاجتماع التطبيقي، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الشارقة، إن قطاع الخادمات باعتباره يعيش في المنزل ومع أفراد الأسرة، فإنه يخلق تأثيراً صحياً وثقافياً وأمنياً بشتى الطرق على الأطفال، لأنه يكون تحت تأثير هذه الفئة، وهذا يظهر جلياً عبر القضايا الجنائية التي ترتكب من هذه الفئات بحق الأطفال.

وعزا ذلك إلى اعتماد المجتمع الإماراتي على العمالة المنزلية بشكل كبير، نتيجة الطفرة الحضارية التي أثرت على البلاد، وأدت إلى حدوث تغييرات جذرية في مفاهيم عدة.

ورأى رئيس قسم علم الاجتماع أن قضية الخدم ليست مرتبطة بعمل المرأة، وإنما بالتطورات الاجتماعية والاقتصادية التي أدت إلى الرفاه الاجتماعي في منطقة الخليج عامة.

وأوضح أن وجود خادمات غير مؤهلات ومن ثقافات ضحلة ينعكس سلباً على تنشئة الأطفال، خصوصاً أن كثيراً من الأمهات يرمين بالمسؤولية كاملة على عاتق الخادمة بما في ذلك تربية الأطفال والاهتمام بهم.

تدابير وقائية لمواجهة جرائم الخادمات

وحذر من تشغيل أشخاص مخالفين، معتبراً أن ذلك يعد ثغرة أمنية بامتياز بسبب صعوبة التأكد من هويتهم. وقال إن مثل هذا الأمر يعرض الأسرة للخطر، مناشداً أفراد الجمهور عدم تشغيل هذه الفئة من العمالة المساعدة.

كما طالب أصحاب المنازل اتخاذ تدابير وقائية، لحماية أنفسهم وأسرهم من جرائم العمالة الهاربة، من خلال عدم التعامل مع الخدم الذين يعملون بالدوام الجزئي، وإحكام الرقابة على سلوكيات الخدم، خصوصاً في الأماكن العامة، وعند خروجهم مع الأطفال في مناطق الألعاب الترفيهية والمتنزهات.

عدد المشاهدات: 1832
تاريخ الخبر: 30-11--0001

مواضيع ذات صلة