تشوهات القلب الخلقية للأطفال في الإمارات

عدد المشاهدات: 1690
تاريخ الخبر: 15-06-2014

خاص - الإمارات 71

تعد تشوهات القلب الخلقية للأطفال في الإمارات ظاهرة آخذة بالتزايد وأصبحت تؤرق الكثير من أبناء المجتمع, نظراً لارتفاع نسبة الإصابة بالتشوهات القلبية عند الأطفال، وقلة الأطباء المتخصصين في هذا المجال، ومن المعروف أن أمراض القلب تعتبر السبب الثاني للوفيات في الدولة، بعد حوادث السيارات بحسب توضيحات الأطباء.

إذ تشير البيانات الرسمية إضافة إلى تصريحات الأطباء العاملين في هذا المجال إلى إن نسبة الإصابة بالتشوهات والعيوب القلبية الخلقية في الدولة تعتبر أعلى بكثير من المستويات العالمية والتي تقدر بنحو10 لكل 1000 مولود حي، أي بنسبة 1٪، وهي نسبة كبيرة جداً.

وتفيد أرقام الجهات المعنية في هذا الخصوص، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تشهد ولادة أكثر من خمسمائة من المواليد المصابين بأمراض وتشوهات قلب خلقية سنوياً، ويحتاج حوالي 70% منهم إلى عملية جراحية في القلب، وفي أحيان كثيرة فإن أكثر من نصف هؤلاء لا بد من إجراء العملية الجراحية خلال ستة أشهر من ولادتهم.

وحول نوع التشوهات التي تم علاجها فتظهر البيانات أن ثقوب القلب لدى الأطفال تمثل حوالي 80% من مجمل الحالات التي تم علاجها أما الـ 20% الباقية فهي تشمل تشوهات قلبية مختلفة ونادرة نسبياً.

وبحسب المعلومات الطبية حول إمكانية بقاء المواليد الجدد المصابين بأمراض تشوهات وعيوب قلب خلقية على قيد الحياة قبل القيام بإجراء جراحة قلب الأطفال إلى ما بعد سن 18عاماً كانت في السابق نسبتها أقل من 20%، لكن في اللحظة الراهنة فإن أكثر من 80% منهم قد يعيشون إلى ما بعد سن 20 عاماً نظراً لتطور الطب وللجهود المبذولة في هذا المجال.

أعراض المرض

يشرح الأطباء الكثير من الأعراض التي يمكن من خلالها الاستدلال على وجود مشاكل قلبية عند الطفل مثل صعوبات الإرضاع, وما يرافقه أيضاً من سرعة في التنفس وشعور الطفل بإعياء سريع أثناء الرضاعة, شكوى الأم من قلة وزن طفلها والبطء في النمو.

 ويضيف الأطباء أعراض أخرى مهمة مثل التهابات الرئة والشعب الهوائية المتكررة عند الأطفال الرضع التي تظهر في الغالب على شكل ربو وتعالج على هذا الأساس بشكل خاطئ بينما يكون السبب الأساسي وراءها زيادة حمل السوائل على الرئة التي تعطي أعراضا تنفسية بالدرجة ألأولى، أما الأطفال الكبار فتبرز شكواهم أكثر بشكل تعب سريع أثناء اللعب وعدم قدرتهم على مجاراة أقرانهم وحاجتهم المتكررة لاستراحة طويلة بعد عودتهم من المدرسة، هذه أهم الأعراض وغيرها التي يمكن أن تظهر عند الطفل يعرف من خلالها أن الطفل يعاني من مشاكل قلبية.

أسباب الإصابة

يرى الأطباء أن هناك أسباب كثيرة للإصابة بالتشوهات والعيوب القلبية الخلقية عند الأطفال منها ماله علاقة بالأم، ومنها ماله علاقة بالطفل نفسه، وهناك أسباب وراثية تؤهل الطفل لهذه الأمراض الخلقية.

فمن الأسباب التي تكون لها علاقة بالأم، ويترتب عليها إصابة الطفل بتشوه خلقي في القلب، إصابة الأم بداء السكري وهي غير متحكمة فيه، و منها بعض الأمراض التي تصيب الأم الحامل خاصة خلال الأسابيع الأولى من الحمل كتناول الأدوية والعقاقير أو المضادات الحيوية دون استشارة الطبيب، أو التعرض للإشعاع دون أن تدري بأنها حامل، إضافة إلى أن هناك الكثير من الأدوية والمركبات الكيمائية التي يشكل إعطاؤها للأم الحامل عامل خطورة لتشوه قلب المولود مثل الفينتوتين، الليثيوم، والكحول وهذه الأخيرة عادة ما تكون في دول أوروبا وأميركا.

ومن الأسباب التي لها علاقة بالأم أيضاً، إصابة الأم بالحصبة الألمانية أو النكاف وكلها أسباب مباشرة لولادة طفل مصاب بمرض قلب منذ الولادة.

وإذا كان لدى الأم مرض قلب ولادي تكون معرضة أكثر من غيرها لولادة طفل يحمل مرض قلب ولادياً أيضاً؛ لذلك فنسبة وجود طفل ثان في العائلة مصاب ترتفع بشكل واضح للعائلة التي لديها طفل مصاب بتشوه القلب الولادي، وفي كثير من الأحيان يحمل الإخوة تشوهات متماثلة في القلب.

وهناك أسباب لها علاقة بالجنين، حيث يقول الأطباء إنه يأتي على رأس هذه الأسباب الخلل الكروموسوماتي، والتوائم إذ يقولون أن وحيدة البيضة معرضة مرتين أكثر من غيرها للإصابة.

إضافة إلى ذلك تلعب العوامل الوراثية دوراً مهماً في الإصابة ببعض بأمراض القلب الولادية عند الأطفال كمرض اعتلال العضلة القلبية، والتضيق فوق الأبهري، كذلك انسدال الصمام التاجي.

أما الأسباب المكتسبة التي تؤدي للإصابة بأمراض القلب فتحدث بعد ولادة الطفل بأشهر أو سنوات ويأتي على رأسها الحمى الروماتيزمية الناتجة عن التهاب الحلق واللوزتين بجرثومة التي غالبا ما تهمل وتعالج معالجة ناقصة، وبالتالي تكون النتيجة إصابة صمامات القلب إصابة دائمة مدى الحياة لذلك يؤكد الأطباء على التشخيص الصحيح والعلاج الوافي لالتهاب اللوزتين عند الأطفال (لمدة لا تقل عن عشرة أيام).

طرق الوقاية

يشدد أطباء القلب على ضرورة الاعتناء بطرق الوقاية من كل هذه المشاكل و الأمراض ويرى الأطباء أنه بالنسبة للتشوهات التي تكون لها أسباب وراثية فإنه يمكن تجنبها بالفحص الطبي قبل الزواج, أما فيما يتعلق بالأمراض التي لها علاقة بالأم فعليها عدم التعرض لأي نوع من الصور الإشعاعية وعدم تعاطي أي أدوية خاصة في الأشهر الأولى من الحمل واخذ التطعيمات الموصى بها إذ يؤكد الأطباء على أهمية تطعيم الفتيات ضد الحصبة الألمانية والنكاف MMR، كإجراء وقائي لمستقبل أطفالهن، وذلك عندما يصبحن في سن النشاط التناسلي.

مع التأكيد على العمل من أجل الاكتشاف المبكر لهذه الأمراض لان علاجها يكون اسهل وأسرع من الحالات المتأخرة.

الجهات الرسمية

تسعى دولة الإمارات ممثلة بوزارة الصحة والجمعيات الطبية العاملة في هذا المجال، للحد من هذه الظاهرة المقلقة باعتبار أن أمراض القلب تعتبر السبب الثاني للوفيات في الدولة، بعد حوادث السيارات كما تم إيضاحه سابقاً.

وقد قامت بالعديد من الجهود والمبادرات التي يمكن أن تساهم في تقديم العلاج للأطفال الذين يعانون من تشوهات قلب خلقية، ومن هذه المبادرات مبادرة "علاج قلوب الأطفال" التي تتبناها هيئة الصحة بدبي، والتي من خلالها تم معالجة الكثير من الأطفال من داخل دولة الإمارات ومن خارجها وهو عمل إنساني كبير، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لتكاليف هذا النوع من العلاج فعلى سبيل المثال تصل تكاليف إجراء عملية قلب مفتوح أو تشوه خلقي في القلب للطفل فقط دون تذاكر السفر والإقامة وتكاليف المأكل والمشرب في إيطاليا مثلا إلى 20 ألف يورو وفي ألمانيا وبريطانيا 32 الف يورو وفي سويسرا تصل إلى 40 الف يورو وهي مبالغ خيالية يجد الكثير من الآباء أنفسهم عاجزين عن توفيرها.

كما حرصت الجهات الرسمية على استقدام الوفود الطبية التي تقوم بتقديم العلاجات وإجراء العمليات اللازمة للحد من هذه الظاهرة، أهم هذه الفرق الفريق الإيطالي الذي قام ما بين عامي 2008 – 2012م بحوالي 20 زيارة تم خلالها علاج 345 حالة بمعدل اربع زيارات سنوياً وفي كل زيارة يتم إجراء 25 - 30 عملية بين القسطرة والقلب المفتوح.

كما قامت الدولة بتنظيم المؤتمر الأول لقلوب الأطفال لمناقشة العيوب الخلقية التي تصيب الأطفال قبل أو بعد ولادتهم مباشرة، وذلك في نوفمبر من العام 2013، تحت شعار "قصور عضلة القلب"، بحضور 1000 طبيب ومتخصص بأمراض القلب والشرايين من مختلف دول العالم.

إلى جوار تم فتح قسم جراحة قلب الأطفال في مدينة الشيخ خليفة الطبية, وبحسب إحصاءات القسم الصادرة عنه أخيراً فقد بلغ عدد جراحات القلب للمواليد الجدد الذين لديهم عيوب خلقية التي نفذتها مدينة الشيخ خليفة الطبية 330 عملية جراحية سنوياً، من خلال برنامج متكامل لجراحة قلب الأطفال، فيما تجاوز عددها وفق إحصاءات العام الماضي 1800عملية جراحية منذ تأسيس المستشفى عام 2007.

وأخيراً ومع بداية العام الحالي قامت الدولة بتطبيق نظام الكشف المبكر للوقاية من أمراض القلب وسعت لتطبيقه على مستشفيات الدولة.

عدد المشاهدات: 1690
تاريخ الخبر: 15-06-2014

مواضيع ذات صلة