ماذا قال تقرير المخابرات الفرنسية عن الهجمات الكيميائية بسوريا؟

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 150
تاريخ الخبر: 15-04-2018


ذكر تقرير للمخابرات الفرنسية رفعت عنه الحكومة أمس السبت صفة السرية، أن باريس استخلصت من تحليل تقني لمصادر متاحة للجميع و"معلومات مخابراتية موثوقة" أن قوات تابعة للحكومة السورية نفذت هجوما كيميائيا على مدينة دوما في السابع من أبريل الجاري.

وقد نشرت وزارة الخارجية الفرنسية نص التقرير باللغة الإنجليزية وفيما يلي نصه:

وقعت هجمات كيميائية فتاكة عدة بمدينة دوما عصر يوم السبت السابع من أبريل 2018 ونعتقد بدرجة عالية من الثقة أن النظام السوري نفذها.

وفي أعقاب استئناف النظام المذكور حملته العسكرية، وكذلك عقب مستويات عالية من نشاط القوات الجوية فوق مدينة دوما بالغوطة الشرقية، تحدثت تقارير متزامنة من المجتمع المدني ووسائل إعلام محلية ودولية منذ عصر السابع من أبريل الجاري عن واقعتين جديدتين لاستخدام مواد سامة.

وقالت منظمتان طبيتان أهليتان تنشطان في الغوطة (الجمعية الطبية السورية الأميركية، واتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية) تتصف معلوماتهما عموما بالمصداقية في تقارير علنية، إن الضربات استهدفت بصفة خاصة البنية التحتية الطبية المحلية يومي السادس والسابع من أبريل الحالي.

ولوحظ خلال الساعات الأولى من مساء (السابع من أبريل) تدفق هائل لمرضى على المراكز الصحية في الغوطة الشرقية (لا يقل بأي حال عن 100 فرد)، تظهر عليهم أعراض تتفق مع أعراض التعرض لعنصر كيميائي، وتم توثيق ذلك.

ويعتقد أن عشرات من الناس (أكثر من 40 فردا وفق مصادر عدة) توفوا جراء التعرض لمادة كيميائية. وتمثل المعلومات التي جمعتها فرنسا مجموعة من الأدلة التي تكفي لتحميل النظام السوري مسؤولية الهجمات الكيميائية في السابع من أبريل.

هجمات كيميائية
1- وقعت هجمات كيميائية عدة في دوما في السابع من أبريل 2018، وحللت الأجهزة الفرنسية شهادات وصورا ومقاطع فيديو ظهرت تلقائيا على مواقع متخصصة وفي الصحافة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي في الساعات والأيام التي أعقبت الهجوم.

كما تم تحليل شهادات حصلت عليها الأجهزة الفرنسية. وتمكنت بعد فحص مقاطع الفيديو وصور الضحايا التي نشرت على الإنترنت من أن تستنتج وبدرجة عالية من الثقة، أن الأغلبية العظمى حديثة وليست مفبركة.

ويؤكد النشر التلقائي لهذه الصور عبر جميع شبكات التواصل الاجتماعي أنها ليست لقطات فيديو مركبة أو صورا يعاد استخدامها. وتعتبر بعض الكيانات التي نشرت هذه المعلومات ذات مصداقية عموما.

وحلل خبراء فرنسيون الأعراض التي أمكن رصدها في الصور ومقاطع الفيديو المتاحة لعموم الناس. وقد تم تصوير هذه اللقطات ومقاطع الفيديو إما في أماكن مغلقة داخل مبنى توفي فيه نحو 15 شخصا وإما في مستشفيات محلية استقبلت مرضى عليهم آثار تعرض لمواد كيميائية.

أعراض الهجمات
يمكن وصف هذه الأعراض على النحو التالي:
- شعور بالاختناق أو صعوبات في التنفس.
- أقوال عن رائحة كلور قوية ووجود دخان أخضر في المناطق المعنية.
- إفراز زائد للعاب والرغاوى (خاصة من الفم والأنف).
- زرقة في الجسد.
- حروق جلدية وحروق في القرنية.

ولم تظهر أي حالات وفاة نتيجة إصابات ناجمة عن عنف بدني. فكل هذه الأعراض من سمات الهجمات بأسلحة كيميائية وخاصة بعناصر خانقة وعناصر فوسفورية عضوية أو حمض سيانيد الهيدروجين. وبالإضافة إلى هذا، فإن ما يبدو من لجوء الخدمات الطبية لموسّعات الشعب الهوائية كما ظهر في التسجيلات المصورة يعزز فرضية التسمم بمواد خانقة.

النظام يتحمل المسؤولية
2- نظرا لاستمرار العمليات العسكرية في الغوطة الشرقية في السابع من أبريل/نيسان الجاري أو نحو ذلك، فإننا نعتقد وبدرجة عالية من اليقين أن النظام السوري يتحمل المسؤولية.

وتشير معلومات مخابراتية موثوق بها إلى أن المسؤولين العسكريين السوريين نسقوا ما بدا أنه استخدام أسلحة كيميائية تحتوي على الكلور في دوما في السابع من أبريل الحالي.

وقد قع هجوم السابع من أبريل في إطار حملة عسكرية أوسع نفذها النظام على منطقة الغوطة الشرقية. ومكنت هذه الحملة التي انطلقت في فبراير 2018 دمشق الآن من استعادة السيطرة على الجيب بأكمله.

وعلى سبيل التذكرة، فإن القوات العسكرية الروسية العاملة في سوريا تتيح للنظام التمتع بتفوق جوي واضح، مما يعطيه حرية العمل العسكري الكاملة التي يحتاجها لهجماته العشوائية على المناطق الحضرية.

سياق الضربة الكيميائية
وتضمن التكتيك الذي تبنته الفصائل الموالية للنظام الفصل بين الجماعات المعارضة المختلفة (أحرار الشام وفيلق الرحمن وجيش الإسلام) من أجل تركيز جهودها، واقتناص اتفاقات استسلام يجري التفاوض عليها. ومن ثم بدأت الجماعات المسلحة الرئيسية الثلاث مفاوضات منفصلة مع النظام وروسيا.

وأبرمت أول جماعتين (أحرار الشام وفيلق الرحمن) اتفاقات أسفرت عن إجلاء ما يقرب من 15 ألف مقاتل وأسرهم. وخلال هذه المرحلة الأولى، تضمنت إستراتيجية النظام السوري السياسية والعسكرية شن حملات عسكرية عشوائية متتالية على السكان المحليين، اشتملت أحيانا على استخدام الكلور، ووقف العمليات لإجراء مفاوضات.

وبدأت المفاوضات مع جيش الإسلام في مارس 2018 لكنها لم تكن حاسمة تماما. وفي الرابع من أبريل الجاري وافق جزء من جماعة جيش الإسلام (حوالي ربع الجماعة وفقا للتقديرات) على اتفاق الاستسلام، وتم نقل المقاتلين وأسرهم إلى إدلب (نحو 4000 شخص مع الأسر).

غير أن ما بين 4500 و5500 مقاتل من جيش الإسلام ومعظمهم في دوما رفضوا شروط التفاوض. ونتيجة لذلك وبدءا من السادس من أبريل الجاري استأنف النظام السوري بدعم من القوات الروسية قصفه الكثيف للمنطقة، منهيا وقفا للعمليات البرية والجوية كان ساريا منذ بدء المفاوضات في منتصف مارس الماضي. كان هذا سياق الضربات الكيميائية التي جرى تحليلها في هذه الوثيقة.

تكتيك عسكري
وفي هذا السياق، يكون استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية منطقيا من وجهتي النظر العسكرية والإستراتيجية معا:

من الناحية التكتيكية، يستخدم هذا النوع من الذخائر لإخراج مقاتلي العدو الذين يحتمون بالمنازل وللاشتباك في قتال بالمناطق الحضرية في أجواء أنسب للنظام. وهذا يعجل بالنصر، وله أثر مضاعف يساعد في التعجيل باستسلام الحصن الأخير للجماعات المسلحة.

أما من الناحية الإستراتيجية، فإن الأسلحة الكيميائية وبخاصة الكلور -التي جرى توثيقها في الغوطة الشرقية منذ أوائل 2018- تستخدم بصفة خاصة لمعاقبة السكان المدنيين الموجودين في مناطق يسيطر عليها المقاتلون المعارضون للنظام السوري، ولبث أجواء الخوف والرعب التي تدفعهم للاستسلام.

ولأن الحرب لم تنته بالنسبة للنظام، فإنه يلجأ لهذه الضربات العشوائية لإظهار أن المقاومة لا تجدي، وليمهد الطريق أمام بسط السيطرة على آخر بؤر المقاومة المسلحة.

منذ عام 2012 استخدمت القوات السورية مرارا النمط نفسه من التكتيك العسكري، إذ استخدمت المواد الكيميائية السامة أساسا خلال الحملات الأوسع في المناطق الحضرية، كما حدث في أواخر 2016 خلال استعادة حلب، باستعمال أسلحة الكلور على نحو منتظم بالإضافة إلى الأسلحة التقليدية. وتعد المناطق المستهدفة مثل الغوطة الشرقية كلها أهدافا عسكرية رئيسية بالنسبة لدمشق. 

3- ليس لدى الأجهزة الفرنسية معلومات تدعم فرضية أن الجماعات المسلحة في الغوطة كانت ستسعى لحيازة أسلحة كيميائية أو أنها كانت بحوزتها فعلا.

وترى الأجهزة الفرنسية أن فبركة الصور التي جرى تداولها على نطاق واسع منذ السبت السابع من أبريل الجاري أمر يصعب تصديقه لأسباب منها أن الجماعات الموجودة في الغوطة لا تملك الموارد اللازمة لتنفيذ عملية اتصالات بهذا النطاق. في حين يستخدم النظام السوري أسلحة كيميائية ومواد سامة في عملياته العسكرية بشكل متزايد منذ أبريل 2017.

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 150
تاريخ الخبر: 15-04-2018

مواضيع ذات صلة