مطابخ البيوت .. جدوى اقتصادية بغياب رقابة جدية

دبي – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 31-07-2014

أبدى مواطنون تخوفهم من ظاهرة تزايد المطابخ المنزلية التي بدأت تنتشر بشكل كبير لإعداد وبيع الوجبات المنزلية من دون ترخيص أو رقابة من الجهات المعنية، موضحين أن الأمر أصبح ظاهرة خصوصاً مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن كان محصوراً في أرقام يمكن عدها على الأصابع، وأكد مواطنون ومقيمون ضرورة فرض رقابة على المطابخ المنزلية وإعداد آلية لمحاسبة القائمين عليها، وضبط كل من يبيع الوجبات التي تسبب خطراً. 

منافسة المطاعم الكبرى

أصبحت المطابخ المنزلية  تنافس المطاعم الكبرى في تجهيز الولائم والبوفيهات والحفلات الخاصة، وبدأت تنتشر، وجميعها يتم الترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وفي السابق كان الأمر يعتمد على بيع بعض الوجبات الجديدة التي تخص الدول المجاورة، وكان عددها قليلاً، ولم تكن هذه التجارة تلقى رواجاً كبيراً، لكن ومع وجود وسائل التواصل الاجتماعي تجد الألوف يبيعون الوجبات المنزلية، ومنهم من يعد جميع الوجبات الغربية والشرقية، ولا يمكن للزبون معرفة الطعم إلا بعد الشراء، «والمسألة مسألة حظ». ويرى أن تجارة المطابخ المنزلية تحتاج إلى تقنين وإن تتم مزاولة المهنة بتراخيص الاشتراطات الصحية اللازمة.


الجدوى الاقتصادية

أشارت عذاري خلفان إلى أن الكثير من صديقاتها يعملن في هذه المهنة لما تدره من أرباح واستطعن في فترة قصيرة كسب ثقة الزبائن، ويلجأن لمواقع التواصل الاجتماعي للترويج للأطعمة التي يعددنها.

وأكدت ضرورة الالتزام باشتراطات الصحة العامة، حيث إن الكثير من المطاعم الكبيرة يرتكب أصحابها والعاملون فيها مخالفات تعاقبهم عليها البلدية، فما بالك إذا تحوَّل مطبخ المنزل الصغير إلى مطبخ كبير بإعداد مئات الوجبات يوميا، والغرض الوحيد لأصحابها تحقيق مكاسب مادية بغض النظر عن جودة المواد المستخدمة، أو نظافة المكان والأدوات، والحالة الصحية للشخص الذي يطهو، فهُناك فوضى في المطبخ المنزلي لإنهاء إعداد الوجبات وإرسالها، والوجبة يتم إعدادها في الصباح أو فترة الظهيرة ويتسلمها مندوب التوصيل وتصل إلى الزبون بعد فترة طويلة، ومعظم مركبات توصيل الوجبات غير مخصصة لنقل الأغذية والوجبات الجاهزة مما يعرضها للتلف.


مشاريع منزلية

وقالت منى مرعي إنها اشترت الوجبات المنزلية، خصوصاً الحلويات والكعك، وتم ذلك بعد أن رأت المطبخ المنزلي الذي يتم فيه إعداد الطعام، حيث كان على مستوى عالٍ من النظافة والترتيب.

وترى أن المطابخ المنزلية مشروعات تلجأ إليها السيدات لسد وقت الفراغ أو ممارسة هواية الطبخ، إضافة إلى المردود المالي من هذه المهنة، والنساء اللاتي يعملن في مجال الطهو وإعداد الأكلات والحلويات والكيك يساعدن كثيراً في الحفلات والعزائم، وأغلب سيدات المجتمع أصبحن يعتمدن عليهن في هذا الأمر.

وأشارت مريم الكعبي صاحبة مشروع «ريماني سويت» إلى أنها تصنع الحلويات المتنوعة وبعض الوجبات الخفيفة في المنزل، وهناك إقبال كبير على الشراء، وهو ما شجعها على مواصلة هذا المشروع، وقالت: «أعمل في جهة حكومية صباحاً إلا أن تنفيذ المشروع زاد دخلي، وما أصنعه في المنزل يختلف عمَّا يتم بيعه في الأسواق، من ناحية العبوات والتغليف».

ولا نجبر أحداً على شراء الوجبات، وندرج صورها في موقع التواصل الاجتماعي «الانستجرام» ونستقبل الطلبات عبر الواتس آب من دون التحدث مع أحد بالهاتف.

وترى أن مشروع الوجبات المنزلية عزز ثقتها بنفسها وبقدراتها عندما ترى ردود الفعل من الزبائن والإطراء على عملها، ولكن ما يزعجها هو استهتار بعض الزبائن وطلبهم وجبات، وعندما يتم الاتصال بهم لتوصيل الوجبة لا يتم الرد منهم، مما يكبدها خسائر مادية.

وتحرص على الاهتمام بنظافة المطبخ والمواد المستخدمة في إعداد الطعام، وأن تتوفر الشروط الصحية، وطهو الوجبات بشكل آمن وصحي، لأنَّ الزبون يستطيع الحكم على نظافة الطعام من عدمه.

وأكدت أنه لا يوجد تصريح من جهات معينة لمزاولة مهنة بيع الوجبات المنزلية، وفي حالة وجود تصاريح أو قانون ينظم بيع الوجبات المنزلية سوف تسعى للحصول عليها، وعلى الجهات المختصة إيجاد آلية، وتشجيع الأسر المواطنة المنتجة.


عدم استيفاء الشروط

أوضح مدير إدارة الرقابة الغذائية في بلدية دبي، خالد محمد شريف، أن بيع الوجبات المنزلية انتشر وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي «ممتلئة» بها، وأشار إلى أن البلدية ليست الجهة المسؤولة عن مراقبة هؤلاء الباعة، طالما أنها مؤسسات غير مرخصة، ولم تحصل على موافقات من الجهات المعنية بمزاولة نشاطها، لذلك لا تُعتبر منشأة ولا يجوز الشراء منها. وأكد أن المطبخ المنزلي صغير وتم تشييده لإعداد وجبات الطعام لـ 30 شخصاً كحد أقصى، وعندما يتحول لمطبخ تجاري، تكمن خطورته في أنه لا يكون مستوفياً للشروط، والمعايير والاشتراطات الصحية، والإجراءات المتبعة في أي منشأة تعد الوجبات، وضيق المكان يجعل خطورة التلوث واردة بشكل كبير.

ونوه إلى أن مناطق المنازل لا يمكن أن تتحول لمنازل تجارية، لأنها غير مخططة من إدارة التخطيط والتي توزع أماكن المطابخ التجارية اعتماداً على أماكن التخزين، والبعد عن الأحياء تجنباً للإزعاج وانبعاث الروائح.

وأشار إلى أن بلدية دبي أو أي جهة رقابية أخرى لا تتحمل المسؤولية بل يتحمل المستهلك الذي يشتري منهم مسؤولية نفسه، مشيراً إلى أن بيع الأطعمة في المنازل يحتاج إلى تضافر جهود مؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية لإيحاد آلية لتنظيم عملية بيع هذه الأطعمة.. والجهات الرقابية لا تملك حق دخول المنازل للرقابة على مطابخ بيع الوجبات.

وذكر أن هناك العديد من الشكاوى وحالات التسمم التي ترد إليهم، ولكن ليس بالإمكان التعامل معها، لأن البائع يكون مجهولاً، ولا يوجد غير رقم هاتف، وتمت عملية إعداد الطعام في المنزل.

وأكد أن المسؤولية تقع على عاتق المستهلك والذي يجب أن يكون حريصاً على صحته وغذائه، ولا يتعامل مع أشخاص غير مرخصين.


مشروع انطلاق

مشروع «انطلاق» أحد المشاريع الرائدة التي أطلقتها دائرة التنمية الاقتصادية، وذلك استشعارا منها بأهمية طرح مبادرات ومشاريع تسهم في التنمية الاقتصادية لإمارة دبي. ومن شروط إصدار التراخيص التجارية أو المهنية في دبي أن يستأجر المتقدم مكتباً أو محلاً لمزاولة العمل من خلاله مما يكبده مبالغ كبيرة يدفعها كأجرة للمقر ولمصاريف الديكور والتأسيس، لذلك رأت الدائرة كمساهمة في تخفيف العبء المالي عن المواطن المبتدئ وتبسيط إجراء إصدار الرخص أن تسمح للمواطنين والمقيمين في دبي بممارسة العمل من منازلهم من دون إلزامهم باستئجار محل أو مكتب تجاري، خصوصاً لربات البيوت اللاتي لا يمتلكن المال ويمكنهن العمل في المنزل.

وتهدف المعايير والشروط الخاصة بممارسة الأنشطة التجارية في إطار برنامج «انطلاق» إلى تأكيد استمرار استخدام المنزل كوحدة سكنية في المقام الأول، وعدم المساس بحقوق القاطنين في التمتع بحياة هادئة في الأحياء السكنية، ويمكن الترخيص لأنشطة تجارية بسيطة تتفق طبيعتها التشغيلية مع مواصفات حياة الوسط السكني.

وهناك الكثير من الأنشطة المسموح بممارستها في المنزل عدا إعداد الطعام، لأنه يتطلب إجراءات وشروطا معينة، ويمكن استخراج رخصة تسمح بتطريز الملابس النسائية والعباءات وتصميمها، وتطريز الوسائد، وخلط وبيع البخور، وتغليف العطور، وتجميل السيدات، وتصميم علب الهدايا الإعلانية، وتصميم البطاقات.

دبي – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 31-07-2014

مواضيع ذات صلة