حرب تجارية أم انفتاح تجاري؟

الكـاتب : محمد العسومي
عدد المشاهدات: 370
تاريخ الخبر: 21-02-2019

صحيفة الاتحاد - حرب تجارية أم انفتاح تجاري؟

غريب أمر الإعلام في المنطقة، فاهتماماته في الأساس سياسية تتمحور حول الخلافات بأشكالها كافة من طائفية وشوفينية وعرقية، في حين يمر مرور الكرام على قضايا وتطورات اقتصادية مؤثرة تتعلق بمستقبل المنطقة ومكانتها الاقتصادية والتجارية في التقسيم الدولي الجديد للعمل، والذي يسير بسرعة هائلة في ظل صراعات محتدمة بين مختلف الأطراف، وفي ظل طفرة تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي. هذه التطورات كثيرة ومتلاحقة، ولكن دعونا نأخذ على سبيل المثال اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي واليابان، والتي دخلت حيز التنفيذ بداية شهر فبراير الجاري، والتي تعتبر تطوراً مهماً سيجد له انعكاسات كبيرة على التجارة الدولية وعلى بلدان العالم كافة، بما فيها منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، خصوصاً وأنه وقع بين قطبين تجاريين عالميين كبيرين يستحوذان معاً على ثلث الاقتصاد العالمي بعدد سكان يبلغ 630 مليون نسمة، ويتمتعون بعلاقات تجارية مع البلدان كافة، بل إن أسواقهما تعتبر من أكبر أسواق العالم لجهتي الصادرات والواردات. منطقة التجارة الحرة هذه ستلغي الرسوم والحواجز الجمركية على التبادل بين الاتحاد الأوروبي واليابان، ما يعني أن السلع والخدمات المصدرة والمستوردة بين الجانبين ستكون معفاة تماماً من الرسوم الجمركية، ما يرفع من قدراتها التنافسية في الأسواق الأوروبية واليابانية، مقارنة بالسلع والخدمات المستوردة من بقية الدول، ما يتيح للمستهلكين خيارات أفضل بأسعار أرخص، ويؤدي إلى تقارب بين الشعوب الأوروبية واليابانية، حيث يقول «كلود يونكر» رئيس المفوضية الأوروبية في هذا الصدد «إن الاتفاق يجمع شعوب أوروبا واليابان أكثر من أي وقت مضي»، حيث تتضمن الاتفاقية جوانب أخرى، تتعلق بحقوق العمال وحماية المستهلكين، وخلق فرص عمل من خلال تنمية التبادل التجاري بين الجانبين.
فالسيارات والأجهزة الإلكترونية اليابانية التي تفرض عليها الآن رسوم جمركية تبلغ 10% على الأولى و14% على الثانية في الأسواق الأوروبية، ستتمتع بفرص تسويق أفضل ضمن منافستها مع السلع المماثلة الواردة من بقية دول العالم، كما أن منتجات الألبان الأوروبية، والتي كانت تفرض عليها رسوم جمركية بنسبة 40% في اليابان ستتوافر لها فرصاً تسويقية تنافسية بعد إلغاء هذه الرسوم.
هذا من جانب، أما من الجانب الآخر، فإن ذلك يمثل تحدياً حقيقياً لسياسة الحمائية التي تتبعها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي أدخلت العالم عملياً في حرب تجارية، حيث يمكن لهذه الاتفاقية أن يكون لها تأثيرات مباشرة على مسار هذه الحرب التي تتنازع فيها الدول الكبرى مناطق النفوذ من خلال سياسات تجارية حمائية مستجدة. لذلك يتنازع الأجواء الدولية حالياً اتجاهان متناقضان تماماً، الأول يتمثل في القيام بالمزيد من التحرر التجاري، وهو ما تجسد مؤخراً في الاتفاقية الأوروبية اليابانية، أما الآخر، فيتمحور حول اتخاذ المزيد من الخطوات الحمائية، ويتمثل بصورة فاقعة في الإجراءات الأميركية والصراع التجاري الدائر حالياً بشكل خاص بين الولايات المتحدة والصين، والذي ترك آثاراً ضارة على التجارة الدولية.
نعود لتساؤلنا في بداية المقالة، أين بقية البلدان وما حجم الضرر أو الاستفادة، إذا كانت هناك استفادة، من مجمل هذه التطورات والصراعات التجارية؟ لا بد وأن يكون هناك تأثيرات، بل وتأثيرات مهمة على تجارة بلدان المنطقة وعلاقاتها الاقتصادية مع البلدان المتصارعة الكبيرة، بما في ذلك التأثيرات المرتقبة لاتفاقية التجارة الحرة الأوروبية اليابانية، ومن بين التساؤلات ما يتعلق بمدى تأثر صادرات المنطقة؟ وهل هناك بدائل يمكن من خلالها استيعاب هذه التغيرات؟ وما انعكاس ذلك على مجمل القطاع التجاري؟ أسئلة كثيرة بحاجة إلى إجابات لتتمكن دول المنطقة من المحافظة على مصالحها الاقتصادية، سواء من خلال تفادي التداعيات السلبية أو المبادرة إلى اتخاذ خطوات وتوقيع اتفاقيات تتيح لها حرية أكبر في التجارة الدولية.

عدد المشاهدات: 370
تاريخ الخبر: 21-02-2019

مواضيع ذات صلة

تحييد مضيق هرمز
07 | مارس 2019