لماذا يجب على الإماراتيين خلق معارضة وطنية قوية لمواجهة الاستفراد؟!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 867
تاريخ الخبر: 12-06-2019

 منذ وفاة المغفور له الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان، لا ينكر أحد أو يستطيع أن هناك حالة فردية قائمة في الدولة اليوم؛ تقوم بالاستفراد في كل شيء، وتقودها في رؤية شخصية وذاتية بعد أن تمردت على، وجمدت الدستور والمؤسسات الدستورية الوطنية الأخرى وأضعفت بقية السلطات وأفرغت بقية المكونات، حتى صار الوضع السياسي والاجتماعي هشا بصورة غير مسبوقة إلى جانب تعثر اقتصادي ملحوظ أيضا. 

 إزاء هذه الحالة المتفاقمة، محليا وإقليميا، ومع تصاعد التحديات والتهديدات، تحدث المعارض الإماراتي حمد الشامسي عن ضرورة وجود معارضة إماراتية، في حين أكدت الكاتبة عائشة سلطان في صحيفة "البيان" الحكومية عن ضرورة الحديث عن "الأخطاء"، فيما تقول مصادر غربية إن سمو الشيخ محمد بن راشد يختلف مع محمد بن زايد في التعاطي مع الأزمة الإيرانية، وسبقه تغيب حاكم الشارقة عن لقاء وطني جامع في رمضان المنقضي، إلى جانب تعارض واضح بين عبدالخالق عبدالله (يمثل أبوظبي) وخلف الحبتور (يمثل دبي). 

 انقلاب في الدولة

 المعارض الإماراتي حمد الشامسي تحدث الشهر الماضي عن تاريخ التحولات في الدولة والتي أدخلتها في حالة من التأزيم الوطني والانتهاكات الحقوقية، بدءا من عام 2008، تمثلت بتجميد المجلس الأعلى للاتحاد الذي يضم حكام الإمارات السبعة، ومصادرة صلاحياته واختصاصاته لصالح شخصية واحدة في أبوظبي، وإضعاف المجلس الوطني الاتحادي وترحيل صلاحياته إلى الحكومة، وتفريغ المجتمع المدني من وظائفه وأدواره بل ومزاحمة السلطات له وقمعه، فضلا عن تجاوز الدستور نفسه لصالح جهاز الأمن، بالإضافة إلى احتواء الثقل القبائلي الذي كان على الدوام أحد المؤثرات الإيجابية والوازنة والضامنة للاستقرار والاستمرار للنظام السياسي في الدولة.

 كل ما سبق، وهو بحسب ما يقوله ناشطون ومراقبون، جعل للدولة وجها آخر وأسفر عن انقلاب وتحول كامل في سياسات السلطة محليا وخارجيا، بصورة جلبت، ولا تزال تجلب المزيد من الانتقادات الدولية إلى جانب بوادر لتورط الإمارات في صراعات إقليمية لا أفق لها، وعلى وجه الخصوص الأزمة الراهنة مع إيران.

 ولعل أحدث اتهامين لسياسات الدولة ما قاله الصحافي البريطاني الشهير روبرت فيسك في مقال له الأسبوع الجاري في صحيفة "الاندبندنت" من أن أبوظبي تلجأ لحل مشكلاتها السياسية عبر "الموت الوحشي" وهو يتحدث عن تدخلاتها في اليمن والسودان ومصر وليبيا وسوريا وغيرها، وليس آخر صفقة القرن. 

 وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف من ناحيته، انتقد اليوم الأربعاء 12 يونيو دولة الإمارات زاعما أنها تسعى لأن تصبح "إسرائيل" ثانية في المنطقة. وذلك فقط بعد أيام قليلة مما أكدته صحيفة "معاريف"العبرية من أبوظبي تقيم علاقات وثيقة جدا مع إمارة أبوظبي بصفتها المستقلة وليس بصفتها عاصمة الاتحاد وتمثل الدولة. 

 هذا التأكيد الإسرائيلي، يكشف مدى الاستفراد الذي تمارسه أبوظبي، حتى استفراد يمارسه شخص واحد في الإمارات لا يتسبد في الإمارة فقط وإنما يستبد على مستوى الدولة الاتحادية، بعد أن صودرت جميع السلطات والمؤسسات والمكونات الشعبية والمجتمعية، كما سبقت الإشارة.

 التأزم حالة مستمرة

 نتج عما سبق حالة متواصلة من التأزم والأزمات المتنقلة التي تعيشها الدولة، نتيجة الانقلاب في هويتها وبوصلتها وأولوياتها وعمقها، بدءا من التعسف والقمع الداخلي ضد الإماراتيين، وعبر الانخراط في مشروعات من الصراعات والحروب والتوترات وأحدها التوتر الراهن مع إيران والوقوف خلف صفقة القرن التي يجمع الفلسطينيون على أنها تصفية لقضيتهم.هذا الوضع دفع الكاتب البريطاني الشهير ديفيد هيرست للحديث عما أسماه أن أبوظبي وولي عهدها يعيشون "حالة من الذعر" جراء التوتر مع إيران. 

 المعضلة التي بات يدركها الإماراتيون، هو أن هذا الذعر لن تقتصر آثاره على شخص أو جهاز أو مؤسسة، وإنما سيدفع ثمنه الدولة كلها والشعب كله، رغم أن الإماراتيين لم يستشرهم أحد ولم يتحدث لهم أحد عما يجري، سوى ذيوع خطاب تعبوي تبثه أبوظبي على مسامع الإماراتيين بهدف تقديم رواية واحدة متحيزة للأحداث، وتتعامل مع الإماراتيين كأنهم "قطيع" عليهم فقط تنفيذ ما يقوله لهم "الراعي". 

 المراقبون يؤكدون أن الأوضاع في الدولة وفي الإقليم أدخلت الإمارات نفقا مظلما يضع مصير الإمارات الوجودي على المحك، وهو ما يتطلب تحركا ما من جانب كل من بيده أن يضع حدا للاستبداد والاستفراد وقول: "لا"، لمن يقود الدولة برؤية أنانية نحو انغلاقاته وتصوراته، بحسب ناشطين. 

 بوادر للمعارضة

 المعارض الشامسي، كان قد أوضح أن المعارضة التي يطرحها هي "خدمة" وطنية يقدمها لوطنه وشعبه وليست تهمة يحاكم عليها أو يطارد بسببها، وهي واجب وطني وديني وأخلاقي ينسف كل المزاعم التي تسعى لتشويه دور المعارضة ومطالبها ودفعها إلى الزاوية وتحويلها إلى وضع الدفاع والاستنزاف.

 الكاتبة عائشة سلطان لم تذهب بعيدا عن الشامسي، وقالت قريبا مما قاله ولكن بكلمات تقبل النشر في صحيفة حكومية. سلطان قالت في مقال لها بتاريخ 1 يونيو بعنوان: "لماذا نشير إلى الخطأ؟": "عندما تقول: هنا خطأ، وهنا متجاوزون، فإنك لا تشوّه صورة مجتمعك ولا تتجاوز على حقوق أحد، إنك ككاتب وكإعلامي تقوم بدورك وبواجبك المفروض عليك. القاعدة الأولى في الصحافة فيما يخصّ النقد ألا تهاجم أحداً باسمه، أنت تنتقد الأداء وتكشف الأخطاء، دون أن تقصد ولا تقصد وضع عدسة مكبرة نكايةً بأحد أو تصفيةً لخلافات شخصية، فالشخصنة هي العدو الأول للحقيقة والموضوعية". 

 وتضيف: "في التجاوز والخطأ الذي يتم ضد مصالح المجتمع لا وجود لتصنيف صغير أو كبير، كل خطأ يُترك تحت السطح يكبر كدمّل ثم ينفجر فوق السطح ككارثة تدمر الجميع، أنت لست شخصاً سوداوي النظرة، أنت تؤمن بأنك حين تنتقد الأخطاء فلأنك إيجابي جداً وبما لا يتخيله أحد، لأنك تهدف إلى التطوير والدقة ومطاردة الأخطاء التي تستنزف أموال ووقت وجهود التنمية فيما لا طائل من ورائه، أنت تؤدي مهمتك كما يتسق مع فهمك وثقافتك وولائك لمجتمعك". 

 أما "هيرست" فقد أكد في مقاله المشار إليه أعلاه، "أن التعبير عن معارضة السياسة العدوانية لمحمد بن زايد قد بدأ في التصاعد، إذ أعرب نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس الوزراء، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عن اعتراضه على السياسة” الفاحشة” وقال في سلسلة من التغريدات إن التاريخ سيقرر ما إذا كان للحكام العرب” انجازات عظيمة تتحدث عن نفسها أو خطب فارغة لا قيمة لها”، بحسب "هيرست".

 هيرست أضاف أيضا: "التوتر داخل الإمارات واضح، أيضًا، في مواقع التواصل الأجتماعي، وعلى سبيل المثال، زعم الأكاديمي عبد الخالق عبد الله، الذي يمثل الخط الرسمي للدولة، أن البلاد محصنة وأنه يمكن الاستفادة من تقليص حجم إيران، ليرد عليه رجل الأعمال خلف أحمد الحبتور بالقول إنه لن يتم انقاذ اقتصاد البلاد من نتائج أي هجوم عسكري على إيران ، وأضاف أنه يطلب من قادة البلاد البحث عن حل للازمة". 

 حل الوضع الراهن 

 المعارض الشامسي حدد عددا من النقاط لتقديم حل شامل لما تعانيه الإمارات داخليا وخارجيا، وذلك من خلال إعادة تفعيل المجلس الأعلى للاتحاد، وضرورة إحداث انفراجة حقوقية داخلية بإطلاق سراح معتقلي الرأي. 

 يقول ناشطون، اليوم، يشكل الشامسي وعائشة سلطان وخلف الحبتور ومحمد بن راشد وحاكم الشارقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي الصوت الأكثر عقلانية وواقعية وإن تعددت منطلقاتهم، إلا أن ما يجمعهم جميعا حب الإمارات والإماراتيين والخوف عليها والنأي بها عن الاستفراد والاستبداد المراهق والمرهق والذي قد تمتد آثاره لأجيال قادمة، ما لم يتصدر هؤلاء جميعا وإلى جانبهم المجلس الاعلى للاتحاد والمجلس الوطني والقبائل والمجتمع المدني وحتى قواتنا المسلحة المضحية المشهد ويعيدوا للإمارات "هدايتها" السياسية الراشدة الوطنية والخليجية والعربية والإسلامية والإنسانية، على حد تقديرهم.

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 867
تاريخ الخبر: 12-06-2019

مواضيع ذات صلة